هل فقأ "موسى" عين ملك الموت عندما جاءه يأخذ روحه؟

الأحد، 20 يناير 2019 02:25 م
هل فقأ موسى عين ملك الموت لما جاءه يأخذ روحه


قصص وروايات متعددة عن وفاة نبي الله موسى عليه السلام، أحد الأنبياء من أولى العزم الذي نزل في بني اسرائيل، وأيده الله تعالى بتسع معجزات العصا والدم واليد والنمل والطوفان والجراد والقمل والضفادع .


قصة وفاة موسى عليه السلام

 تعددت الرويات، وقالت إحداها، إن ملك الموت جاء لسيدنا موسى عليه السلام متمثلاً في هيئة رجل حتى يقبض روحه، فلطمه موسى لطمة قوية فقأ خلالها إحدى عينيه ظنًا منه أن الرجل يريد إيذاءه.


فعاد ملك الموت ليخبر الله عزوجل بما حدث وهو بصير وعليم، وقال أرسلت إلى عبد لا يحب الموت.


فأمره الله تعالى أن يعود إليه ثانية، وأن يقول له أن الله يخيرك بين الموت، وبين أن يضع يده على ظهر ثور، فيمد الله تعالى بكل شعرة جاءت تحت يده عام في عمره.



فلما فعل ملك الموت، تأكد موسى أنه ملك مأمور من الله تعالى، فسأله سيدنا موسى: "وماذا بعد أن يمد الله في عمري؟" فقال الملك: "الموت".


فقال له سيدنا موسى "إذًا الآن"، وتوفى السلام  وعمره 120 عامًا بالقرب من المكان الذي توفي فيه أخوه هارون عليه السلام.



حقيقة هذه الرواية

وردت الرواية في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أُرسل ملك الموت إلى موسى ـ عليه السلام ـ فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، قال : فرد الله إليه عينه وقال : ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة ، قال : أي رب ثم مه ؟ قال: ثم الموت ، قال فالآن . فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر . فقال رسول الله ـ صلّ الله عليه وسلم ـ "فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر".



وروى مسلم عن أبي هريرة قال: أُرسل ملك الموت إلى موسى ـ عليه السلام ـ فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم مه؟ قال: ثم الموت، قال فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر".



وقال القرطبي "ج 6 ص 132" واختلف العلماء في تأويل لطم موسى عَين الملك وفقئها على أقوال، منها: أنها كانت عينا مُتخيلة لا حقيقة، وهذا باطل؛ لأنه يؤدي إلى أن ما يراه الأنبياء من صور الملائكة لا حقيقة له، ومنها أنها كانت عينًا معنوية، وإنما فقأها بالحجة. وهذا مجاز لا حقيقة، ومنها أنه ـ عليه السلام ـ لم يعرف ملَك الموت، وإنما رأى رجلاً دخل منزله بغير إذنه يريد نفسه، فدافع عن نفسه فلطم عينه ففقأها.



 وقال الإمام أبو بكر من خزيمة، غير أنه اعترض عليه بما في الحديث، وهو أن ملك الموت لما رجع إلى الله تعالى قال: يارب أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فلو لم يعرفه موسى لما صدق القول من ملك الموت. وأيضًا قوله في الرواية الأخرى: أجب ربك. يدُل على تعريفه بنفسه.



ومنها أن موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان سريع الغضب، إذا غضب طلع الدخان من قلنسوته ورفع شعر بدنه جبته، وسرعة غضبه كان سببًا لصكه ملك الموت.



ومنها ـ وهو الصحيح من هذه الأقوال ـ أن موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ عرف ملك الموت، وأنه جاء ليقبض روحه، لكنه جاء مجيء الجازم بأنه قد أُمر بقبض روحه من غير تخيير، وعند موسى ما قد نص عليه نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من “أن الله لا يقبض روح نبي حتى يخيره” فلما جاء على غير هذا الوجه الذي أعلم، بادر بشهامته وقوة نفسه إلى أدبه، فلطمه ففقأ عينه امتحانًا لملك الموت، إذ لم يصرح له بالتخيير.



ومما يدل على صحة هذا، أنه لما رجع إليه ملك الموت فخيَّره بين الحياة والموت اختار الموت واستسلم، والله بنبيه أحكم وأعلم، هذا أصح ما قيل في وفاة موسى ـ عليه السلام ـ ، وقد ذكر المُفسرون في ذلك قصصًا وأخبارًا الله أعلم بصحتها، وفي الصحيح غنية عنها.



وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة، فيروى أن يُوشع رآه بعد موته في المنام فقال له: كيف وجدت الموت؟ فقال: كشاة تسلخ وهي حية، وهذا صحيح معنى. قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الصحيح “إن للموت سكرات” انتهى ما قاله القرطبي.



وعن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "كان ملَك الموت يأتي الناس عَيانًا، فأتى موسى ـ عليه السلام ـ فلطمه ففقأ عينه.." فكان بعد يأتي الناس خفية".



وجاء في كتاب "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة 276هـ "ص 86" أن الله أعطى الملائكة قوة تتشكل بها كما تشاء، كما أعطى الجن هذه القوة، ثم قال: ولما تمثل ملك الموت لموسى ـ عليه السلام ـ وهذا ملك الله وهذا نبي الله وجاذبه لطمه موسى لطمة أذهبت العين التي هي تخييل وتمثيل، وليست حقيقة، وعاد الملك إلى حقيقة خلقته الروحانية كما كان لم ينتقص منه شيء.

اضافة تعليق