حق المسلم على المسلم.. واجبات تجمع القلوب وتحفظ المجتمع
بقلم |
فريق التحرير |
الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 08:15 م
الإسلام لم يجعل علاقة المسلمين ببعضهم قائمة على المصالح والمجاملات، وإنما أقامها على الأخوة والرحمة والتراحم والتكافل، وجعل للمسلم حقوقًا على أخيه المسلم، إذا حافظ عليها المجتمع سادت فيه المحبة، وقلت الخصومات، وقويت روابط الألفة بين أفراده.
وقد لخّص النبي صلى الله عليه وسلم جانبًا مهمًا من هذه الحقوق في الحديث الشريف: «حق المسلم على المسلم ست»، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: «إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعُده، وإذا مات فاتّبعه» رواه مسلم.
السلام.. مفتاح المحبة
أول هذه الحقوق أن يسلم المسلم على أخيه إذا لقيه؛ فالسلام ليس مجرد تحية تُقال باللسان، وإنما هو إعلان للمودة والأمان.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86].
وكم من خصومة طويلة بدأت بجفاء، وكم من قلب اقترب من قلب بسبب كلمة سلام صادقة.
إجابة الدعوة
ومن حقوق المسلم على أخيه أن يجيب دعوته، وخاصة إذا كانت الدعوة إلى أمر مباح، مع مراعاة الأحوال والظروف والأعذار.
فالاستجابة للدعوة تحمل معنى التقدير والمودة، وتُشعر الإنسان بأن إخوانه يشاركونه أفراحه ومناسباته، ولا يتركونه وحيدًا فيها.
النصيحة عند طلبها
ومن الحقوق كذلك أن ينصح المسلم أخاه إذا استنصحه، وأن تكون النصيحة قائمة على الصدق والإخلاص، لا على التشهير أو الانتقاص.
والنصيحة الحقيقية ليست أن تقول للإنسان ما يحب سماعه، وإنما أن تدله على ما فيه الخير له، بأسلوب حكيم يحفظ كرامته ويقربه من الصواب.
تشميت العاطس
ومن هدي الإسلام أن المسلم إذا عطس أخوه فحمد الله، شمّته، فيقول له: «يرحمك الله»، فيرد عليه العاطس: «يهديكم الله ويصلح بالكم».
وهذه السنة الصغيرة في ظاهرها تحمل معنى كبيرًا من التواصل بين المسلمين، وتذكّر بأن الأخوة الإسلامية تظهر حتى في التفاصيل اليومية البسيطة.
عيادة المريض
ومن أعظم صور الأخوة أن يعود المسلم أخاه إذا مرض، فيخفف عنه وحدته، ويدخل على قلبه السرور، ويدعو له بالشفاء.
وعندما يزور الإنسان مريضًا فإنه لا يقدم له دواءً فقط، بل يقدم له مشاعر إنسانية يحتاج إليها في وقت ضعفه؛ كلمة طيبة، ودعاء صادق، ووقوف إلى جواره.
اتباع الجنائز
ومن حقوق المسلم كذلك أن يتبع جنازة أخيه المسلم، فيشارك أهله مصابهم، ويصلي عليه، ويدعو له، ويعتبر بمشهد الموت.
فالجنائز تذكر الإنسان بحقيقة الدنيا، وتدعوه إلى مراجعة نفسه، والاستعداد للقاء الله تعالى.
حقوق أخرى تؤكدها الأخوة الإسلامية
ولا تقتصر حقوق المسلم على الحقوق الستة الواردة في الحديث، بل جاءت النصوص الشرعية بحقوق كثيرة، منها حفظ المسلم لأخيه في نفسه وماله وعرضه، وعدم ظلمه أو احتقاره أو إيذائه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره» رواه مسلم.
ومن الأخوة كذلك أن يحب المسلم لأخيه الخير، وأن يعينه عند الحاجة، وأن يستر عيبه، وأن يرد عنه الغيبة، وأن يسعى في الإصلاح بين المتخاصمين، وأن يعفو عند المقدرة.
لا تجعل الخلاف سببًا لقطع الأخوة
قد يختلف المسلم مع أخيه في الرأي أو التعامل أو بعض المسائل، لكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى ظلم أو سب أو قطيعة أو انتهاك للحقوق.
فالمؤمن مطالب بأن يحفظ لغيره كرامته وحقه، حتى عندما يختلف معه.
وهنا تظهر حقيقة الأخلاق الإسلامية؛ فليس حسن الخلق أن تحسن إلى من تحب فقط، وإنما أن تضبط نفسك وتحفظ حقوق الآخرين حتى في أوقات الغضب والخلاف.
الأخوة مسؤولية وليست شعارًا حق المسلم على المسلم ليس مجموعة من العبارات التي تُقال، وإنما سلوك يومي يبدأ من السلام، ويمر بالنصيحة والرحمة والزيارة والمواساة، ويصل إلى الوقوف بجانب الإنسان في ضعفه وحاجته.
وإذا التزم كل مسلم بما عليه من حقوق تجاه إخوانه، تحولت الأخوة من كلمة تُردد إلى واقع يعيشه الناس في بيوتهم وأعمالهم وشوارعهم ومجتمعاتهم.
فالمجتمع القوي لا يبنى بكثرة الكلام عن الأخوة، وإنما حين يشعر كل إنسان أن له في أخيه قلبًا يرحم، ويدًا تعين، ولسانًا ينصح، ونفسًا تحفظ له حقه وكرامته.