أخبار

خواطر تمر بالقلب.. هل يؤاخذ الله عليها؟

"يقلل خطر الوفاة".. تحذير موجه لكل من يعاني من ارتفاع ضغط الدم

4 أطعمة تناولها يوميًا إذا أردت العيش حتى سن المائة

5نصائح ذهبية تتجنب بها إثم الخوض في الأعراض..اللعن في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة جزاء من يقع فيه

"ما أذنبت إلا ذنب صحر".. قصة خيانة راحت ضحيتها بريئة

خذ استراحة من التفكير .. ولا تنس أن تذكّر نفسك بنعيم الجنة

كيف تعرف الحق من الباطل؟.. هذه العلامة تكشف لك الفرق

النبي الحبيب أسوتنا الحسنة في معاملة الصغار.. لين ورحمة وتواضع وتوجيه بحكمة

لك حاجة عند الله.. عليك بهذا الدعاء يستجاب لك

سلامك النفسي أهم من أي شيء.. كيف تحققه؟

خواطر تمر بالقلب.. هل يؤاخذ الله عليها؟

بقلم | فريق التحرير | الثلاثاء 13 اكتوبر 2026 - 05:03 م

تراود الإنسان أحيانًا أفكار لا يريدها، وقد يجد في نفسه خواطر مزعجة تتعلق بالدين أو بالحياة أو بالآخرين، فيظل منشغلًا بها، ويخشى أن يكون آثمًا لمجرد أنها خطرت بباله، رغم أنه لم يتعمدها ولم يعمل بها.

وتثير هذه المسألة تساؤلات مهمة حول حدود المسؤولية الشرعية، والفرق بين الخاطر العابر والفكرة التي يتعمد الإنسان استحضارها، ومتى يتحول التفكير إلى قول أو فعل يستوجب المحاسبة.

ماذا قال القرآن الكريم عن حديث النفس؟

قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وهي آية تبين أن الشريعة قائمة على العدل والرحمة، وأن الله سبحانه لا يكلف عباده ما لا يطيقون.

وجاء في السنة النبوية ما يوضح حكم الخواطر التي تمر بالنفس دون اختيار؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» متفق عليه.

ويؤكد الحديث أن مجرد مرور الفكرة في النفس لا يجعل الإنسان آثمًا، ما دام لم يتعمد تحويلها إلى قول محرم أو فعل محرم.

هل تختلف الخواطر العابرة عن الأفكار المتعمدة؟

هناك فرق بين فكرة تقتحم ذهن الإنسان دون إرادة منه، وبين أن يتعمد استحضار فكرة محرمة، ويسترسل معها مختارًا، أو يعزم على ارتكاب معصية.

فالخاطر العابر الذي يكرهه صاحبه ولا يرضى به لا يؤاخذ عليه الإنسان لمجرد وروده. وكذلك الوساوس التي تزعج صاحبها، ولا يستطيع دفعها بمجرد إرادته، لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر دائم للخوف والشعور بالذنب.

أما إذا انتقل الأمر إلى قول أو عمل محرم، أو إلى عزم مستقر تتوافر فيه شروط المؤاخذة، فلكل حالة حكمها، ولا يصح التسوية بين جميع الصور؛ إذ تختلف الأحكام باختلاف القصد والاختيار وما يترتب على ذلك.

ومن هنا، فإن الإنسان مطالب بأن يجاهد نفسه، ويحفظ لسانه وجوارحه، دون أن يحمل نفسه مسؤولية كل فكرة عابرة لا يملك منعها.

كيف يتعامل المسلم مع الأفكار المزعجة؟

ينبغي للمسلم ألا يفتش في كل خاطر يمر بقلبه بحثًا عن حكم يؤكد له أنه لم يأثم، وألا يجعل حياته سلسلة متواصلة من محاكمات النفس بسبب أفكار لا يختارها.

ويمكنه أن يتعامل معها من خلال خطوات عملية، من أهمها:

الإعراض عن الخواطر المزعجة وعدم الاسترسال معها.

الانشغال بعمل نافع أو قراءة أو عبادة أو نشاط يومي مفيد.

الاستعاذة بالله عند ورود الوساوس المتعلقة بالدين، ثم الانتقال إلى أمر آخر دون تكرار الفحص والجدال الداخلي.

عدم طلب الطمأنة بصورة متكررة كلما ظهرت الفكرة نفسها، خاصة إذا تحول الأمر إلى وسواس متكرر يعطل الحياة.

الاستعانة بمختص نفسي عند استمرار الأفكار المزعجة وتأثيرها في النوم أو العمل أو العبادة.

هل الخوف من الذنب دليل على الإيمان؟

الحرص على طاعة الله والخوف من معصيته أمر محمود، لكن ينبغي ألا يتحول الخوف إلى وسواس يرهق الإنسان ويحرمه الطمأنينة.

فالمؤمن يجمع بين مراقبة الله وحسن الظن به، وبين الاجتهاد في الطاعة وعدم تحميل النفس ما لم يكلفها الله به.

والعبادة ليست قائمة على الخوف وحده، وإنما تقوم كذلك على المحبة والرجاء والثقة برحمة الله تعالى.

الخلاصة

ليس كل ما يخطر ببال الإنسان ذنبًا، وليست كل فكرة مزعجة دليلًا على فساد القلب أو ضعف الإيمان. إنما العبرة بما يختاره الإنسان من أقوال وأفعال، مع مراعاة تفاصيل الأحكام الشرعية المتعلقة بالقصد والعزم والاختيار.

ومن رحمة الله بعباده أنه لا يؤاخذهم بمجرد الخواطر التي لا يملكون دفعها، ولذلك ينبغي للمسلم أن يطمئن إلى سعة رحمة الله، وأن يجاهد نفسه دون أن يستسلم للوساوس أو يرهق قلبه بما لا يؤاخذ عليه.


موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled خواطر تمر بالقلب.. هل يؤاخذ الله عليها؟