أخبار

إذا كنت تعاني من القلق الدائم؟.. بهذه الوسائل والطرق تصل للراحة والطمأنينة

لو بتمر بأزمات وصعوبات وخايف من بكره.. وصية نبوية بقراءة هذه السورة

أدب النبي شمل الحياة جميعًا.. هذه بعض صوره

بعثه النبي إلى قومه فمنعوه الماء حتى أشرف على الموت (كرامة لصحابي)

10 أسباب تمنع الرزق وتجلب الفقر.. احذر منها

لماذا حرّم الله القتال في مكة؟.. تعرف على الحكمة الإلهية من وراء المنع والتحريم (الشعراوي)

زوجي ضعيف الشخصية ومنعدم الوعي والثقافة.. ماذا أفعل؟

منعزلة ورسبت في امتحاناتي وأنا المتفوقة سابقًا.. ما الحل؟

هل يُشرع صيام أول ذي القعدة؟.. تعرف على الحكم

النبي ﷺ كان “يعجن” في صلاته.. فما معنى هذا؟

لماذا قال إبراهيم لعمه: "سلام عليك سأستغفر لك ربي"؟ (الشعراوي يجيب)

بقلم | عاصم إسماعيل | الاثنين 28 يونيو 2021 - 08:59 ص


{ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47]

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

وكأن إبراهيم ـ عليه السلام ـ يريد أنْ يَلفِتَ نظر عمه، ويؤكد له أنه في خطر عظيم يستوجب العذاب من الله، وهذا أمر يُحزِنه ولا يُرضيه، وكيف يترك عمه دون أنْ يأخذَ بيده؟ فقال له أولاً: { سَلاَمٌ عَلَيْكَ } [مريم: 47] أي: سلام مني أنا، سلام أقابل به ما بدر منك فأمْري معك سلام، فلن أقابلَك بمثل ما قُلْت، ولن أُغلِظ لك، ولن ينالك مني أذىً، ولن أقول لك: أُفٍّ.

لكن السلام منِّي أنا لا يكفي، فلا بُدَّ أنْ يكونَ لك سلاماً أيضاً من الله تعالى؛ لأنك وقعت في أمر خطير لا يُغفر ويستوجب العذاب، وأخشى ألاّ يكونَ لك سلام من الله.

استغفار إبراهيم لربه

لذلك قال بعدها: { سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ } [مريم: 47] كأنه يعتذر عن قوله: { سَلاَمٌ عَلَيْكَ } [مريم: 47] فأنا ما قُلْتُ لك: سلام عليك إلا وأنا أنوي أن أستغفرَ لك ربي، حتى يتمّ لك السلام إنْ رجعتَ عن عقيدتك في عبادة الأصنام، وهو بذلك يريد أنْ يُحنِّنه ويستميل قلبه.

ثم أخبر عن الاستغفار في المستقبل فلم يقُلْ استغفرتُ، بل { سَأَسْتَغْفِرُ } [مريم: 47] يريد أنْ يُبرىء استغفاره لعمه من المجاملة والنفاق والخداع، وربما لو استغفرتُ لك الآن لظنِنتُ أنِّي أجاملك، أما { سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ } [مريم: 47] أي: بعيداً عنك ليكون دعاءً عن ظَهْر غيب، وهو أَرْجَى للقبول عند الله.

ثم يقول: { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } [مريم: 47] يريد أنْ يُطمئِن عمه إلى أن له منزلة عند الله، فإذا استغفر له ربه فإنه تعالى سيقبل منه.

وحَفياً: من الفعل حَفِيَ يَحْفيَ كرَضِي يرضى، ويأتي بعده حرف جر يُحدِّد معناها. تقول: حفيٌّ به: أي بالغٍ في إكرامه إكراماً يستوعب متطلبات سعادته، وقابله بالحفاوة: أي بالإكرام الذي يتناسب مع ما يُحقِّق له السعادة.

وهذا أمر نسبيّ يختلف باختلاف الناس، فمنهم مَنْ تكون الحفاوة به مجرد أنْ تستقبلَه ولو على حصيرة، وتُقدِّم له ولو كوباً من الشاي، ومن الناس مَنْ يحتاج إلى الزينات والفُرُش الفاخرة والموائد الفخمة ليشعر بالحفاوة به.

ونقول: حَفِيٌّ عنه: أي بالغ في البحث عنه ليعرف أخباره، وبلغ من ذلك مبلغاً شَقَّ عليه وأضناه، وبالعامية يقولون: وصلتُ له بعدما حفيتُ، ومن ذلك قوله تعالى عن الساعة: {  يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [الأعراف: 187] أي: كأنك معنيٌّ بالساعة، مُغْرم بالبحث عنها، دائم الكلام في شأنها.

مبالغة في الإكرام

إذن: المعنى: { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } [مريم: 47] أي: أن ربي يبالغ في إكرامي إكراماً يُحقِّق سعادتي، ومن سعادتي أن الله يغفر لك الذنب الكبير الذي تُصِرّ عليه، وكأنه عليه السلام يُضخِّم أمرينْ: يُضخِّم الذنب الذي وقع فيه عمه، وهو الكفر بالله، ويُعظِّم الرب الذي سيستغفر لعمه عنده { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } [مريم: 47].وما دام ربي حَفِيّاً بي فلن يخذلني، كيف وقد جعلني نبياً واحتفى بي، فكُنْ مطمئناً إنْ أنت تُبْتَ مما أنت عليه من المعتقدات الباطلة، إنه سيغفر لك. وكأن إبراهيم عليه السلام يؤكد لعمه على منزلته عند ربه، وما على عمه إلا أنْ يسمع كلامه، ويستجيب لدعوته.

وظَلَّ إبراهيم ـ عليه السلام ـ يستغفر لعمه كما وعده، إلى أنْ تبيَّن له أنه عدو لله فانصرف عند ذلك، وتبرأ منه، كما قال تعالى: {  وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } [التوبة: 114].

ثم يقول الحق سبحانه عن إبراهيم ـ عليه السلام ـ أنه قال لقومه: { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ }

اقرأ أيضا:

لماذا حرّم الله القتال في مكة؟.. تعرف على الحكمة الإلهية من وراء المنع والتحريم (الشعراوي)

https://www.youtube.com/watch?v=oEy8ZtFe6dk



الكلمات المفتاحية

الشعراوي تفسير القرآن استغفار ابراهيم لابيه

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled { قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47]