هل يجوز صيام ستة من شوال وقضاء ما عليَّ من رمضان بنية واحدة؟ (تشريك النية)
بقلم |
فريق التحرير |
الثلاثاء 24 مارس 2026 - 04:07 م
مع انقضاء شهر رمضان المبارك، يتطلع كثير من المسلمين إلى اغتنام فضل صيام ستة أيام من شهر شوال، طمعًا في الأجر العظيم الوارد في قول النبي ﷺ: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر». لكن يبرز هنا سؤال مهم يشغل أذهان الكثيرين:
هل يجوز الجمع بين نية قضاء ما فات من رمضان وصيام ستة من شوال في نية واحدة؟
أولًا: ما المقصود بتشريك النية؟
تشريك النية يعني أن ينوي المسلم بعبادة واحدة أداء أكثر من عبادة، كأن يصوم يومًا بنية قضاء يوم من رمضان، وفي الوقت نفسه ينوي أنه من الست من شوال.
ثانيًا: أقوال العلماء في المسألة
🔹 القول الأول: الجواز مع حصول الأجرين (وهو قول عند بعض الفقهاء)
يرى فريق من أهل العلم أنه يجوز الجمع بين نية القضاء وصيام الست، ويُرجى للمسلم أن يحصل على أجر القضاء وأجر صيام الستة معًا، لأن المقصود هو حصول الصيام في شوال.
لكنهم يؤكدون أن الأفضل هو الفصل بين النيتين، خروجًا من الخلاف وطلبًا لكمال الأجر.
🔹 القول الثاني: عدم الجواز (وهو قول جمهور العلماء)
يرى جمهور العلماء أن صيام الست من شوال عبادة مستقلة، ولا يصح أن تُجمع مع نية القضاء، وذلك لأن:
الحديث نصَّ على: «من صام رمضان ثم أتبعه...»
ومن عليه قضاء، لم يُتم صيام رمضان بعدُ.
وبالتالي، لا يتحقق الشرط إلا بعد إتمام القضاء أولًا، ثم صيام الست.
ثالثًا: أي الرأيين أرجح؟
الأقرب – والله أعلم – هو قول الجمهور، وهو أن:
✔️ الأفضل والأكمل أن تبدأ بقضاء ما عليك من رمضان أولًا
✔️ ثم تصوم ستة من شوال بنية مستقلة
وذلك لتحقق ظاهر الحديث، والخروج من الخلاف، وضمان تحصيل الأجر كاملًا.
رابعًا: ماذا لو ضاق الوقت؟
إذا خشي المسلم فوات شهر شوال قبل إتمام القضاء، فبعض العلماء رخصوا في الجمع بين النيتين، رجاء إدراك الأجرين، خاصة لمن كان عليه عدد كبير من الأيام.
خامسًا: نصيحة عملية
ابدأ مباشرة بعد العيد بقضاء ما عليك.
إن استطعت، اجعل لك نية مستقلة للست من شوال بعد القضاء.
وإن جمعت بينهما عند الحاجة، فلك أجر القضاء قطعًا، ونرجو لك أجر الست.
خاتمة
يبقى الأصل في العبادات هو الإخلاص وتحري الأكمل والأحوط. فاحرص على إبراء ذمتك أولًا بقضاء ما عليك، ثم أقبل على صيام الست من شوال بقلب حاضر ونية صادقة، لتفوز بالأجر العظيم.