أخبار

تصرفات تفقدك الخشوع في الصلاة

ماذا تفعل لو ضاق صدرك؟ وكيف تخرج من حياتك شخص أذاك؟.. عمرو خالد يجيب

لسخط الله تعالى علامات.. تعرف عليها

بها طمأن النبي صاحبه وبدد موسى خوف قومه.. استشعار معية الله مصدر كل طمأنينة

8ثمار رائعة للإيمان بالقضاء والقدر ..مصدر انشراح الصدر والرزق الوفير .. سلم زمام أمرك لله

أغرب واقعة لعجوز بأرض الحبشة.. بماذا أخبر النبي؟

سورة "الكوثر".. حينما يجبر المحب بخاطر حبيبه!

لماذا أمرنا الله بقراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟.. عمرو خالد يجيب

التجسس حرام إلا هذه فى الحالات

كيف خالف "أبو لؤلؤة المجوسي" بروتوكول عمر ودخل المدينة؟

زوجة نبي وأم نبي وخالة رسول من أولي العزم.. صبرت فنالت جزاء المحسنين

بقلم | خالد يونس | الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 - 01:59 م

هي امرأة فريدة من نوعها، امرأة مباركة من شجرةٍ مباركة،  أنبتها الله نباتًا حسنًا طيبًا، وكيف لا؟ وهي زوجة نبيٍّ؛ زكريا عليه السلام، وأمُّ نبي هو يحيى عليه السلام، وخالة نبي وواحد من أولي العزم من الرسل هو عيسى عليه السلام.

اجتمعت عليها هذه الفضائل كلها؛ فقدَّمت لنا امرأة عظيمة ذات قدر جليل عند الله وعند من حولها، اسمها إيشاع بنت عمران زوجة نبيِّ الله زكريا عليه السلام.

شاء الله أن تُكتبَ عنده عاقرًا، وزوجها شيخ كبير؛ كما جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: 49، 50].

فآمنت بقدر الله، وصبرت وتحمَّلت فقد النعمة التي حُرمت منها، لطالما كان يحنُّ قلبها وزوجها إلى طفلٍ يجلب السعادة، ويرث من بعدهما، فلم يستسلما، وكانا يظنَّان بالله الظنَّ الحسن، وكانا دائمي الدعاء؛ لعل هذا اليوم أن يأتي ويستجيب الله دعاءهما.

تقول الكاتبة  فوزية عبد الرحيم محمد: ذُكرت قصتها في ثلاث سور: في سورة آل عمران، ومريم، والأنبياء، وكانت بدايتها في سورة آل عمران عندما دخل سيدنا زكريا على مريم عليها السلام، وهو من تكفَّل برعايتها، ووجد عندها رزقًا طيبًا، فسألها: ﴿ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [آل عمران: 37]؛ هنالك طَمِع سيدنا زكريا فيما عند الله؛ لما رأى بعينه نِعَم الله على مريم، ودعا قائلًا: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [آل عمران: 38]، وكان العجب أن الإجابة لم تتأخَّر، وجاءت فورًا: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آل عمران: 39]؛ فتعجَّب سيدنا زكريا وتساءَلَ كما يفعل أيُّ إنسان مهما كان نبيًّا فهو بشر، وقال: ﴿ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ﴾ [آل عمران: 40]؟! فكانت الإجابة: ﴿ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 40]، وفي سورة مريم كانت الإجابة مفصَّلة: ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴾ [مريم: 9].

نعم، الله الذي أوجدنا من عدم قادرٌ على أن يرزق من كان عاقرًا أن يكون له ولد، فحمِدَا الله، وسبَّحاه بكرةً وعشيًّا.

فرزقهما الله غلامًا اسمُه يحيى، لم يُسمَّ هذا الاسم لأحدٍ قبله، وهذه بشارة لزكريا وزوجه وجائزة صبرهما ﴿ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 7]، لم يكن هذا فقط الميزة الوحيدة في هذا الغلام؛ بل تتابعت النعم، وكُتب له أن يكون نبيًّا، وأن الله سوف يؤتيه الحُكمَ وهو صبي، ويكون من المتقين، برًّا بوالديه، والذكر الحسن له في حياته ومماته ويوم يُبعث يوم القيامة:

﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا * وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴾ [مريم: 12 - 15].

وتمضي الكاتبة قائلة: ويخبرنا الله عن سرِّ هذه النعم في سورة الأنبياء عندما دعا زكريا ربَّه: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ [الأنبياء: 89]، فكانت الإجابة: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ [الأنبياء: 90]، والسرُّ يكمن في ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90]؛ إنهم أيَّ موضع يحب الله أن يراهم فيه كانوا موجودين، وليس فقط هذا؛ بل كانوا يدْعون الله في السراء والضراء، عكس معظم الناس كما وصفهم الله: ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴾ [فصلت: 51]؛ لذلك حظوا بهذه النعم، وكانت هذه المرأة الصابرة المحتسبة جزاؤها من جنس عملها، صابرة، مثابرة على الخير، وتدعو الله رهبةً ورغبة، وكانت من الخاشعين.

اقرأ أيضا:

سورة "الكوثر".. حينما يجبر المحب بخاطر حبيبه!

اقرأ أيضا:

هؤلا هم سكان العالم بعد الطوفان.. وكل البشر اليوم من ذرية نوح عليه السلام



الكلمات المفتاحية

امرأة مباركة زوجة زكريا عليه السلام إيشاع بنت مريم أم يحيي عليه السلام

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled هي امرأة فريدة من نوعها، امرأة مباركة من شجرةٍ مباركة، أنبتها الله نباتًا حسنًا طيبًا، وكيف لا؟ وهي زوجة نبيٍّ؛ زكريا عليه السلام، وأمُّ نبي هو يحيى