بعض الناس يتأخرون عن الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، فيفوتون على أنفسهم أجرًا كبيرًا وثوابًا عظيمًا أعده الله تعالى لمن يبكر في الذهاب، ولو علموا ما لذلك من فضل لما تأخروا أبدًا، ولسارعوا الخطى ليكونوا أول المصلين دخولاً إلى المسجد.
والنبي ﷺ حث على التبكير ونيل الفضل المترتب على التقدم في الحضور قبل صعود الخطيب للمنبر، وقد وردت في السنّة النبوية المطهرة ما يؤكد تفاوت الأجر بين المصلين يوم الجمعة.
أولاً: أجر القربات
في الحديث المتفق عليه في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً (ناقة)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً".
• الساعة الأولى: ثوابها كمن تصدق بـ بدنة (ناقة عظيمة السمينة).
• الساعة الثانية: ثوابها كمن تصدق بـ بقرة.
• الساعة الثالثة: ثوابها كمن تصدق بـ كبش أقرن (خروف ذو قرون).
• الساعة الرابعة: ثوابها كمن تصدق بـ دجاجة.
• الساعة الخامسة: ثوابها كمن تصدق بـ بيضة.
ثانيًا: كتابة الملائكة للأسماء
تقف الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة لتسجيل أسماء المصلين بترتيب حضورهم؛ فإذا صعد الإمام المنبر وجلس، طووا الصحف وجلسوا يستمعون إلى الخطبة والذكر، ومن يأتي بعد ذلك تفوته فضيلة كتابة اسمه في صحف التبكير الخاصة بالملائكة وإن كانت صلاته صحيحة.
ثالثًا: أجر سنة كاملة من الصيام والقيام بكل خطوة
ورد حديث جامع لفضائل التبكير وآدابه رواه أوس بن أوس السقفي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ، فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا" (رواه أحمد والترمذي وصححه).
وقد علق العديد من العلماء والفقهاء على هذا الحديث بأنه لا يُعلَم حديث في الشريعة يحتوي على مثل هذا الثواب الجزيل والفضل العظيم نظير خطوات معدودة يمشى بها المسلم إلى بيت الله.