مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان، يتكرر سؤال مهم بين المسلمين: هل يجوز إخراج زكاة الفطر من الآن في رمضان؟ أم يجب الانتظار حتى ليلة العيد؟ سؤالٌ تتعلق به عبادة عظيمة شرعها الله تعالى طُهرةً للصائم، وإغناءً للفقراء يوم العيد.
ما هي زكاة الفطر؟
زكاة الفطر صدقة واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه وليلته، فرضها رسول الله ﷺ في العام الثاني من الهجرة، كما ثبت في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير…».
وهي تختلف عن زكاة المال؛ إذ تجب على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، وتخرج قبل صلاة العيد.
متى يبدأ وقت إخراجها؟
اختلف العلماء في وقت إخراج زكاة الفطر على أقوال، وأهمها:
1- وقت الجواز
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وهو ما كان يفعله الصحابة رضوان الله عليهم.
2- إخراجها من أول رمضان
ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إخراجها من أول شهر رمضان؛ لأن سببها هو الصوم، فإذا وجد السبب جاز التقديم، قياسًا على تعجيل الزكاة قبل حولان الحول.
3- الأفضل والأكمل
الأفضل إخراجها في اليوم الأخير من رمضان قبل صلاة العيد؛ لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
"من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
الحكمة من توقيتها
شرعت زكاة الفطر لتحقيق معنيين عظيمين:
تطهير الصائم مما قد يقع فيه من لغو أو تقصير.
إغناء الفقراء يوم العيد حتى لا يحتاجوا إلى السؤال.
ولهذا كان تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد يفوّت المقصود الشرعي منها.
ماذا يفعل من يخشى النسيان؟
من خشي النسيان أو السفر أو الانشغال ليلة العيد، فله أن يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين، بل أجاز بعض العلماء تعجيلها من أول رمضان كما سبق، خاصة إذا اقتضت مصلحة الفقير ذلك.
هل يجوز إخراجها مالًا؟
هذه مسألة خلافية بين أهل العلم؛ فالجمهور على إخراجها من غالب قوت البلد طعامًا، بينما أجاز بعض العلماء إخراجها نقدًا إذا كان في ذلك مصلحة للفقراء.
خلاصة الحكم
يجوز تعجيل زكاة الفطر في رمضان عند عدد من أهل العلم، لكن الأفضل والأكمل إخراجها قبل صلاة العيد مباشرة، تحقيقًا لسنة النبي ﷺ ومقصد الشريعة في إدخال السرور على الفقراء يوم العيد.
وفي الختام، فإن زكاة الفطر عبادة يسيرة في قدرها، عظيمة في أثرها، فلا نتهاون بها، ولنجعلها ختامًا حسنًا لشهر الطاعة، سائلين الله أن يتقبل منا الصيام والقيام.