الوجه الأخر للحجاج بن يوسف ..فاتحا إسلاميا عظيما للسند والهند وبلاد ما وراء النهر

بقلم | عبدالرحمن | الخميس 20 فبراير 2020 - 02:57 م

الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراقين واحد من لعبوا دورا رئيسيا في تثبيت أركان الدولة الأموية خصوصا في طور تأسيسها الثاني علي يد عبد الملك بن مروان وابنه الوليد .. كان الثقفي ساعدا أيمن في بسط نفوذ الدولة ومواجهة كل المعارضين لها والخارجين علي خلفائها دون أن يخلو الأمر من جرائم وتجاوزات طالت عددا من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.
يخلو الأمر من جرائم وتجاوزات طالت عددا من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

الحجاج اسمه محمد بن يوسف الثقفي ولد في الطائف في عام 42هـ660م، وترعرع في أسرة متعلمة ومثقفة، وقد اشتهر هو ووالده وأخوه بمهنة تعليم أبناء الطائف، ولكن الحجاج ترك التعليم، والتحق بالجيش الأموي، واستمر في تحقيق النجاحات حتي كلفه عبدالملك بمروان بقيادة الجيش لمواجهة سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه والذي نصب نفسه خليفة للمسلمين  في مكة المكرمة.
من هو الحجاج الثقفي ؟
الحجاج الثقفي كان معروفا بقسوته وشدته وتوسعه في القتل بالشبهة حال وجود أي تهديد حقيقي أو ظني للدولة الأموية وعند وفاة الحجاج في عهد الخليفة الوليد بن عبدا لملك بكاه أمير المؤمنين وبل وأعتبر موته بداية النهاية للدولة الأموية وهو ما تحقق بعد ما يزيد قليلا عن عقدين من الزمن .

اظهار أخبار متعلقة

الحجاج تعامل بقسوة وقمع مع عدد من الصحابة من بينهم  خادم الرسول سيدنا انس بن مالك والصحابي الجليل عبدالله بن الزبير وامه ذات النطاقين أسماء بنت ابو بكر رضي الله عنهم واصدر الأوامر بقتل سيد التابعين سيدنا سعيد بن جبير رحمه الله وهو نهج وصم شخصية الحجاج كوجه قاس وقمعي الحجاج بن يوسف وصفاته
صفات القسوة والشدة مع المعارضين لا تنفي ما كان معروفا عن الحجاج  من حسن العبادة، والغيرة على القرآن والتعظيم له بل والنزول علي رأي القرآن حتي لو كانت الحجة تخالف شدة الحجاج علي المعارضين لحكم بني مروان والمعادين للدولة الأموية .
ولكن هذه الاتهامات الموجهة للحجاج لا تنفي أن هناك وجها ايجابيا للحجاج تمثل في دوره اللافت في الفتوحات الإسلامية الذي وصل أوجه في عهد عبدا لملك بن مروان ونجله الوليد والتي وضعت قدما للجيوش الإسلامية في الأندلس غربا والسند وبلاد ما وراء النهرين شرقا 

اظهار أخبار متعلقة

بعد استقرار أوضاع الدولة الأموية سعي الحجاج بقوة لاستئناف حركة الفتوحات الإسلامية التي توقفت بسبب الفتن والثورات التي غلت يد الدولة، وكان يأمل في أن يقوم الجيش الذي بعثه تحت قيادة ابن الأشعث بهذه المهمة، وكان جيشا عظيما أنفق في إعداده وتجهيزه أموالا طائلة حتى أُطلق عليه جيش الطواويس، لكنه ابن الاشعث أعلن التمرد وأعلن واحتاج الحجاج إلى سنوات ثلاثة حتى أخمد هذه الفتنة العمياء.
الحجاج بن يوسف والفتوحات الإسلامية
الحجاج بن يوسف سعي بعد السنوات الثلاث إلي استئناف الفتوحات  حيث أرسل الجيوش المتتابعة، واختار لها القادة الأكفاء، مثل قتيبة بن مسلم الباهلي، الذي ولاه الحجاج خراسان سنة "85هـ = 704م"، وعهد إليه بمواصلة الفتح وحركة الجهاد؛ فأبلى بلاء حسنا، ونجح في فتح العديد من النواحي والممالك والمدن الحصينة،
بل أسهمت الجيوش التي أرسلها الحجاج في فتح مدن وبلاد لعبت دورا في نهضة الدولة الإسلامية علميا وفقهيا وفي مقدمتها : بلخ، وبيكند، وبخارى، وشومان، وكش، والطالقان، وخوارزم، وكاشان، وفرغانه، والشاس، وكاشغر الواقعة على حدود الصين المتاخمة لإقليم ما وراء النهر وانتشر الإسلام في هذه المناطق وأصبح كثير من مدنها مراكز هامة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند.
الحجاج وقتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم
أمير العراقيين لم يكتف بالرهان علي الفاتح الإسلامي العظيم قتيبة بن مسلم بل استعان كذلك بابن عمه محمد بن القاسم الثقفي لفتح بلاد السند، وكان شابا صغير السن لا يتجاوز العشرين من عمره، ولكنه كان قائدا عظيما موفور القدرة، نجح خلال فترة قصيرة لا تزيد عن خمس سنوات "89-95هـ = 707-713م" في أن يفتح مدن وادي السند،
محمد بن القاسم وبعد النجاحات والفتوحات التي حققها وجه إلي الحجاج رسالة يستأذنه في فتح قنوج أعظم إمارات الهند التي كانت تمتد بين السند والبنغال فأجابه إلى طلبه وشجعه على المضي، وكتب إليه أن "سر فأنت أمير ما افتتحته"، وكتب إلى قتيبة بن مسلم عامله على خراسان يقول له: "أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها".
الحجاج ودعم مفتوح للفتوحات الإسلامية
أمير العراقيين لم يكن يكتفي فقط بإيفاد الجيوش بل كان يتابع هذه الفتوحات خطوة خطوة وبل يكرس لها ميزانيات مفتوحة ودعما غير مسبوق وبل كان يتدخل لمواجهة أية أخطاء يرتكبها الفاتحون وبل أسهمت هذه الجيوش في مد حدود الدول الإسلامية الي الأندلس غربا وبلاد الصين شرقا وهي انجازات ونجاحات قد تمحو أخطاء عديدة للحجاج ارتكبها في مرحلة تأسيس الدولة الأموية.




اقرأ أيضاً