يعد الجزر من أكثر الخضروات شعبية، وإلى جانب كونه رخيص الثمن ومتعدد الاستخدامات، فهو غني أيضًا بالعناصر الغذائية التي تدعم الصحة العامة، إذ إنه مصدر ممتاز للكاروتينات، وهي مركبات يحولها الجسم إلى فيتامين إيه.
وتقول الدكتورة كيرستن براندت، محاضرة أولى في التغذية البشرية، وعضو في مركز أبحاث التغذية البشرية بجامعة نيوكاسل: "يمكنك الحصول على فيتامين إيه من اللحوم، ولكن إذا كنت تتبع نظامًا غذائيًا نباتيًا أو لا تتناول اللحوم بانتظام، فمن المهم تناول الكثير من الجزر".
ويدعم فيتامين إيه جهاز المناعة ويساعد في الحفاظ على صحة البصر، بينما قد يساعد اللوتين، الموجود بكميات أكبر في الجزر الأصفر، في الحماية من مشاكل الرؤية المرتبطة بالعمر، بحسب صحيفة "إكسبريس".
وتقول الدكتور براندت، التي تدرس الفوائد الصحية للجزر منذ 25 عامًا: "أنت بحاجة إلى مستوى معين من الكاروتينات مثل اللوتين، والذي ستجده بكثرة في الجزر الأصفر. إذا لم تحصل على اللوتين إطلاقًا لفترة طويلة جداً، فسوف يؤثر ذلك على بصرك، ولكنك لا تحتاج إلى كمية كبيرة للحصول على الفائدة".
ولطالما ارتبط الجزر بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان. ووجدت دراسة نشرتها الدكتورة براندت وفريقها عام 2023 أن تناول حوالي 300 جرام من الجزر أسبوعياً يرتبط بانخفاض متوسط خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 15%.
بدلاً من الكاروتينات، يبدو أن الفائدة تأتي من مركبات طبيعية تسمى البولي أسيتيلين، والتي تساعد في تنظيم الالتهاب وحماية الخلايا من التلف.
توضح الدكتورة براندت قائلة: "يميل الناس إلى الاعتقاد بأن الكاروتينات تساعد في الوقاية من السرطان، لكن يبدو أن البولي أسيتيلينات هي المسؤولة في الواقع. فإذا وجدنا شخصًا لديه مستويات عالية من الكاروتينات في جلده ودمه، فهذا دليل على تناوله الجزر، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الكاروتينات نفسها لها أي تأثير. (لكن) نعلم أن البولي أسيتيلينات فعالة لأننا أجرينا دراسات عليها خارج نطاق الجزر، ووجدنا أنها تمتلك نفس التأثير المضاد للسرطان".
والجزر غني بالألياف، مما يدعم عملية الهضم، ويغذي البكتيريا المعوية المفيدة، ويساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. وفقًا لأخصائية التغذية جينا هوب: "تلعب الألياف دورًا مهمًا حقًا في دعم الميكروبيوم المعوي".
تتراكم الكاروتينات أيضًا في الجلد، حيث قد توفر بعض الحماية ضد أضرار أشعة الشمس.
تقول الدكتورة براندت: "هناك بعض المؤشرات على أنها مفيدة للأشخاص ذوي البشرة الحساسة المعرضين لحروق الشمس. إنها أشبه بكريم واقٍ من الشمس مدمج: تمتص الكاروتينات أشعة الشمس قبل أن تحرق بشرتك".
وليس البرتقال هو الخيار الصحي الوحيد. فالجزر الأصفر يحتوي على نسبة أعلى من اللوتين، بينما يحتوي الجزر البنفسجي على الأنثوسيانين، والتي يجري دراستها لمعرفة فوائدها المحتملة لصحة القلب.
وتابعت الدكتورة براندت: "لكن بصراحة، انطباعنا هو أن معظم الجزر، بغض النظر عن لونها، لها نفس الفوائد الصحية بشكل عام".
للحصول على أقصى قيمة غذائية، ينصح الخبراء بترك القشرة بعد غسل الجزر، إذ يوجد معظم الألياف فيها. كما أن تناول الجزر مع دهون صحية مثل زيت الزيتون أو الحمص أو الطحينة يُحسّن امتصاص الكاروتين.
وتنصح هوب قائلة: "يمكنكِ طهيها مع القليل من زيت الزيتون، وتقديمها مع الحمص، أو رشّها بالطحينة. سيساعد ذلك على امتصاص الكاروتين ويضمن حصولكِ على جميع فوائده".
والجزر المطبوخ يجعل امتصاص فيتامين إيه أسهل بالنسبة للجسم، بينما يحتفظ الجزر النيء بمزيد من فيتامين ج، لذا فإن إدراج كليهما في نظامك الغذائي يوفر أكبر فائدة غذائية.