أخبار

مفاجأة للاعبي كرة القدم.. بديل فعال لأدوية الاكتئاب الشديد

دراسة: أدوية عسر الهضم تزيد من مخاطر الإصابة بالسكري

هل مشاهدة أفلام الكارتون تضر الطفل؟

حاسب على كلامك وامسك لسانك.. فالكلمة برهان إما لك أو عليك

هل يمكن أن تتحسن حالة الطفل المصاب بالتوحد؟

هذا أفضل أنواع الرزق.. وهذا أتمها

دراسة: لبن الأم يقي من الإصابة بفيروس كورونا

لا حبيب ولا قريب ولا صديق يسأل عني ويحبني

عزيزي المسلم.. الناس لا يرون عقيدتك بل سلوكك فاظهر لهم طيب الأخلاق

في اليوم العالمي للقلب.. تعرف كيف تنقذ شخص من السكتة القلبية المفاجئة

د. عمرو خالد يكتب: دعاء الفتح في مشروعات الحياة

بقلم | fathy | الاحد 23 فبراير 2020 - 03:41 م
Advertisements

القرآن مليء بالأدعية التي تحتوي على الكثير من أسرار، لأن من بين ملايين الدعوات التي دعت بها البشرية منذ خلق آدم، وحتى يوم القيامة، اختار الله سبحانه وتعالى حوالي خمسين دعاءً، خلدها في كتابه العظيم، كأنه يقول لنا: ادعوني بهذه الدعوات، لأن فيها سر الإجابة.

لماذا ذلك؟ لأن كل نبي دعاء بهذه الأدعية في لحظة صعبة من حياته، أصعب من أي لحظة نمر بها في حياتنا، وفيها من التنوع بحسب الاحتياجات المختلفة، فمن يبحث عن إجابة دعوة ما، يدعو بما يناسب احتياجاته، خاصة وأن بعض الدعوات لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن الله تعالى هو من ألهمه إياها ليدعو بها.

اظهار أخبار متعلقة



ومن هذه الأدعية القرآنية، قوله تعالى: "وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا" (الإسراء: 80)
ومن هذه الأدعية القرآنية، قوله تعالى: "وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا" (الإسراء: 80)

قالها النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقبل على الهجرة وهو أعظم حدث في تاريخ الإسلام، الذي مثّل علامة فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية، وانتقل بها من مرحلة كانت تواجه فيها التضييق والعنت إلى مرحلة التوسع والانتشار، لم يكن حدثًا عشوائيًا جرى في يوم وليلة، بل كان مرتبًا ومعدًا له، حتى تأتي اللحظة التي يأذن الله لنبيه بالهجرة من مكة إلى المدينة.

النبي يلتمس من الله بهذا الدعاء أن ييسر سبيله، وأن يجنبه المخاطر، لإيصال دعوته إلى أهل الأرض قاطبة، طالبًا منه العون في هذه الخطوة المصيرية من تاريخ الدعوة، مبتغيًا الدعم والتأييد من الله، فلا تصل إليه قريش التي أجمعت على قتله، حتى تقضي على الإسلام في مهده.

وهذا الدعاء دعا به النبي وكل مسلم من يعده مقبل على خطوة جديدة في حياته، فهو دعاء الفتح في المشروعات الكبيرة، ودعاء فتح أبواب التوفيق عندما تكون مقبلاً على مشروع كبير في حياتك، وتخشى أن تتوه في دهاليز الحياة، وتعاني من التعقيدات في أمر ما، عليك بهذا الدعاء يفتح الله لك به كل أبواب الخيرة.

لماذا هذا الدعاء على وجه التحديد؟، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وهو مهاجر من مكة إلى المدينة، ومعه صاحبه أبوبكر الصديق، بينما تبحث عنه قريش كلها، وكأنها رسالة اطمئنان لما قد يعتري نفسه في هذا الوقت العصيب.
لم يجر الدعاء على لسانه، بل إنه من أمره به الله سبحانه وتعالى، فظل النبي صلى الله عليه وسلم يردده حتى دخل المدينة.

لقد علّمه ربه ما يقوله ويناجيه به، متلمسًا صدق المدخل إلى المدينة، وصدق المخرج من مكة، والصدق هو سر الإخلاص في العمل، فلا يبارك الله في عمل يفتقد إلى صدق الإخلاص والتوجه، فما بالك، إن كان هذا العمل يقترن بأجل وأعظم مهمة يقوم بها إنسان على وجه الأرض، ألا وهي إيصال دعوة الله الحق إلى البشرية.

