أخبار

لا تجعل خلافك مع الناس يفسد قلبك.. كيف نتعلم أدب الاختلاف في زمن الخصومة؟

بين اليقين والانتظار.. كيف يحافظ المسلم على حسن ظنه بالله عندما تتأخر أمنيته؟

أحسن إلى الناس ولو أساؤوا إليك.. كيف تنتصر بأخلاقك على الإساءة؟

دراسة: دواء شهير لعلاج العجز الجنسي قد يحمل سرّ "ترميم العضلات" للرجال!

سلاحك السري ضد الإنفلونزا.. نظام غذائي يقوي مناعتك ضد العدوى والفيروسات

تعرف على أحوال الناس وصفاتهم في أرض المحشر

إذ كنت تشكو من قسوة قلبك .. 6طاعات تعينك علي الشعور بآلام الفقراء الضعفاء .. داوم عليها

ماذا تقول عند قراءة آيات الوعد والوعيد في القرآن؟.. آداب لا تفوتك

البلاء لا يعني أن الله يكرهك.. بل يحبك وهذا هو الدليل

"والجبال أوتادًا".. الاستئناس بالله والركون إليه يمنحك قوة لا نهائية

كيف يمكنك أن تحمي نفسيتك كما تفعل مع جسدك؟ ولماذا؟

بقلم | ناهد إمام | الاحد 31 مايو 2020 - 09:55 م

 جسدك هو ذلك البيت الذي تسكن فيه نفسك وروحك، ونفسك هي البيت الذي تسكن فيه مشاعرك وأفكارك ودوافع سلوكك، وكما أن هناك حرمة لجسدك، فهناك حرمة لنفسك، فماذا يعني ذلك؟

 من حقك ألا يقترب أي إنسان من حدودك النفسية من دون استئذان، من حقك ألا يقتحمك أحد، أو يخترقك أحد، أو يستحوذ عليك أحد، تحت أي مسمى، ولا تحت أي ادعاء. من حقك تحديد المسافة النفسية بينك وبين أي أحد، من حقك أن تسمح باقتراب من ترتاح وتطمئن إليه، وتمنع من لا تطمئن إليه من الاقتراب.

 ومن حقك أيضا أن تسمح لمن تريد بمزيد من الاقتراب، وتفتح له الباب لو شئت، وتدخله البيت. ومن حقك أيضاً أن تبني سوراً فاصلاً وسياجاً منيعاً بينك وبينك آخر. حتى داخل بيتك النفسي، هناك من تكتفي باستضافته فى حجرة الاستقبال، وهناك من تدعوه لحجرة الأكل، وهناك من تتركه يتجول فى المكان بحرية، وكأنه أحد أصحابه.

 لماذا يجب أن تحمي حدودك النفسية؟ 
لأنك ستجد فى حياتك من يهوى الاقتحام، اقتحام الآخرين، يقترب منك، ويقترب أكثر، فيجد حدودك مفتوحة، فيدخل، ويتجول، ويشعر بأن المكان مكانه، فيجلس، ويبدأ فى استهلاك مشاعرك، فتحزن مكانه، وتتألم بدلاً منه، وتحمل همومه بالنيابة عنه، ثم يبدأ فى إنهاء أفكارك، فتحتار في مشاكله، وتتردد في قراراته، وتعاني فى كل خطوة يقوم (هو) بتخطيها، ثم يبدأ بعدها في توجيه تصرفاتك لحسابه، ورسم سلوكك لصالحه، ثم.. لا تجد نفسك.

 وستقابل أيضاً من يحترف الاستحواذ، من يحب أن يمتلك الآخر، ويحتل أرضه النفسية، يريدك أن تكون موجوداً ومتاحاً طوال الوقت، يريد أن يستحوذ على انتباهك، واهتمامك، وتفكيرك، ومشاعرك، ثم حياتك.. نعم.. سيرغب بعدها فى أن تعيش له، لا لنفسك، وتصبح ملكاً له، لا لنفسك، وكم تمتلئ بذلك بعض قصص الحب، وهو ما يؤدي لتدمير الطرفين أو أحدهما تماماً، وكم من زواجات فاشلة يكون هذا هو سبب فشلها، وكم من أمراض نفسية تصيب الأطفال والشباب فى مقتبل العمر لا يكون وراءها إلا أن الآباء والأمهات يتصورون ويتعاملون مع ابنهم أو ابنتهم على أنهم مشروع حياتهم (وليس مشروع حياته هو أو هي)، وأنه يجب أن يفعل ما لم يقدروا هم على فعله (لا أن يفعل ما يريده هو أو هي).. وهكذا.

