أخبار

سبب مفاجئ لارتفاع ضغط الدم لا علاقة له بالتوتر أو النظام الغذائي أو الوزن

3 أعراض للسرطان تؤثر على "الجسم بأكمله"

فرحة أهل السماء التي يكرهها الحاقدون.. هذه بعض أسرار رحلة "الإسراء والمعراج"

لماذا وقعت رحلتا الإسراء والمعراج.. تعرف على أهم الأسباب

لا تستطيع أن تفارق معشوقك.. روشتة صادقة من أصحاب القلوب

"إن الله يحب العبد المحترف".. لن تتخيل كيف تعلم نبي الله داود صناعة الدروع

كما رتبها لك النبي.. هذه أفضل الأعمال التي تدخلك الجنة

3 صيغ لحمد الله والثناء عليه.. وهكذا يصل الحامد إلي مبلغ الكمال

ما حكم تربية القطط في المنزل؟

"ولئن ردت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبًا".. احذر مصير هذا المغتر

النية شرط لقبول العمل.. تعرف على عقاب من يعمل لغير الله في الدنيا (الشعراوي)

بقلم | فريق التحرير | الاحد 05 يناير 2025 - 11:37 ص

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: 107-108]


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:


قوله: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } [الكهف: 107] سبق أن قلنا: إن الإيمان هو تصحيح الينبوع الوجداني العقدي لتصدر الأفعال مناسبة لإيمانك بمَنْ شرّع، ومن هنا كان الإيمان أولاً وشرطاً لقبول العمل، وإلاَّ فهناك مَنْ يعمل الخير لا من منطلق إيماني بل لاعتبارات أخرى، والنية شَرْط لازم في قبول العمل.

لذلك يعاقب الله تعالى مَنْ يعمل لغير الله، يعاقبه بأنْ ينكره صاحبه ويجحده ويكرهه بسببه، بدل أنْ يعترفَ له بالجميل. ومن هنا قالوا: (اتق شّرَّ مَنْ أحسنتَ إليه)؛ وهذا قول صحيح لأنك حين تُحسِن إلى شخص تدكُّ كبرياءه، وتكون يدك العليا عليه، فإذا ما أخذ حظاً من الحياة وأصبح ذا مكانة بين الناس فإن كان غير سَوِيِّ النفس فإنه لا يحب مَنْ تفضل عليه في يوم من الأيام ودَكَّ كبرياءه؛ لذلك تراه يكره وجوده، ولا يحب أنْ يراه وربما دبَّر لك المكائد لتختفي من طريقه، وتُخلي له الساحة؛ لأنك الوحيد الذي يحرجه حضورك.

إهانة واحتقار 


لذلك، مَنْ عمل عملاً لغير الله أسلمه الله لمن عمل له، فليأخذ منه الجزاء، وإذا بالجزاء يأتي على خلاف ما تنتظر، فقد فعلت له ليُكرمك فإذا به يُهِينك، فعلْتَ له ليحترمك فإذا به يَحْقِرك، فعلتَ له لِيُواليك فإذا به عدو لك؛ لذلك يقولون: العمل لله عاجل الجزاء، أما العمل لغير الله فغير مضمون العواقب، فقد يُوفي لك وقد لا يُوفي.

ثم أردف الحق ـ سبحانه وتعالى ـ الإيمانَ بالعمل الصالح؛ لأن العمل الصالح لابُدَّ له أن ينطلق من الإيمان ويصدر عنه، فقال تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } [الكهف: 107].

{ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } [الكهف: 107] يعني: عمل الشيء الصالح، فإن كان الشيء صالحاً بنفسه فليتركه على صلاحه لا يفسده، أو يزيده صلاحاً، كبئر الماء الذي يشرب منه الناس، فإمّا أن تتركه على حال صلاحه لا تُلقي فيه ما يسدُّه أو يُفسِده فتُخرج الصالح عن صلاحه، وإما أنْ تزيده صلاحاً فتُضيف إليه ما يُحسِّن من أدائه ويُزيد من كفاءته كأنْ تبني حوله سوراً يحميه أو غطاءً يحفظه، أو آلةَ رفع تُيسِّر على الناس استعماله.

والفرد حين يعمل الصالحات تكون حصيلته من صلاح غيره أكثرَ من حصيلته من عمله هو؛ لأنه فَرْد واحد، ويستفيد بصلاح المجتمع كله، ومن هنا لا ينبغي أنْ تستثقلَ أوامر الشارع وتكليفاته؛ لأنه يأخذ منك ليعطيك وَليُؤمِّن حياتك وقت الحاجة والعَوَز، وحينما يتوفّر لك هذا التكافل الاجتماعي تستقبل الحياة بنفس راضية حال اليُسْر مطمئنة حال العُسْر.

