أظهرت دراسة جديدة أن الأشخاص البالغين الذين واجهوا صعوبات مالية مستمرة أظهروا أداءً معرفيًا أضعف وعلامات على تسارع شيخوخة الدماغ في وقت لاحق من حياتهم.
ودرس باحثون في جامعة كوليدج لندن، 2759 مشاركًا من المملكة المتحدة من المسح الوطني للصحة والتنمية التابع لمجلس البحوث الطبية، والذين ولدوا في عام 1946، كما ورد في بيان صحفي.
وأظهر البالغون الذين أبلغوا عن معاناتهم من ضائقة مالية مستمرة أو انخفاض في الدخل أداءً أسوأ في الاختبارات المعرفية التي تقيّم الذاكرة اللفظية وسرعة المعالجة.
انخفاض الدخل وصحة الدماغ
وأظهر أولئك الذين يعانون من انخفاض الدخل المستمر أيضًا صحة دماغية أسوأ بناءً على فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي، والتي تقيس علامات الشيخوخة مثل انكماش الدماغ وتضخم البطينات.
وقال مؤلف الدراسة الدكتور جاك ويلز من وحدة الصحة والشيخوخة مدى الحياة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال": "بينما نعلم جيدًا أن التدهور المعرفي مرتبط بكل من المخاطر الوراثية وتجارب الطفولة السلبية، إلا أننا لم نكن نعرف سوى القليل جدًا عما يحدث خلال مسار الحياة- وبخاصة تجربة الضغط المالي المستمر على مدار العمر".
وأضاف: "توضح الدراسة بوضوح ... أن تراكم الفقر مرتبط بالتدهور المعرفي. لقد استخدمنا مقاييس مختلفة للمصاعب المالية التي تواجه مسار الحياة ومقاييس مختلفة للتدهور المعرفي، وقد أظهرت جميعها نفس النتائج، مما يجعل النتائج قوية".
وأظهرت النتائج أن هذه الارتباطات كانت أقوى بين الرجال، والأشخاص الذين عانوا من طفولة محرومة، وحاملي المتغير الجيني APOE-ε4 المرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
وتابع ويلز: "توضح الدراسة أنه في حين أن التدهور المعرفي هو مسألة تتعلق بالمخاطر الجينية والسلوكيات الفردية، إلا أنه يتأثر أيضًا بالتجارب التي نعيشها طوال حياتنا والتي لا نملك السيطرة عليها دائمًا".
المصاعب المالية المزمنة
وبناءً على النتائج، رجح الباحثون أن المصاعب المالية المزمنة على مدى عقود، بدلاً من فترات الشدة قصيرة الأجل، ترتبط بالشيخوخة المعرفية الأسرع، وذلك نتئيجة نتيجة للإجهاد المزمن الذي يؤدي إلى الالتهاب أو زيادة العبء المعرفي الناتج عن القلق المالي المستمر.
غير أنه كانت هناك بعض القيود على الدراسة، بما فيها أن تصميمها القائم على الملاحظة لم يتمكن من إثبات أن الضغط المالي تسبب في التأثيرات المعرفية.
وأشار ويلز قائلاً: "نحن ندرس مجموعة من الأشخاص المولودين عام 1946، لذا فإن تجاربهم الحياتية تعتمد بشكل كبير على السياق الذي عاشوا فيه. فعلى سبيل المثال، وجدنا تأثيرات أقوى بين الذكور ، مما يعكس دور "المُعيل" للرجال في الأجيال الأكبر سناً، وهو أمر قد لا نلاحظه في الأجيال الأحدث".
وأقر الباحثون بأنه حتى بعد الأخذ في الاعتبار العديد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على صحة الدماغ، فإنه لا يزال من الممكن أن تكون المتغيرات غير المقاسة قد أثرت على النتائج.
في حين إن الحد من الفقر على المدى الطويل قد يساعد في حماية صحة الدماغ، قال فريق جامعة لندن الجامعية إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان تحسين الظروف المالية يقلل بشكل مباشر من خطر التدهور المعرفي والخرف.