أخبار

طريقة روحية وعملية مجربة تزيح عنك هموم الرزق والمستقبل.. يكشفها عمرو خالد

دعاء في جوف الليل: ربّي أسألك هدوء النّفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر

التشابه بين قصة سيدنا يوسف والرسول سيدنا محمد.. يكشفه عمرو خالد

هل يأثم تارك صلاة السُّنة وما كيفية صلاتها؟.. أمين الفتوى يجيب

بصوت عمرو خالد.. ادعو معي بهذا الدعاء المستجاب ـ دعاء لقضاء الديون

٦ طرق نبوية رائعة لحل أزمات البيوت والمشاكل الزوجية.. تعرف عليها

للتحكم في مرض السكري.. إليك 5 طقوس صباحية يمكن أن تغير حياتك

٧ شفاعات للنبي المصطفى يوم القيامة.. يكشفها عمرو خالد

علمتني الحياة.. "اللهم لا تتركني لنفسي فأضل.. ولا تشغلني عن ذكرك فأفتن"

زيت حبة البركة.. بركات وفوائد تجميلية بالجملة

"إن شاء الله" يخرجك من دائرة الكذب.. وذكر الله يَهديك إلى الاختيار المناسب (الشعراوي)

بقلم | فريق التحرير | الخميس 28 مايو 2020 - 03:00 م
Advertisements
"قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ" (يوسف: 44).
يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:
وهكذا أعلن الملأ أن رؤيا الملك ليست سوى أخلاط أحلام بلا معنى. و(الضِّغْث) هو حِزْمة من الحشائش مختلفة الأجناس؛ فكأن رُؤْيا الملك لا تأويلَ لها عندهم؛ لأنهم ليسوا من أهل التمييز في التأويل.
وهذا صِدْق من البطانة في ألاَّ يخبر أحدهم بشيء، إلا إذا كان على علم به؛ ولا يضير أحدهم أن يعلن جهله بأمر ما لا يعلمه. والذي يعلن جهله بأمر لسائله ويكون قد علمه يجعله يسأل غيره، أما إن أجاب بجواب؛ فربما جعله يَثْبُتُ على هذا الجواب.
ولذلك قال العلماء ليفسحوا مجال الصِّدْق في الفُتْيا: (مَنْ قال لا أدري فقد أفتى)؛ لأنه حين يقول (لا أدري)؛ سيضطرك إلى أن تسأل غيره.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ(45)}
وكان الذي نجا من السجينين يسمع مقالة الملك وردّ الملأ؛ فاسترجع بذاكرته ما مَرَّ عليه في السجن، وكيف رأى الرُّؤيا، وكيف قام يوسف بتأويلها.
وقوله: {وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ..} [يوسف: 45]. يعني: أنه أجهد عقله وذهْنه؛ وافتعل التذكُّر لأن فترة لا بأس بها من الزمن قد مَرَّتْ، وكلمة (أمة) تعني فترة من الزمن؛ كما في قول الحق تبارك وتعالى: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [هود: 8].
و(الأمة) قد يُراد بها الجماعة من الناس، ويُراد بها أيضاً الرجل الجامع لكل صفات الخير، كما قال الحق سبحانه في وصف إبراهيم عليه السلام: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين} [النحل: 120].
أي: أن كل خصال الخير مجموعة في إبراهيم عليه وعلى نبينا السلام، وبعد أن افتعل ساقي الملك واجتهد ليتذكر ما حدث له منذ فترة هي بضع سنين؛ أيام أنْ كان سجيناً ورأى رُؤيا منامية أوَّلَها له يوسف، قال الساقي للملأ وللملك عن تلك الرؤيا: {أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} [يوسف: 45].
وبذلك استأذن ليذهب إلى مَنْ يُؤوِّل له رُؤيا الملك. وقوله: {فَأَرْسِلُونِ} [يوسف: 45]. يعني أن التأويل ليس من عنده؛ بل هو يعرف مَنْ يستطيع تأويل الرُّؤى.
ونلحظ أن القرآن لم يحمل على لسان هذا الرجل: إلى من سوف يذهب؛ لأن ذلك معلوم بالنسبة له ولنا، نحن الذين نقرأ السورة. وانتقل القرآن من طلب الإرسال إلى لقاء يوسف عليه السلام؛ فيقول الحق سبحانه ما جاء على لسان ساقي الملك: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ(46)}

اقرأ أيضا:

أول العلامات الكبرى.. خروج الشمس من مغربها.. ماذا سيصنع إبليس؟وقوله: {أَيُّهَا الصديق} [يوسف: 46]. يدل على أنه قد جرَّبه في مسائل متعددة، وثبت صدقه. و(صِدِّيق) لا يقتصر معناها على أنه صادق في كل أقواله؛ وصادق في كل أفعاله، وصادق في كل أحواله، ولكن معناها يتسع لِيدُلَّنا على أن الصدق ملازم له دائماً في القول وفي الفعل.
أما في الأقوال فصدقه واضح؛ لأنه يقول القضية الكلامية ولها واقع من الخارج يدلُّ عليها. وأما صدق الأفعال فهو ألاَّ تُجرِّب عليه كلاماً، ثم يأتي فعله مخالفاً لهذا الكلام؛ وهذا هو مَنْ نطلق عليه (صِدِّيق).
ونحن نعلم أن حركات الإنسان في الحياة تنقسم قسمين؛ إما قول وإما فعل؛ والقول أداته اللسان، والفعل أداته كل الجوارح.
إذن: فهناك قول، وهناك فعل؛ وكلاهما عمل؛ فالقول عمل؛ والرؤية بالعين عمل؛ والسمع بالأذن عمل، والمسُّ باليد عمل.
لكن القول اختصَّ باللسان، وأخذتْ بقية الجوارح الفعل؛ لأن الفعل هو الوسيلة الإعلامية بين متكلم وبين مخاطب، وأخذ شق الفعل.
وهكذا نعلم أن الفعل قسمان: إما قول؛ وإما فعل. والصَّدِّيق هو الذي يصدُق في قوله، بأن تطابق النسبة الكلامية الواقع، وصادق في فعله بألاَّ يقول ما لا يفعل.
ولذلك قال الحق سبحانه: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 3]. ونعلم أن ساقي الملك كانت له مع يوسف تجربتان:
التجربة الأولى: تجربة مُعَايشته في السجن هو وزميله الخباز، وقولهما له: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} [يوسف: 36]. وكان قولهما هذا هو حيثية سؤالهم له أن يُؤوِّل لهما الرؤييين: {وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إني أراني أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخر إِنِّي أراني أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطير مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} [يوسف: 36].
والتجربة الثانية: هي مجيء واقع حركة الحياة بعد ذلك مطابقاً لتأويله للرؤييين. ولذلك يقول له هنا: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 46].
أي: أفتِنَا في رُؤيا سبع بقرات سِمَان؛ يأكلهن سبعُ بقرات شديد الهُزَال، وسبع سُنْبلات خُضْر، وسبع أُخر يابسات، لَعلِّي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون.
وقوله: {أَفْتِنَا} [يوسف: 46]. يوضح أنه لا يسأل عن رؤيا تخصُّه؛ بل هي تخص رائياً لم يُحدده، وإنْ كنا قد عرفنا أنها رُؤيا الملك.
وقوله: {لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس} [يوسف: 46]. هو تحرُّز واحتياط في قضية لا يجزم بها؛ وهو احتياط في واقع قدر الله مع الإنسان، والسائل قد أخذ أسلوب الاحتياط؛ ليخرجه من أن يكون كاذباً، فهو يعلم أن أمر عودته ليس في يده؛ ولذلك يُعلمنا الله: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً} [الكهف: 23- 24].
وساعة تقول: (إن شاء الله) تكون قد أخرجتَ نفسك من دائرة الكذب؛ وما دُمْتَ قد ذكرتَ الله فهو سبحانه قادر على أن يَهديك إلى الاختيار المناسب في كل أمر تواجه فيه الاختيار.
فكأن الله يُعلِّم عباده أن يحافظوا على أنفسهم، بأن يكونوا صادقين في أقوالهم وأفعالهم؛ لأنك مهما خططتَ فأنت تخطط بعقل موهوب لك من الله؛ وحين تُقدِم على أيِّ فعل؛ فأيُّ فعل مهما صَغُر يحتاج إلى عوامل متعددة وكثيرَة، لا تملك منها شيئاً؛ لذلك فعليك أنْ تردَّ كلَّ شيء إلى مَنْ يملكه.
وهنا قال الساقي: {لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس} [يوسف: 46]. وبذلك يُعلِّمنا الحق سبحانه الاحتياط. وأضاف الحق سبحانه على لسان الرجل: {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 46].
وكأن الرجل قد عرف أنه حين يأخذ التأويل من يوسف عليه السلام؛ ويعود به إلى الناس؛ فهو لا يعلم كيف يستقبلون هذا التأويل؟
أيستقبلونه بالقبول، أم بالمُحاجَّة فيه؟ أو يستقبلون التأويل بتصديق، ويعلمون قَدْرك ومنزلتك يا يوسف؛ فيُخلِّصوك مما أنت فيه من بلاء السجن.
وقوله تعالى: {لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس....} [يوسف: 46]. قد يدفع سائلاً أن يقول: مَنِ الذي كلَّف الساقي بالذَّهاب إلى يوسف؛ أهو الملك أم الحاشية؟ ونقول: لقد نسبها الساقي إلى الكل؛ للاحتياط الأدائي.


الكلمات المفتاحية

سورة يوسف الصدق الكذب ذكر الله رؤيا يوسف

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled "قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ" (يوسف: 44).