وهكذا كل مسلم يتقلد بنيه صلى الله عليه وسلم، ويلتمس خطاه، يدعو مثلما يدعو به، ويرجو من الله التيسير إلى ما يرضى به، مع ما يأخذ به من الأسباب في حياته، حتى لا يغيب عنه التوفيق في كل أمره، صغيره وكبيره، ويقرن ذلك بصدق التوجه إلى الله، فيكتب له المثوبة والأجر، فضلاً عن أن يرزقه البصيرة، فلا يتعثر في خطوة يخطوها، ولا يمضي في طريق يغضب الله.

لماذا: "ادخلني"؟ لأن البدايات هي الخطوة الأهم في حياة الإنسان، فالحياة عبارة عن مجموعة من الخطوات الجديدة
لماذا: "ادخلني"؟ لأن البدايات هي الخطوة الأهم في حياة الإنسان، فالحياة عبارة عن مجموعة من الخطوات الجديدة
، ينتقل إليها الإنسان من خطوات قديمة، وهكذا يظل الإنسان في حراك دائم، ينتقل من حال إلى حال، سواءً في حياته الشخصية، أو مشروعاته العملية، يظل يسأل نفسه: كيف ستكون البداية؟

وكما قيل قديمًا: "من صحت بدايته صحت نهايته"، و"مدخل صدق" هو المدخل الصحيح، الذي لا كذب فيه أو التواء، حتى لا أقع ضحية لإنسان يحتال أو ينصب علي، أو أرزق بزوج غير مناسب لي، أو أدخل في شراكة مع شخص نيته سيئة؛ فهو دعاء ينير لك الطريق ليوضح لك من يخدعك.

اخرجني مخرج صدق"، فكم من أشخاص كانت بداياتهم صحيحة، لكنهم سرعان ما تاهوا، وعجزوا عن إيجاد المخرج الصحيح لأزماتهم، وهو سر اقتران "مدخل صدق" بــ "مخرج صدق"، فكلاهما يرتبطان ببعض.

الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله - في خاطرته حول هذه الآية يفسر لماذا قدم القرآن "المدخل" على "المخرج"، بالقول: "الدخول هو غاية الخروج، ولأن الخروج متروك والدخول مستقبل لك، إذن: الدخول هو الأهم فبدأ به".

أما معنى "مخرجَ الصدق"، و"مدخل الصدق"، فهو أنك لا تدخل أو تخرج بدون هدف، فإن خرجت من مكان إلى آخر، فليكن مخرجك مخرج صدق، يعني: مطابقًا لواقع مهمتك، وإن دخلت مكانًا فليكن دخولك مدخل صدق. أي: لهدف محدد تريد تحقيقه.

إذن المعنى المقصود أن يكون دخولك لله وخروجك لله، وهكذا خرج رسول الله من مكة ودخل المدينة، فكان خروجه لله، ودخوله لله، فخرج مخرج صدق، ودخل مدخل صدق.

فما خرج صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلا لما آذاه قومه واضطهدوه وحاربوا دعوته حتى لم تعد التربة في مكة صالحة لنمو الدعوة، وما دخل المدينة إلا لما رأى النصرة والمؤازرة من أهلها.

فالصدق أن يطابق الواقع والسلوك ما تكنه نفسك، فلا يكن لك قصور في نفسك، ولك حركة مخالفة لهذا القصد.
فالصدق أن يطابق الواقع والسلوك ما تكنه نفسك، فلا يكن لك قصور في نفسك، ولك حركة مخالفة لهذا القصد.

"واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا"، طلب من الله العون والمعونة والتسديد والحكمة، وهو ما لا يمكن أن نستغني عنه في حياتنا حتى ننجح وننال ما نتماه في كل أمورنا.

لذا على المسلم أن يردد هذه الدعاء عند الإقدام على أي أمر جديد، وأن نعلمه لأبنائنا ونتفكر في معانيه حتى يستجيب الله تعالى ببركته لنا.

يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله -: "وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد، فإنه لا يزال داخلاً في أمر وخارجًا من أمر، فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك كان قد أُدخل مدخل صدق وأُخرج مخرج صدق".

فإذا كانت مبتدئَا على عمل جديد قل يارب: "ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق"، فمن ابتغى من الله صدق المدخل والمخرج رزقه، ومن سأله حسن العمل وفقه إليه، ومن ابتغى رضاه هداه لذلك، فلا يفوتك هذا الدعاء القرآني، واجعله في قلبك على الدوام، ينطق به اللسان، ويثق القلب في حسن تدبير الله، فما كان لك سوف يأتيك، ومن لم يكن لك فيه نصيب، فيصرفك عنه إلى غيره بحكمه وعلمه.

موضوعات ذات صلة