زوجتي حائض فهل يجوز لي أن أداعبها؟

بقلم | fathy | الجمعة 21 فبراير 2020 - 09:29 ص



قال الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي مصر، إن الشريعة الإسلامية أباحت للزوجين الاستمتاع ببعضهما بالجماع وغيره في كل حال عدا ما استُثني من الوطء في الدبر والجماع في نهار رمضان وفي الإحرام وأثناء الحيض والنفاس؛ قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، فأمر الله عز وجل باعتزال النساء في حال حيضهن، وظاهره أنه عام في جميع أجسادهن، ولم يخصص منهن شيئًا دون شيء في الآية.

اظهار أخبار متعلقة



ولكن ورد عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فيما رواه الإمام البخاري أنها قالت: "كانت إحدانا إذا كانَت حَائضًا أمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تَأتزِر ثمَّ يُباشِرها
كانت إحدانا إذا كانَت حَائضًا أمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تَأتزِر ثمَّ يُباشِرها
" وتأتزر: أي تلبس الإزار، وهو ثوب يُحيط بالنصف الأسفل من البدن من السرة إلى ما تحتها، ولذلك نظائر عدة في الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخَصَّصَتْ هذه الأخبارُ عمومَ الآية الكريمة؛ ولذلك أجمع العلماء على حرمة وطء الحائض في الفرج وعلى جواز الاستمتاع بها فيما فوق السرة ودون الركبة؛ إلا ما روي عن ابن عباس وعبيدة السليماني من وجوب اعتزال الرجل فراش زوجته الحائض.

وقال المفتي إنه لما خصصت الأخبار ما فوق السرة وما دون الركبة من عموم التحريم بقي قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] على ظاهر ما يقتضيه من تحريم الاستمتاع بكل شيء من بدنها غير ذلك؛ فشمل التحريمُ الفرجَ وما حوله مما بين السرة والركبة؛ فما اتفقت عليه الآثار صار مخصوصًا من هذا الظاهر وبقي ما سواه على الظاهر.

كما أن الاستمتاع في موضع الفرج محرمٌ على زوج الحائض بالإجماع، وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمنُ على نفسه أن يواقع الحرام، فعليه أن يجتنب ذلك بالاكتفاء بما فوق السرة وما دون الركبة، وكان هذا نوع احتياط فكان واجبًا؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: «فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ».

لذا فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن مباشرة الحائض تجوز فيما دون الركبة وما فوق السرة، أما ما بين ذلك فيجب اعتزاله.
لذا فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن مباشرة الحائض تجوز فيما دون الركبة وما فوق السرة، أما ما بين ذلك فيجب اعتزاله.

وقال الإمام ابن رشد المالكي في "المقدمات الممهدات"  [وأما كيفية اعتزال النساء في الحيض المأمور به في الآية ففيه لأهل العلم ثلاثة أقوال:

أحدها: اعتزال جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه على ظاهر قول الله عز وجل؛ لأنه أَمَرَ باعتزالهن عمومًا ولم يخص منهن شيئًا دون شيء. وهذا إنما ذهب إليه من اتبع ظاهر القرآن وجهل ما ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الآثار.

والثاني: إباحة مباشرة ما فوق الإزار على ما وردت به الآثار، وعلى هذا جمهور فقهاء الأمصار. وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه المتقدمين والمتأخرين من البغداديين.

والثالث: إباحة كل شيء منها ما عدا الفرج] .

وقال الإمام ابن رشد المالكي في "المقدمات الممهدات"  [والثالث: إباحة كل شيء منها ما عدا الفرج على ظاهر ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لمن سألها عن ذلك: "كل شيء لك منها حلال ما عدا الفرج". وإلى هذا ذهب أصبغ].

فاستدل الحنابلة ومَن وافقهم بما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ فقالت: "كل شيء إلا الفرج"؛ وأجاب الجمهور بأن مرادها رضي الله عنها أن له كل شيء إلا الفرج؛ أي مع الإزار.

وأجاب المفتي بأن الآية الكريمة حجة عليهم؛ لأن ما حول الفرج لا يخلو عن الأذى عادة فكان الاستمتاع به استعمال الأذى.

فاستدلوا بأن "المحيض" في قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت، فكان المخصص هو اعتزال موضع الدم فقط، وفيه دليل على إباحته فيما عداه.

ورد الحنابلة ومن وافقهم بأن اللفظ يحتمل المعنيين، وإرادة مكان الدم أرجح؛ لأنه لو أراد الحيض لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع بخلافه. ولأن سبب نزول الآية كما أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يؤاكلوها ولم يُشاربوها ولم يُجامعوها في البيت؛ فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اصنَعُوا كلَّ شيءٍ إلّا النّكاح».

وهذا تفسير لمراد الله تعالى، ولا تتحقق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقًا لهم، وقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: 4]، قلنا: اللفظ يحتمل المعنيين، وإرادة مكان الدم أرجح، بدليل أمرين:

أحدهما: أنه لو أراد الحيض لكان أمرا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع بخلافه.
أحدهما: أنه لو أراد الحيض لكان أمرا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع بخلافه.

والثاني: أن سبب نزول الآية، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسأل أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه مسلم في "صحيحه"؛ وهذا تفسير لمراد الله تعالى، ولا تتحقق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقًا لهم، ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اصنَعُوا كلَّ شيءٍ إلَا النّكاح»] .

وناقش الجمهور بأن قوله: «اصنَعُوا كلَّ شيءٍ إلَّا النّكاح» محمول على القُبلة ولمس الوجه واليد ونحو ذلك مما هو معتاد لغالب الناس؛ فإن غالبهم إذا لم يستمتعوا بالجماع استمتعوا بذلك لا بما تحت الإزار.

وأجاب الحنابلة ومَن وافقهم على ما استدل به الجمهور من حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرها فتتزر فيباشرها وهي حائض بأن هذا دليل على حلِّ ما فوق الإزار لا على تحريم غيره، كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يترك بعض المباح تقذُّرًا؛ كتركه أكل الضب والأرنب.

كما أجابوا بأن الأحاديث الدالة على جواز كل شيء إلا الجماع منطوق، وما استدل به الجمهور مفهوم، والمنطوق أولى من المفهوم.

فكان حاصل ذلك أن جمهور الفقهاء على حرمة مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة، وذهب الحنابلة وطائفة معتبرة من كل مذهب إلى جواز كل شيء إلا الجماع، وتوسط بعضهم فقالوا: يجوز إذا وثق بضبط نفسه عن الفرج.

وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الأصل في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة الحرمة؛ خروجًا من الخلاف، لكن يباح لمن وجد مشقة في ذلك؛ لزيادة الرغبة في الاستمتاع بينهما، أو ضيق وقت اجتماعهما، فيجوز له أن يقلد مَن أجاز الاستمتاع بما بين السرة والركبة مع الامتناع عن الإيلاج في الفرج -فهو محرم بالإجماع-، شريطة أن يعلم من نفسه أنه قادرٌ على الامتناع عن الوطء المحرم بالإجماع.

اقرأ أيضاً