موسى والعبد الصالح .. رحلة في طلب العلم تحلت بالصبر والتواضع

بقلم | محمد جمال | الخميس 27 فبراير 2020 - 09:31 م


ورد في القرآن الكريم أكثر مكن قصة لنبي الله موسى عليه السلام ، فقصص موسى هي أكثر القصص ورودا في القرآن الكريم وهي كثيرة العبر والعظات.
ومن قصصه عليه السلام ما ورد في سورة الكهف مع الرجل الصالح الخضر عليه السلام.
فقد أخبر موسى -عليه السلام- فتاه يوشع بن نون بأنّه سيخرج برحلة الى مجمع البحرين للقاء الرجل الصالح واسمه الخضر، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَٰهُ لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً). 

لم يكن لقاء موسى عليه السلام والعبد الصالح مجرد لقاء للتناظر بل للعلم والتعلم

وبدأت الرحلة بسبب أنّ موسى -عليه السلام- قام في أحد الأيام خطيبًا في بني إسرائيل فسألوه عن أعلم أهل ألأرض فقال موسى بأنّه هو، فعاتبه الله -تعالى- لأنّه لم يُرجع الفضل لخالقه، وأخبره بوجود مَن هو أعلم منه في مجمع البحرين، فسأل موسى ربّه كيف يُمكن الوصول إليه، فأمره الله -تعالى- بالخروج وأن يأخذ معه حوتاً.
  وخرج موسى عليه السلام مع غلامه فلمّا بلغا الصخرة غلبهما النّعاس فناما، فخرج الحوت من مكانه وهرب إلى البحر، ثمّ استيقظ موسى -عليه السلام- وتابع مسيره في البحر دون أن يتفقّد الحوت، وبعدما نال التعب والجوع منهما قال لفتاه بأنّه يريد أن يأكل، فتذكّر الفتى أمر الحوت وقال له بأنّه نسي الحوت عند الصخرة وأنّ ذلك من الشيطان، فعاد موسى -عليه السلام- إلى المكان الذي فقد فيه الحوت فوجد العبد الصالح.
وهنا بدا فصل جديد من قصة موسى عليه السلام حيث كان في لقائه الرجل الصالح العديد من العبر فلما رآه سلّم عليه وعرّف عن نفسه، فعرفه الخضر وقال له بأنّه موسى بني إسرائيل، وأنّ الله -تعالى- آتاه علماً لا ينبغي تعليمه وهو التوراة، وأنّ الله آتى الخضر علماً لا ينبغي لموسى أن يعلمه.
ثم بادر موسى عليه السلام-بطلب العلم عنده، فقال له الخضر بإنّه لن يستطيع أن يصبر، وقال ذلك لأنّه يعلم أنّ موسى -عليه السلام- لا يسكت عن الإنكار على مخالفة الشرع لأنّه معصوم، ولكنّ موسى تعهّد له بألّا يعصي له أمراً، وألّا يسأله عن شيء يفعله حتى يُفسّره له، فوافق الخضر على ذلك.

اظهار أخبار متعلقة


وبدأت الرحلة المباركة موسى عليه السلام يسير مع الرجل الصالح، وقد تعاهد معه  على الصبر، وعندما أرادوا أن يعبروا البحر ركبوا في السفينة، فجعل الخضر فيها ثُقباً ووضع فيه وتداً، فغضب موسى وقال للخضر بأنّه سيكون أول الهالكين لأنّه أراد هلاك الناس في السفينة، فذكّره فتاه يوشع بالعهد الذي قطعه فتذكّر ثمّ قال له الخضر ألم أقل لك إنّك لن تصبر على رفقتي، فاعتذر منه وقال لا تلمني بما قلت.

اظهار أخبار متعلقة


ثم واصل موسى عليه السلام المسير بصحبة الرجل الصالح وما أن وصلا إلى الساحل حتى وجدوا مجموعة من الفتيان يلعبون فأخذ الخضر أحدهم فقتله، فغضب موسى -عليه السلام- وقال له أقتلت نفس بريئةً من دون ذنب، إنّ هذا لأمر فظيع، فذكّره الخضر بالعهد وقال له ألم أقل لك أنّك لن تصبر على ما أفعل، فاعتذر منه موسى -عليه السلام- وطلب منه فرصةً أخيرةً ثم قال له إن سألتك عن شيء بعدها فلا ترافقني.

اظهار أخبار متعلقة

وبدأ شوط جديد من لقاء موسى والخضر حيث تابعا المسير حتى حتى دخلوا على قرية مسّ أهلها الجوع والتعب فطلبوا من أهلها بعض الطعام فلم يطعموهم شيئاً، ثمّ وجدوا جداراً لأحد البيوت قارب على الانهيار، فأقامه الخضر فتعجّب موسى -عليه السلام- من ذلك وقال له لو أنّك أخذت منهم أجر عملك لكان خيراً لك، فقال له الخضر سنفترق وسأخبرك بتفسير الأعمال التي لم تصبر عليها؟

اظهار أخبار متعلقة



 وهنا بدا الخضر يحكي لموسى عليه السلام ما لا يعلمه فالسفينة كانت لأناس مساكين يعملون في البحر وكان هناك مَلك ظالم يأخذ أفضل السفن ويترك السفن التي فيها عيب أو نقص فلمّا رأى الثقب الذي صنعته تركها لهم، وأمّا قتل الغلام لأنّه كافر وسيُتعب والديه بكفره وعناده وكبره وضرر موته على والديه أقل مفسدةً ممّا سيفعله بهما لو كان حياً وسيبدلهما الله بولد مؤمن يُدخل السرور على قلبيهما، وأمّا الجدار الذي في القرية فتحته كنز لولدين يتيمين كان أبوهما مؤمناً، فأراد الله أن يبقى الكنز تحت الجدار القديم ولا ينهار حتى يبلغا سنّ الرشد..

دروس وعبر:
ويستفاد من هذا أن اهمية اتخاذ الرفيق للاستئناس به والاستعانة به عند الحاجة.
كما يستفاد اهمية طلب العلم مهما بلغت من السن والمكانة.
ان الله يحفظ الذرية بصلاح الآباء.
ومنها عدم الاسرع والحكم على الظاهر.
اهمية الصبر في رحلة طلب العلم.


اقرأ أيضاً