أداء صلاة الجمعة خارج المساجد في ظل اغلاقها في ميزان الشريعة ؟مجمع البحوث يرد

بقلم | superadmin | الخميس 26 مارس 2020 - 07:47 م

 

السؤال : ما حكم صلاة الجمعة خارج المسجدفي ظل قرار الإغلاق المؤقت للمساجد؟

 الجواب: 

لجنة الفتوي بمجمع البحوثالإسلامية رد علي هذا التساؤل قائلا المقصد العام من تشريع الأحكام الشرعية هوتحقيق مصالح الناس في العاجل و الآجل معا "الموافقات للشاطبي 2/9)، و قالالطاهر بن عاشور:" مقصد الشريعة من التشريع، حفظ نظام العالم، وضبطُ تصرّفالناس فيه، على وجه يعصم من التفاسد والتهالك، وذلك إنما يكون بتحصيل المصالحواجتناب المفاسد على حسب ما يتحقق به معنى المصلحة والمفسدة"[مقاصد الشريعةالإسلامية.

اللجنة قالت في الفتوي المنشورةعلي علي الصفحة الرسمية للمجمع علي  شبكةالتواصل الاجتماعي : إذا كان حضور الجمع و الجماعات من شعائر الإسلام الظاهرة، فإن تحقيق مصالح الناس و دفع المفاسد عنهم: أساس إرسال الرسل و تشريع الأحكام التي أرسلوا بها مما يعني أنها مقدمة على تلك الشعائر، 

 صلاة الجمعة بين الفرض والعذر 

وتابعت اللجنة قائلة : فبرغم كون الجمعة فرضا من الفروض و صلاة الجماعة سنة مؤكدة على القول الراجح إلا أن هناك أعذارا تمنع من حضورهما دفعا للضرر الناشيء عن التجمع عن قرب في مكان واحد، ومن هذه الأعذار: المرض، فقد روى مسلم بسنده عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْأَبِيهِ، قَالَ: "كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَإِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِع"..

وبحسب فتوي مجمع البحوث الإسلامية فقد  روى البخاري من حديث أبيهريرة قوله صلى الله عليه و سلم:" وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّمِنَ الأَسَد "ِ و روى الشيخان من حديث أبي هريرة قوله صلى الله عليه و سلم:«لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ».

اقرأ أيضا:

لماذا ترفع الأعمال في شهر شعبان دون غيره؟و ذكر الشافعي بحسب اللجنة أن  المرض كأحد أسباب التخلف عن الجمعة فقال: "وَالْعُذْرُ: الْمَرَضُ الَّذِي لا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى شُهُودِ الْجُمُعَةِ إلابِأَنْ يَزِيدَ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ يَبْلُغَ بِهِ مَشَقَّةً غَيْرَمُحْتَمَلَةٍ" (الأم ج1ص 217).

ومن ثم فإذا ما قرر ولي الأمرخطورة تجمع الناس في مكان واحد سواء كان ذلك المساجد أوغيرها، و أن هذا التجمعيزيد من انتشار الفيروس ، فمنعهم من هذا التجمع، و كان ذلك بناء على توصيات أهلالعلم في هذا الشأن، فإنه يجب على الجميع الالتزام بهذا الحظر و عدم التجمع حتى ولو كان ذلك لصلاة الجمعة و الجماعات، فهذا تعطيل أو تعليق مؤقت و ليس فرضاً لأمردائم ، و هو مبني على توصيات أهل الشأن و الذكر امتثالا لقوله تعالى " وَمَاأَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَالذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"[النحل:43].

صلاة الجمعة ومخالفة قرار ولي الأمر 

وأشارت فتوي المجمع  إلي أنه  لا يحل لأحد مخالفة هذا القرار سواء كان ذلك حضور عدد قليل إلى داخل المسجد و إغلاقه عليهم ثم يصلون الجمعة أو الجماعات، أوالصلاة أمام المسجد، أو الصلاة في الساحات أو على أسطح البنايات،


اقرأ أيضا:

الخروج إلى شرفات المنازل للتضرع والدعاء إلى الله.. "الإفتاء" ترد

.فتوي مجمع البحوث نبهت إلي أن الحنفية وضعوا  شروطاً لصحة صلاة الجمعةيمكن الاستفادة منها في هذا الشأن:منها  الإذن العام: جاء في نور الإيضاح و شرحه مراقيالفلاح ما نصه: " "و" الخامس من شروط صحة الجمعة "الإذن العام" كذا في الكنز؛ لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فلزم إقامتها على سبيل الاشتهار والعموم حتى غلق الإمام باب قصره أو المحل الذي يصلي فيه بأصحابه لم يجز".

صلاة الجمعة خارج المسجد ولا ضرر ولا ضرار

لجنة الفتوي بالأزهر استندت إلي قول الطحطاوي على ذلك بقوله: " : "لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين" أي وقد شرعت بخصوصيات لا تجوز بدونها والإذن العام والأداء على سبيلالشهرة من تلك الخصوصيات، ويكفي لذلك فتح أبواب الجامع للواردين كذا في الكافي.قوله: "حتى لو غلق الإمام الخ" وكذا لو اجتمع الناس في الجامع وأغلقواالأبواب وجمعوا لم يجز".نور الإيضاح و شرحه مراقي الفلاح و حاشية الطحطاوي ص510-511.

وخلصت اللجنة في نهاية الفتويإلي القول : إذ أصدرت السلطات المختصة قرارًا بالإغلاق المؤقت للمساجد فلا تجوزمخالفة هذا القرار درءاً للمفاسد المترتبة على مخالفته لضرر يزال لا ضرر و لا ضرار- واستنادا لعدد من القواعد الشرعية منهاأن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة فضلا عن قاعدة  إذا تعارض مفسدتان رُوعي أعظمُهما ضررًا بارتكاب أخفهما..


الكلمات المفتاحية

صلاة الجمعة خارج المساجد اغلاق المساجد حكم الشرع طاعة ولي الامر لا ضرر ولا ضرار فتوي مجمع البحوث الاسلامية لجنة الفتوي

اقرأ أيضاً