أخبار

بين الرجاء والصبر وحسن الظن بالله.. لماذا لا ينبغي أن يفقد الإنسان ثقته في الدعاء؟

عبادة لا يراك فيها أحد.. لماذا كانت صدقة السر من أعظم أبواب الإخلاص؟

لماذا نستيقظ في هذا الوقت من الليل؟ خبراء يكشفون الأسباب والحلول

دراسة: تقديم موعد النوم ساعة واحدة يساعد على إنقاص الوزن لدى المصابين بـ "ما قبل السكري"

"والله يعصمك من الناس".. ما الرسالة الإلهية المقصودة من ذلك؟

كل شيء سيمضي.. الدنيا ساعة كيف تعرف قدرها ولا تغرنك أوهامها

كافر قريش عيّر النبي بأنه أبتر.. هل فكرت في المنح الربانية لرسوله؟

لو طمعان في الجنة؟.. أربعة أشياء تتطهر من ذنوبك

"وتواصوا بالصبر".. طريق الصابرين ميسور إلى الجنة

عاشقة تعرضت لأحد الصالحين.. ماذا طلبت وماذا كان رده؟

ما حكم بناء منازل الأيتام أو ترميمها من الصدقة الجارية؟.. الإفتاء ترد

بقلم | علي الكومي | الاربعاء 30 مارس 2022 - 05:40 م


السؤال:رغب بعض المتبرعين من دولة الكويت في بناء منازل أو ترميم منازل لبعض أسر الأيتام المكفولين لدى المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية بالقاهرة. والمطلوب الإفادة حول كون هذه الأعمال من الصدقات الجارية أم لا؟

الجواب:

دار الإفتاء المصرية ردت علي هذا التساؤل بالقول :بناءُ المساكن للأيتام وتمليكُهم إيَّاها أو ترميم المنازل لهم يعد صدقة جارية، وهو عملٌ طيبٌ يثابُ عليه المرءُ في الآخرةِ.

وفي التفاصيل قالت الدار إن الدينُ الإسلاميُّ دينُ تعاونٍ وتعاطفٍ وتراحمٍ وتكافلٍ، وقد حث الله عز وجل على التعاونِ على البرِّ والتقوى؛ فقال في قرآنه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2

بناء منازل الأيتام أو ترميمها من الصدقة الجارية

وقالت الدار في الفتوي المنشورة علي بوابتها الاليكترونية :وجعل الحقُّ تباركت أسماؤه وتعالت صفاتُه كفالةَ اليتيم ورعايتَه من أوجهِ البرِّ التي يُثاب عليها المسلمُ في الدارِ الآخرةِ؛ فقال سبحانه وتعالى: "لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].

كما أمر الحقُّ جلَّ وعَلَا في قرآنه نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمتَه من بعده أن لا يقهرُوا اليتيمَ ولا ينهرُوه؛ فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: وكذلك  أمرَ بالإحسانِ إلى اليتيمِ والأخذِ على يديه حتى يكون عضوًا نافعًا في المجتمعِ؛ فقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 369].

وفقا للفتوي فقد قال سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه واللفظ لمسلم، وقال صلوات الله وتسليماته عليه: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هكذا» وقال بأصبعيه السبابة والوسطى. رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِى الْجَنَّةِ إِذَا اتَّقَى اللهَ» وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وقال ايضا : «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ» متفقٌ عليه.

ويبين الحق جل في علاه بأنَّه لا يُضيِّع حقَّ اليتيم إلا المكذبُ بالدين؛ فقال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ۞ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: 1-2].

ودعا الحقُّ تبارك وتعالى عبادَه إلى فعلِ الخيراتِ في الدنيا حتى يجدوا ثوابَ ذلك في الدارِ الآخرة؛ فقال سبحانه: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

وقال سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثةٍ: إلَّا من صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» رواه مسلم.

وأفادت الدار في نهاية الفتوي إلي أن بناء المساكنِ للأيتامِ وتمليكهُم إياها عملٌ طيبٌ يُثابُ عليه المرءُ في الآخرةِ، وكذلك ترميمُ المنازل لهؤلاء الأيتامِ يُعَدُّ من الصدقةِ الجاريةِ. نسأل الله عز وجل أن يوفِّق أهلَ الخيرِ للعملِ على نفع الأمة الإسلامية، وأن يجزيَهُم على فعلِهِم هذا خيرَ الجزاءِ، والله من وراءِ القصدِ.

كفالة اليتيم 

من ناحية أخري ردت الدار علي تساؤل نصه في أي سنٍّ يمكن أن تتوقف الكفالة المالية للأبناء؟ وهل يدخل في كفالة اليتيم: كفالة مجهول النسب؟ هل يمكن أن تتحول الكفالة إلى زكاة مال أو صدقة جارية للصرف على الأبناء؟ مع ملاحظة أن الكفالات تقوم بالصرف على الأبناء جميعًا

وردت الدار علي التساؤلين بالقول :كفالة اليتيم ممتدةٌ شرعًا إلى حين استغنائه بنفسه عن كافله؛ يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ» رواه أحمد وغيره، ويدخل في معنى اليُتْم مجهولُ النسب، بل هو أَوْلَى بالعناية؛ لأن العِلَّةَ في فضيلة كفالة اليتيم هي حِرْمانُه من أبيه، وهذه العلة مُتَحَقِّقَةٌ في مجهول النسب بصورةٍ أشد تأثيرًا في النفس وفي أمور الحياة التي تحتاج إلى مزيدٍ من العناية.


اقرأ أيضا:

ماذا يفعل من يشك في أن أحد أقاربه يحسده؟

وأجازت الدار في الفتوي أن تكون كفالة اليتيم من أموال الزكاة إذا كان من أحد أصناف الزكاة الثمانية، ويُعطى من الزكاة حتى يصل إلى مرحلة الاستقلال والاستغناء عن غيره والاكتساب بنفسه، ويجوز أيضًا أن تكون مِن التبرعات والصدقات؛ لأنها أوسع من الزكاة، أما الصدقة الجارية فتكون فيما يستمر نفعُه وتبقى عينُه.



الكلمات المفتاحية

اليتيم كفالة اليتيم بناء منازل الايتام مصارف الزكاة الصدقة الجارية دار الافتاء المصرية

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled إن الدينُ الإسلاميُّ دينُ تعاونٍ وتعاطفٍ وتراحمٍ وتكافلٍ، وقد حث الله عز وجل على التعاونِ على البرِّ والتقوى؛ فقال في قرآنه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْب