لماذا يتغير صوت متعاطي المخدرات. ولماذا ينهى الإسلام عن "الصوت العالي"؟

بقلم | fathy | الثلاثاء 18 فبراير 2020 - 02:42 م


لم يتصور أحد من الناس أن تصبح لهجة متعاطي المخدرات، هي اللغة الرسمية بين كثير من الشباب في الوقت الحالي، وتختلف لهجة متعاطي المخدرات عن غيرها في طبيعة الصوت الخارج من الحنجرة، والذي دائمًا ما يصاب بالغلظة والحشرجة وثقل نطق الحروف، نتيجة عدم سيطرة متعاطي المخدرات على نفسه، حيث دائماً ما يكون في حالة غياب عن الوعي، الأمر الذي يؤثر على طبيعة صوته.

اظهار أخبار متعلقة



أثر المخدرات على مخارج الحروف

وتؤثر المخدرات على الجهاز العصبي لدى الإنسان حيث انها تؤدي الى اضطراب الجهاز العصبي ،والسبب أن المخدرات تؤثر على  المادة الكيميائية السائلة في الجهاز العصبي والمسئولة عن التوصيل العصبي إلى مخ الإنسان ومنه يتم توزيعه إلى أنحاء الجسم مما يسبب ذلك تباطؤ في أداء المخ لتوصيل هذه الإشارات إلى جميع أنحاء الجسم وبالتالي تباطؤ في خروج الكلمات من على لسانه وارتفاع نبرة الصوت دون وعي.

وقد تداول عدد من الممثلين تجسيد شخصية متعاطي المخدرات، من خلال "الأكسنت" المشهور لمتعاطي المخدرات، ومن أبرز الأفلام التي جسدت هذه الشخصية فيلم "اللمبي" للفنان محمد سعد.

وانتشرت هذه اللهجة بين الشباب في الشارع المصري، حتى أنها أصبحت تقريبا اللغة الرسمية بين الشباب
وانتشرت هذه اللهجة بين الشباب في الشارع المصري، حتى أنها أصبحت تقريبا اللغة الرسمية بين الشباب
، خاصة إذا اختلف شخص مع آخر، حيث تجده يتحول في نبرة صوته من شخص عادي إلى شخص آخر، تشعر معه وكأنه فاقد للوعي.

ويعتقد بعض الشباب أن هذه اللهجة فيها من الإرهاب ما يخيف الشخص الذي يتشاجر معك، حيث يشعر وكأنك بلطجي أو مسجل خطر، وبالتالي قد يخاف من مواجهتك، بل أن بعض الشباب يتباهى بهذه الطريقة في الحديث، حتى أنها أصبحت عنوان لكثير من الشباب، وخاصة شباب الجامعات.

دلالة الصوت في الإسلام

ومن الأخلاق الفاضلة التي جاء بها الإسلام، خفض الصوت؛ ومعناه ألَّا يرفع الإنسان صوته عن القدر المعتاد
ومن الأخلاق الفاضلة التي جاء بها الإسلام، خفض الصوت؛ ومعناه ألَّا يرفع الإنسان صوته عن القدر المعتاد
خاصَّة في حضور من هو أعلى منه مكانة.


وقد ورد في وصايا لقمان الحكيم ما سجَّله القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19].

و خفض الصوت ينبغي أن يسود بين الأفراد والجماعات وطلاب الحاجات والأزواج والزوجات، ففيه دليل على حسن الأدب واللُّطف في الطَّلب، وفيه التَّشبُّه بأشرف المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وهو باب من أبواب قبول الدُّعاء، وفيه محافظة على شعور المسلمين بعدم إيذائهم وخاصة في المسجد .

كيف كان النبي في حديثه؟

ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم حتى وهو غضبان، بالذي يرفع صوته في الأسواق من أجل بيع أو شراء
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم حتى وهو غضبان، بالذي يرفع صوته في الأسواق من أجل بيع أو شراء
؛ فعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب:45] قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا" رواه البخاري.


وقد أثنى الله على الذين يغضون من أصواتهم وبخاصة في حضرته صلى الله عليه وآله وسلم فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: 3].



الإسلام ينهى عن الصوت العالي

 ونهى عن رفع الصوت بحضرته صلى الله عليه وسلم، فقد ورد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ (راوي الحديث عن أنس): فَرَجَعَ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» رواه البخاري.

حتى في قراءة القرآن الكريم لا يرفع المسلم صوته على أخيه حتى لا يؤذيه؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُون بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَشَفَ السُّتُورَ، وَقَالَ: «إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ -أَوْ قَالَ: فِي الصَّلَاة» رواه الإمام أحمد في "مسنده".

موضوعات ذات صلة