أخبار

أشهرها صلاة الألفية أو البراءة.. مخالفات يقع فيها بعض الناس في شهر شعبان

شعبان… شهر الغفلة وفرصة الأذكياء..كيف أكون من الفائزين فيه؟

انتبه.. هذه علامات ما قبل الإصابة بمرض السكري

تغيرات في لون الأظافر قد تشير إلى أمراض خطيرة.. تعرف عليها

حديث عجيب عن صلة الرحم.. لن تتخيل فضلها في الدنيا

اطمئن .. 3 مفاتيح لتفريج الكروب والهموم من القرآن والسنة

ما هو الفرق بين البركة والرزق ومعنى "ربنا يبارك لك ويطرح فيها البركة"؟.. عمرو خالد يجيب

لماذا يأمرنا الله بتدبر القرآن؟ وما الذي ننتهي إليه عندما نعمل عقولنا عند سماعه؟ (الشعراوي يجيب)

10فضائل للإكثار من الاستغفار وطلب العفو من الله .. سبب لتكفير الذنوب وتفريج الكروب والسرور بالصحيفة يوم القيامة

ازهد في الدنيا وتعلق بالآخرة.. وليكن الإيثار طريقك لمرضاة الله والتخفف من أعباء الحياة

"جبر الخواطر".. هذا ما أريده منك قبل أن أرحل فلا تتخل عني؟

بقلم | أنس محمد | الثلاثاء 02 ديسمبر 2025 - 11:43 ص

قد يقصر بعض الناس في أن يصلوا أرحامهم، ويعودوا مريضهم، ويشيعوا جنائزهم، ويتواصلوا مع أهلهم وأحبائهم، نتيجة ضيق الحال والضغوط الاقتصادية، وكثرة انشغالهم بأعمالهم، فيكتفون بمجرد الإشارة لهم بعلامات الإعجاب على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى يفاجئون بموتهم وقد قصروا في حقهم، وفقدوا وحدتهم، بعد أن وجدوا في هذا العالم الافتراضي على مواقع الانترنت بديلا عن إخوانهم، ليشرب الإنسان من نفس الكأس حين يمرض فلا يجد من يقف معه أو يشيع جنازة أبيه، ولا يحصد من حب الناس إلا بما أعطاهم على مواقع التواصل هذه.

وربما تستكثر على أخيك أن تذهب لتسأل عنه خوفًا من أن تضطر لشراء بعض الهدايا وأنت ذاهب له، فيكون البديل هو فقدان هذا الصديق نهائيًا، وربما يصل الأمر إلى أنك قد تبخل بكلمات بسيطة حينما يأتي إليك شاكيًا همه، وهو لا يريد إلا أن تجبر خاطره بكلمات قليلة لن تكلفك شيئًا، إلا أن من سلط طريق البخل في المشاعربل واداء الواجب نحو الآخرين، سيصل إلى الشح حتمًا معه ذويه، ولو بكلمات بسيطة، ووقتها، سيحدث ما نحن فيه الآن من خلل نفسي جماعي نتيجة الشعور بالوحدة .

فضل جبر الخواطر

فالإنسان ربما ترضيه كلمة واحدة، قد تهون عليه مصيبته، وتشد من أزره، لذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم حق المسلم على المسلم، أن يعوده إذا مرض، وأن يشيع جنازته إذا مات، فقال صلى الله عليه وسلم فيما ورد عن أَبِي هُرَيْرَةَ  : "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فجبر الخواطر له ثواب عظيم من الله تعالى، فمن سار بين الناس جابرًا للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر، وتطييب الخواطر من مكارم الأخلاق، وهي صفة من صفات اﻷنبياء والصديقين والصالحين.

وجبر الخواطر هو رفع همه الشخص أو تهوين مصيبته، والأخذ بيديه حتى يمر بمصيبته، ورفع همه الشخص قد تكون بالنصيحة أو الابتسامة أو الصدقة.

وجبر الخواطر من المعاملات الإسلامية التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم، وكل شخص عموماً بعيد عن ديانته، ومن يعمل علي جبر الخواطر فهو بالتأكيد شخص شهم ومعدنه أصيل.

و الخاطر هو القلب، وعدم كسره خلق عظيم، فنحن نقدم واجب العزاء لجبر خاطر أهل المتوفي، نزور المريض لجبر خاطره، ندفع دية الميت لجبر خاطر أهله، حتى السلام والابتسامة.

