لولا المصائب لبغيت وتجبرت وطغيت.. فاحمد الله على ابتلاءاته

بقلم | fathy | الاربعاء 26 فبراير 2020 - 09:56 ص


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى* أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى» (العلق:6-7)، فإذا أحس الإنسان أنه استغنى، وهنا والعياذ بالله، المعنى الاستغناء عن معية الله عز وجل، تراه يتجبر ويطغى ويبغي في الأرض الفساد، فيحيمه الله عز وجل بالمصائب والابتلاءات، فيعود إلى رشده وإلى ذكر الله تعالى، ويطهره الله مما كان فيه من بغي وتجبر.

لذا على الإنسان أن يشكر الله تعالى على ما رزقه من ابتلاءات يرحم بها عباده من السير بعيدا نحو البغي والفساد، فيرحمهم من مصير كان أسوأ بكثير.

اظهار أخبار متعلقة



الرحمة بالخوف

قد يتصور البعض أن الأمر لا ينطبق، ولا يمكن أن يحدث، إذ كيف لرحمة أن تأتي من رحم الخوف، وهنا نذكر بغزة الأحزاب، حيث احتشد الكفار، لقتل المسلمين، وطال حصار الكفار للمسلمين حول الخندق حتى ربط المسلمون على بطونهم الحجارة من شدة الجوع، وبلغ بهم الأمر أن خافوا خوفًا شديدًا، حتى أنه كان لا يستطيع أحدهم  أن يذهب لقضاء حاجته.

وهنا تتنزل رحمة الله عز وجل، حيث يصور حالهم هذه، في الآية الكريمة، يقول سبحانه: « وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا  شَدِيدًا » (الأحزاب: 10، 11).


لكن المؤمنين لا ينهزمون وهم يعلمون أن الله معهم، قال تعالى: «وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا».

حتى تستكمل الآيات وصف الله تعالى لهم بعد أن صبروا وكأنه يكافئهم  على صبرهم: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا».

هذا هو جزاء الصبر على المصائب، وأي جزاء أفضل من ذلك!؟.. بالتأكيد لا يوجد.

مصائب الرحمة

بالأساس عزيزي المسلم، لا يمكن لبشر ألا يختبر، سواء في دينه أو في أمور دنيوية
بالأساس عزيزي المسلم، لا يمكن لبشر ألا يختبر، سواء في دينه أو في أمور دنيوية
، قال تعالى: «الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ » (العنكبوت: 1 - 3).

فالنبي ومن معه حوصروا حصارًا شديدًا لمدة ثلاثة سنوات متتالية، حتى كان أحدهم ليأكل من تحت قدميه، فلما صبروا كان النصر من عند الله، هذا هو الجزاء.

لذا عزيزي المسلم اعلم يقينًا أن الصبر ليس بعقاب وإنما مرحلة «إفاقة» تخرجك من غيبوبتك وتعيدك إلى الله عز وجل فاحمد الله عليها.

اقرأ أيضاً