أخبار

أصحاب الدرجة الرفيعة من الإيمان.. كيف يمكن لنا أن نتبوأ منزلتهم؟ (الشعراوي يجيب)

كيف تتجنب مخاطر المواد الكيميائية المضافة للأطعمة؟ إليك بعض النصائح

كيف تحبب أسرتك في القراءة وطلب العلم؟

هكذا كافأ "عثمان" "أبوهريرة" على حديثه عن كتابة المصاحف

صديقتي طعنتني في ظهري والمقابل وظيفة

حينما يتعمد البعض تشويهك.. هنا المعنى الحقيقي لـ ( لا إله إلا الله )!

حتى لا تؤذي كبدك.. تعرف على أهم النصائح للحفاظ عليه

بطولات لا تنسى.. قاتل رجل كسرى وفتح حديقة الموت

سلطان العلماء وبائع السلاطين.. مواقف من شجاعة "العز بن عبد السلام"

بعد نجاحها في كشف الألغام.. تدريب الفئران على شم فيروس كورونا

ما الفرق بين عذاب الكافر والعاصي؟ (الشعراوي يجيب)

بقلم | فريق التحرير | الجمعة 08 مايو 2020 - 02:48 م
Advertisements

"خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ" (هود: 107)

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

كلمة " الخلود " تفيد المكث طويلاً؛ مكوثاً له ابتداء ولا نهاية له؛ وإذا أبِّد فهو تأكيد للخلود. والذين شقوا إنما يدخلون النار؛ بدءاً من لحظة: { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [هود: 105]. وهو عذاب لا نهاية له بالنسبة للكافرين.

وأما عذاب المسلم العاصي على ما ارتكب من آثام؛ فبدايته من لحظة انتهاء الحساب إلى أن تنتهي فترة عذابه المناسبة لمعاصيه؛ ويدخل الجنة من بعد ذلك.

اقرأ أيضا:

أصحاب الدرجة الرفيعة من الإيمان.. كيف يمكن لنا أن نتبوأ منزلتهم؟ (الشعراوي يجيب)
ولهذا قال الحق سبحانه: { إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ } [هود: 107]. وهكذا ينقص الحق سبحانه الخلود في النار بالنسبة لأنصاف المؤمنين، فالحق سبحانه { فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } [هود: 107] ولا يحكمه أي شيء.

وإياكم أن تظنوا أن قدر الله يحكمه؛ فالقدر فِعْلُه، ولا أحد يسأل الله سبحانه عمَّا يفعل؛ لأن ذات الله هي الفاعلة؛ فإن شاء سبحانه أن ينقص خلود مسلم عاصٍ في النار؛ فالنقص يكون في النهاية؛ وبذلك يتحقق أيضاً نقص خلوده في الجنة، لأنه لا يدخلها إلا بعد أن يستوفي عقابه.

وبهذا التصور ينتهي الإشكال الذي اختلف حوله مائة وخمسون عالماً؛ فقد ظن بعضهم أن الحق سبحانه يغلق أبواب النار على من أدخلهم إياها، ويستمر ذلك إلى ما لا نهاية، وكذلك من دخل الجنة من البداية سيظل فيها أبداً، ولن يُلحق الله أصحاب الكبائر بالجنة، ومن قال بذلك الرأي إنما يُسوِّي بين من ارتكب الكبيرة وبين الكافر بالله، وهذا أمر غير متصور، وهو بعيد عن رحمة الله.

وإذا كان هذا البعض من العلماء قد استدل على رأيه بالآية الكريمة التي جاءت في سورة الجن، والتي يقول فيها الحق سبحانه: { إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً } [الجن: 23].

فنحن نقول: إن الحق سبحانه يربِّب لطفه للكافر حتى يؤمن، وللعاصي حتى يتوب، وهذا من رحمة الله سبحانه، فتأبيد الخلود في العذاب لم يرد إلا في آيتين، وهذا دليل على عظيم رحمة الله وسِعَة عفوه سبحانه.

