أظهرت دراسة حديثة وجود علاقة بين الصحة العامة للرجل قبل وأثناء الأبوة ونمو الطفل، مما يعني أن الآباء المصابين بالسمنة قد ينجبون أطفالاً مثلهم يعانون من البدانة.
وقال المؤلف الرئيس للدراسة ماثيو لاندري: "لقد وجدنا أن صحة الآباء عامل مهم في صحة الأطفال من خلال المسارات البيولوجية والسلوكية والبيئية".
وفي حين إن صحة الأم لطالما ارتبطت بسمنة الأطفال، فقد شرع لاندري وفريقه خلال الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة "كيورنت أوبسيتي ريبورت" في فهم أفضل لكيفية تشكيل هذه الحالة من خلال دور الأب.
وقال قائد الدراسة: "السمنة ليست مجرد نتيجة لخيارات فردية"، كما قال لاندري. "يسلط هذا العمل الضوء على أن خطر الإصابة بالسمنة وراثي بنسبة تتراوح بين 40 و70 بالمائة، ويمكن أن ينتقل عبر الأجيال من خلال تأثيرات بيولوجية وبيئية معقدة"، وفق صحيفة "نيويورك بوست".
مخاطر السمنة
وتصاحب السمنة قائمة طويلة من المخاطر الصحية، من بينها زيادة خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.
ولاحظ الباحثون أن الأب ذو البنية الجسدية السميكة يمكن أن يؤثر سلبًا على صحة التمثيل الغذائي للأطفال بثلاث طرق رئيسة:
أولاً: تُغير السمنة البصمة الجينية للحيوانات المنوية. تساعد هذه الإشارات البيولوجية في تنظيم وظيفة الجينات في مراحل النمو المبكرة، ويمكن أن تؤثر على تنظيم الشهية، والتمثيل الغذائي، وخطر الإصابة بالأمراض على المدى الطويل لدى الأطفال.
بشكل أساسي، يمكن أن تؤثر السمنة سلبًا على الأطفال منذ لحظة الحمل فصاعدًا.
فيما يتعلق بنمذجة السلوك، فإن النظام الغذائي للأب، وممارسات الأبوة والأمومة، ومستويات النشاط البدني تؤثر بشكل مباشر على عادات الأكل وممارسة الرياضة لدى أطفالهم.
ويشكل هذا الأمر أهمية لأن الأبوة غالبًا ما تتزامن مع فترة زيادة الوزن وانخفاض النشاط البدني، مما يشير إلى أن الأطفال أكثر عرضة للتعرض لأنماط غير صحية.
العوامل الاجتماعية والاقتصادية
ووفقًا للباحثين، فإن العوامل الاجتماعية والاقتصادية مثل الدخل، وانعدام الأمن الغذائي، وظروف الأحياء، وسياسات مكان العمل، والصحة العقلية للأب "تخلق تعرضات مشتركة على مستوى الأسرة تؤثر في الوقت نفسه على فسيولوجيا الأب، وسلوكيات الأبوة والأمومة، ومصاعب الطفولة، مما يزيد من خطر السمنة عبر الأجيال".
وعلى الرغم من أن هذه النتائج قد تكون قاتمة، إلا أن الباحثين يؤكدون أن هناك أملاً، حيث إن العديد من هذه الآثار قابلة للعكس.
يمكن تحسين صحة الحيوانات المنوية من خلال تغييرات نمط الحياة وتدخلات إنقاص الوزن، بما في ذلك جراحة السمنة والأدوية مثل أوزمبيك.
من الناحية السلوكية، ارتبطت مشاركة الأب في إعداد الوجبات، وتناول وجبات الطعام العائلية، وإعطاء الأولوية للنشاط البدني مع أطفالهم ومن أجلهم، بتحسين النتائج الصحية للأبناء.
فيما يتعلق بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية، يشير مؤلفو الدراسة إلى أن برامج الصحة العامة التي تستهدف الوقاية من السمنة والرعاية قبل الولادة التي تشمل الأب، بالإضافة إلى سياسات الشركات التي تتضمن إجازة أبوة مدفوعة الأجر وأشكال أخرى من المرونة، يمكن أن تحسن بشكل كبير الرفاهية العامة لكل من الآباء والأطفال.
وقال لاندري: "لطالما تم تجاهل الآباء في أبحاث وجهود التدخل المتعلقة بصحة الأم والطفل، إن الاعتراف بالآباء كمساهمين فاعلين في صحة الأسرة يخلق فرصًا جديدة لتحسين النتائج للأجيال القادمة".
وأثبتت وفرة الأبحاث السابقة أن سلوك الأم هو مؤشر قوي على سمنة الأطفال.
ووجدت دراسة أجريت عام 2019 أن أطفال الأمهات اللاتي كن يعانين من السمنة أثناء الحمل لديهم احتمالية متزايدة بنسبة 264 بالمائة للإصابة بالسمنة بأنفسهم.
وتشير الأبحاث إلى أن خيارات الأم الصحية ونمط حياتها- مثل سوء التغذية أثناء الحمل، وسكري الحمل، والرضاعة الصناعية، والبدء المبكر في إدخال الأطعمة الصلبة، ونمط الحياة الخامل، وأنماط النوم السيئة، ومستويات التوتر العالية - يمكن أن تزيد بشكل كبير من خطر إصابة طفلها بالسمنة.