بقلم |
فريق التحرير |
الخميس 14 مايو 2026 - 09:26 م
في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية، بات الإنسان يعيش سيلًا متدفقًا من المعلومات والصور والأفكار دون توقف، حتى تحولت التكنولوجيا – رغم فوائدها – إلى باب واسع لآفات خطيرة تهدد القلوب والعقول والعلاقات والأوقات.
ومع اتساع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، صار كثير من الناس يعانون القلق، والتشتت، وضعف العلاقات الأسرية، وقسوة القلوب، وإهدار الأعمار فيما لا ينفع.
فما أخطر آفات العصر الرقمي؟ وكيف يقدم الإسلام منهجًا متوازنًا للتعامل معها؟
أولًا: إدمان الهاتف وضياع الأعمار
من أخطر ما يواجه الإنسان اليوم أن يتحول الهاتف من وسيلة نافعة إلى سيد يتحكم في وقته وعقله.
ساعات طويلة تُهدر في التصفح والمقاطع القصيرة والمتابعة المستمرة للأخبار والتفاهات، حتى أصبح البعض لا يستطيع الجلوس دقائق دون تفقد هاتفه.
وقد نبّه الإسلام إلى قيمة الوقت، فقال النبي ﷺ:
«نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
فالوقت رأس مال الإنسان الحقيقي، وما يذهب منه لا يعود.
ثانيًا: المقارنات التي تسرق الرضا
تعرض وسائل التواصل صورًا مثالية للحياة؛ أموال، ورحلات، ومظاهر نجاح، فيقع البعض في فخ المقارنة المستمرة، ويشعر بالنقص والحزن رغم ما يملكه من نعم.
والإسلام يربّي النفس على الرضا والشكر، لا على الحسد والتطلع لما في أيدي الناس، قال تعالى:
﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم﴾.
فالسعادة ليست بكثرة المظاهر، بل بطمأنينة القلب.
ثالثًا: انتشار الشائعات والكلمة غير المسؤولة
ضغطة زر واحدة قد تنشر كذبة تصل إلى آلاف الناس.
وكثيرون يشاركون الأخبار دون تثبت، مع أن الإسلام شدد على خطورة الكلمة، فقال تعالى:
﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾.
بل إن نشر الشائعات قد يهدم أسرًا ويؤذي أبرياء ويزرع الفتن في المجتمع.
رابعًا: ضعف العلاقات الأسرية
رغم كثرة وسائل التواصل، إلا أن التواصل الحقيقي داخل البيوت تراجع.
يجلس أفراد الأسرة في مكان واحد، لكن كل شخص يعيش داخل عالمه الخاص خلف الشاشة.
وهذا ما أفقد كثيرًا من البيوت الدفء والحوار والمشاركة الوجدانية.
خامسًا: تبلد القلب وكثرة الذنوب الخفية
سهولة الوصول إلى المحتوى المحرم جعلت بعض الناس يقعون في الذنوب سرًا، ومع التكرار يضعف استنكار القلب للمعصية.
وقد قال بعض السلف:
“إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به لذة الطاعة”.
ولهذا يحتاج المسلم إلى مراقبة الله حتى في خلواته.
كيف نحمي أنفسنا وأبناءنا؟
1- تنظيم استخدام الهاتف
بتحديد ساعات معينة للتصفح، والابتعاد عن الاستخدام العشوائي.
2- صناعة بيئة أسرية دافئة
من خلال جلسات الحوار، والأنشطة المشتركة، والاهتمام الحقيقي بالأبناء.
3- انتقاء المحتوى النافع
فليس كل ما يُشاهَد يستحق الوقت، والمسلم مسؤول عما يدخل إلى قلبه وعقله.