ولذلك قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه رحمة الله للعالمين؛ وكلمة " العالمين " جمع " عالَم " والعالَم هو ما سِوى الله تعالى.

ولذلك هناك رحمة للكافر؛ هي عطاء الله له في الدنيا. وهكذا نعلم أن الله سبحانه هو الذي يملك نواميس الكون، ولم يتركها تفعل وحدها، بل يزاول سبحانه سلطانه عليها، وما دام القدر هو فعله سبحانه؛ فهو يغيِّر فيه كما يشاء.

فهو سبحانه رب الزمان والمكان والحركة، وما دام هو رب كل شيء فإنه فعال لما يريد، وهنا تخضع أبدية الزمان لمراده ومشيئته.

وقول الحق سبحانه: { مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَاتُ وَٱلأَرْضُ } [هود: 107].نفهم منه أن الجنة أو النار لا بد أن يوجد لهما ما يعلوهما ويظللهما، ولا بد أن يوجدا فوق أرض ما.

وإذا قال قائل: إن الحق سبحانه قد ذكر في القرآن أن السماء سوف تمور وتنفطر. نقول رداً عليه: لا تأخذ آية في القرآن إلا بضميمة مثيلاتها. ولذلك قال الحق سبحانه: { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَاتُ } [إبراهيم: 48].

والحق سبحانه يورث أرض الجنة لمن يشاء؛ لأنه سبحانه هو القائل على لسان المؤمنين يوم القيامة: { وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ } [الزمر: 74].

أو لأن الإنسان له أغيار، وما حوله له أغيار. ومن العجيب أن الإنسان المخدوم بالمادة الجامدة؛ وبالنبات النامي؛ وبالحيوان الذي يحس ويتحرك؛ هذا الإنسان قد يكون أطول عمراً من بعض المخلوقات المسخَّرة لخدمته؛ لكنه أقل عمراً من الشمس ومن القمر.

لكن الحق سبحانه هنا يصور عمر الإنسان في الآخرة؛ فكأنه سبحانه يعطي الأمد على أطول ما عرفنا من الأعمار؛ ولذلك قال سبحانه: { مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَاتُ وَٱلأَرْضُ } [هود: 107]. وإذا علَّق الله سبحانه شيئاً على شيء، فلا بد أن يوجد هذا التعليق.

والحق سبحانه يتكلم عن أهل النار من الكفار، فيقول تعالى: { وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ } [الأعراف: 40].

فهل سيلج الجمل في سَمِّ الخِياط؟ إن ذلك محال. ولذلك أقول: فلنأخذ التعليقات في نطاق أنه سبحانه: { فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } [هود: 107].

وقد جاء في الكتاب قول سيدنا عيسى عليه السلام: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } [المائدة: 118].

فكان مقتضى السياق أن يقول سبحانه: وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم.

وهذه نظرة سطحية لمدلولات القرآن، بعقول البشر، أما ببلاغة الحق سبحانه فيكون الأمر مخالفاً، فأمر التعذيب أو الغفران موكول لله سبحانه بيده وحده، وليس لأحد أن يسأله لِمَ فعل هذا؟ ولِمَ ترك هذا؟

لذلك كان هذا هو معنى العزة؛ ولذلك كان سبحانه عزيزاً، وهو سبحانه أيضاً حكيم في أي أمر يحكم فيه سواء أكان بالتعذيب أو المغفرة.

لذلك جاء سبحانه بالخاتمة التي تثبت للحق سبحانه التعذيب أو المغفرة. ففي تعذيب الكافرين قال سبحانه: { فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } [هود: 107]. وفي الكلام عن الطائعين الذين أدخلوا الجنة قال سبحانه: { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلْجَنَّةِ }



الكلمات المفتاحية

الشعراوي عذاب العاصي عذاب الكافر

موضوعات ذات صلة