 وهناك أيضاً من هم مثل مصاصي الدماء، يريدون أن يمصوا دمك، ويأخذوا منك كل ما يستطيعون، فتكون أنت صاحب العطاء الدائم الذى لا ينقطع، تعطي، وتعطي، وتعطي، تنزف، وتنزف، وتنزف، تحب وتقبل وتسامح، وتسمع وتفهم وتقدر، وتعذر وتتحمل، تقتص من نفسك كل يوم جزءاً تقدمه لهم قرباناً، وتدفع لهم من نفسك كل يوم ثمناً غالياً في سبيل رضاهم، ولا يشبعون، ولن يشبعوا.
وهناك من هو أخطر من هذا وذاك، هناك من يذيب الحدود النفسية، ويزيل الفواصل، حتى لا تعرف حدودك من حدودهم، وتفقد الخط الفاصل بينك وبينهم، فتتوه داخلهم أو يتوهوا داخلك، ولا تعلم هل ما تشعر به، يخصك أو يخصهم، وهل ما تراه، تراه بعيونك أم بعيونهم، فتتخبط، وتحتار، ثم تضيع.. نعم تضيع.

انتبه لهؤلاء أيضًا
  هناك من ستجده واقفاً عند حدودك، في انتظارالإذن، في انتظار الإشارة الخضراء، في انتظار فتح الباب. وهناك من يروح ويجيء حائماً حولك في هدوء، كل أمله هو أن تلتفت إليه، مجرد أن تلتفت إليه. وهناك من يقف بعيداً، بعيداً جداً، لا يعرف هل يقترب أكثر أو يبتعد للأبد.

 * لتقم الآن إذًا .. الآن فوراً..
 
اطمئن على حدودك النفسية، راجع المسافات بينك وبين الناس، اكتشف من موجودٌ أين؟ من القريب؟ من القريب جداً؟ من القريب لدرجة الخطر؟ من المقتحم؟ من المستحوذ؟ من هنا ومن هناك؟ ثم قم بعمل التعديلات اللازمة، وضع كل أحد فى مكانه.

 انظر أيضاً من على الباب؟ ومن يحوم حولك في هدوء؟ ومن هناك على البعد، في انتظار إذنك، وإشارتك.. لو أردت.

 ولتتذكر دائماً..
 
- مهم أن تكون حدودك واضحة، وأرضك النفسية آمنة.
 - مهم أن تدافع عنها وتحميها، ضد أي أذى من أي نوع.
 - تحديد المسافة بينك وبين أي أحد حق أصيل لك، كما هو حق أصيل لكل الناس.
 - بيتك النفسي ملكك، وليس ملكاً لأحد غيرك.
 - بيتك النفسي أمانة، سيسألك عنها من سلمك عقد ملكيته المؤقتة في يوم خلقك.. سبحانه وتعالى.


*د.محمد طه أستاذ الطب النفسي بجامعة المنيا (بتصرف يسير)

اقرأ أيضا:

"والجبال أوتادًا".. الاستئناس بالله والركون إليه يمنحك قوة لا نهائية

اقرأ أيضا:

نعرف المثل الشائع: "اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك".. فهل يجوز أن أطلب يد شاب لابنتي؟

اقرأ أيضا:

فاشل في الجامعة بعد تفوق في كل مراحل الدراسة .. ماذا أفعل؟


الكلمات المفتاحية

لصوص بيتك النفسي رعاية اقتحام مشاعر اهتمام

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled جسدك هو ذلك البيت الذي تسكن فيه نفسك وروحك، ونفسك هي البيت الذي تسكن فيه مشاعرك وأفكارك ودوافع سلوكك، وكما أن هناك حرمة لجسدك، فهناك حرمة لنفسك، فماذ