وساعةَ أنْ يأمرك الشرع بكافلة اليتيم وإكرامه، فإنه يُطمئِنك على أولادك من بعدك، فلا تحزن إنْ أصابك مكروه؛ لأنك في مجتمع متعاون، سيكفل أولادك، بل قد يكون اليتيم في ظل الإسلام وتعاليمه أسعَد حظاً من حياته في رعاية أبيه؛ لأنه بموت أبيه يجد المؤمنين جميعاً آباءَ له، وربما كان أبوه مشغولاً عنه في حياته لا يُفيده بشيء، بل ويصدُّ عنه الخير حيث يقول الناس: أبوه موجود وهو يتكفّل به.لذلك يقول أحمد شوقي:
لَيْسَ اليَتيمُ مَنِ انتهَى أَبَواهُ مِنْ هَمِّ الحيَاةِ وخَلَّفَاهُ ذَليلا
إنَّ اليَتِيمَ هُوَ الذِي تَلْقَى لَهُ أُمَّا تخلَّتْ أَوْ أباً مَشْغُولا
وقوله تعالى: { كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً } [الكهف: 107] الفردوس: هو أعلى الجنة، والنُّزُل: ما يُعده الإنسان لإكرام ضيفه من الإقامة ومَقوّمات الحياة وتَرَفها، والإنسان حينما يُعِدُّ النُزْلَ لضيفه يعده على حَسْب قدراته وإمكانياته وعلمه بالأشياء، فما بالك إنْ كان المعِدّ لِلنُّزُل هو الله تبارك وتعالى؟

اقرأ أيضا:

"ولئن ردت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبًا".. احذر مصير هذا المغتر

خلود النعيم في الآخرة


ثم يقول الحق سبحانه: { خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا } [الكهف: 108]

وخلود النعيم في الآخرة يُميّزه عن نعيم الدنيا مهما سَمَا، كما أن نعيم الدنيا يأتي على قَدْر تصوُّرنا في النعيم وعلى حَسْب قدراتنا، وحتى إنْ بلغنا القمة في التنعُّم في الدنيا فإننا على خَوْف دائم من زواله، فإما أنْ يتركك النعيم، وإما أن تتركه، وأما في الجنة فالنعمة خالدة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وأنت مُخلّد فيها فلن تتركك النعمة ولن تتركها.

لذلك يقول تعالى بعدها: { لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً } [الكهف: 108] أي: لا يطلبون تحوُّلهم عنها إلى غيرها، لأنه لا يُتصوَّر في النعيم أعلى من ذلك.

ومعلوم أن الإنسان لديه طموحات ترفيهية، فكلما نال خيراً تطلع إلى أعلى منه، وكلما حاز متعةً ابتغى أكثر منها، هذا في الدنيا أما في الآخرة فالأمر مختلف، وإلا فكيف يطلب نعيماً أعلى من الجنة الذي قال الله عنه: { كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً } [البقرة: 25].

أي: كلما رزقهم الله ثمرةً أتتْهم أخرى فقالوا: لقد رُزِقْنا مثلهم من قبل، وظنّوها كسابقتها، لكنها ليست كسابقتها بل بطعم جديد مختلف، وإن كانت نفس الثمرة، ذلك لأن قدرة الأسباب محدودة، أما قدرة المسبِّب فليست محدودة.

نعيم الله لأهل الجنة 


والحق سبحانه وتعالى قادر على أن يُخرِج لك الفاكهة الواحدة على ألف لَوْن وألف طَعْم؛ لأن كمالاته تعالى لا تتناهى في قدرتها؛ لذلك يقول تعالى: { وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً } [البقرة: 25] فالثمر واحد متشابه، أمَّا الطعم فمختلف.

والإنسان مِنّا لِيشقَّ طريقه في الحياة يظل يتعلّم، ليأخذ شهادة مثلاً أو يتعلم مهنة، ويظل في تعب ومشقة ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً من عمره أملاً في أن يعيش باقي حياته المظنونة مرتاحاً هانئاً، وَهْب أنك ستعيش باقي حياتك في راحة، فكم سيكون الباقي منها؟

أما الراحة الأبدية في الآخرة فهي زمن لا نهايةَ له، ونعيم خالد لا ينتهي، ففي أيِّ شيء يطمع الإنسان بعد هذا كله؟ وإلى أيِّ شيء يطمح؟



الكلمات المفتاحية

نعيم الله لأهل الجنة خلود النعيم في الآخرة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا الشيخ محمد متولي الشعراوي

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: 107-108]