ومن أسماء الله جل جلاله: الجبار، قال الله -تعالى-: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ ‌الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[الحشر: 23] .

والجبار، بمعناه الرائع يُطمئنُ القلبَ، ويريحُ النفس، فهو سُبْحَانَهُ الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى، والمَرَضَ بِالصِحَّةِ، والخَيبَةَ والفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ والأَمَلِ، والخَوفَ والحزنَ بالأَمنِ والاطمِئنَانِ، فَهُوَ جَبَّارٌ مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ حَوَائِجَ الخَلَائِقِ.

اقرأ أيضا:

أشهرها صلاة الألفية أو البراءة.. مخالفات يقع فيها بعض الناس في شهر شعبان

جبر الله لخاطر عباده

فانظر حينما اجتمع إخوة يوسف -عليه السلام- على رميه في الجب، وأدرك يوسف -عليه السلام- تلك المؤامرة أراد الله -تعالى- أن يجبر خاطره فاعلمه سبحانه أنه سيلتقي بهم، ويخبرهم بفعلتهم قوله تعالى: (‌فَلَمَّا ‌ذَهَبُوا ‌بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)[يوسف: 15].

ولما أمر الله -تعالى- أم موسى -عليه السلام- بإلقائه في اليم، وهذا أمر غريب وعصيب ومؤلم على قلب الأم جبر الله -تعالى- خاطرها، وأخبرها أنه سيرده عليها، وأنه سيجعله من صفوة خلقه المرسلين، قال الله -تعالى-: (‌وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)[القصص: 7].

وانظر للنبي صلى الله عليه وسلم عندما أخرجه قومه من  مكة وحزن النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره أنه سبحانه سيرده إليها مرة ثانية، فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)[القصص: 85] .

ولقد جبر الله تعالى خاطر النبي -صلى الله عليه وسلم- في أمته، فوعده جل جلاله أنه لن يسوئه في أمته، ومثله أيضاً قوله تعالى: (‌وَلَسَوْفَ ‌يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)[الضحى: 5].

كما أن الله وعد نبيه بأنه سيجبره في الأخرة في أمته، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تَلَا قَوْلَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي إِبْرَاهِيمَ: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي)[إبراهيم: 36] الْآيَةَ، وَقَالَ عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[المائدة: 118]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: "اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي"، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: "يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟" فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: "يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: ‌إِنَّا ‌سَنُرْضِيكَ ‌فِي ‌أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُؤوكَ"(رواه مسلم).

وقد أمر الله تعالى بجبر خواطر الناس في القرآن، فأمر بالصدقة لهؤلاء، فقال سبحانه: (وَإِذَا حَضَرَ ‌الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا)[النساء: 8].

كما أمر بجبر خواطر النساء، فقال سبحانه: (‌وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)[البقرة: 241]، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ‌فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)[الأحزاب: 49].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم من أحرص الناس على جبر خواطر أمته، فعندما جاء فقراء المهاجرين مكسوري الخاطر بسبب فقرهم، وأن الأغنياء سبقوهم إلى الله -تعالى- بفضل أموالهم، فما كان من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن جبر خواطرهم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا: ‌ذَهَبَ ‌أَهْلُ ‌الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَا، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ؟ قَالَ: "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ" فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ"(رواه البخاري ومسلم).

وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ : لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، يَوْمَ أُحُدٍ، لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: فَقَالَ: يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا، قَالَ: أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، فَقَالَ الرَّبُّ -سُبْحَانَهُ-: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ -تَعَالَى-: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).

اقرأ أيضا:

شعبان… شهر الغفلة وفرصة الأذكياء..كيف أكون من الفائزين فيه؟

الكلمات المفتاحية

جبر الخواطر جبر الله لخاطر عباده متى يجبرك الله جبر الخواطر عبادة صلة الأرحام زيارة الأحباب

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled قد يقصر بعض الناس في أن يصلوا أرحامهم، ويعودوا مريضهم، ويشيعوا جنائزهم، ويتواصلوا مع أهلهم وأحبائهم، نتيجة ضيق الحال والضغوط الاقتصادية، وكثرة انشغاله