إياك أن تيأس من فشل منيت به، أو أن الطريق لم يكن مسيرًا، فكم من ناجح وعظيم شهدته البشرية عاندته الدنيا سنوات وسنوات، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في ذلك، فلو كان خاف مواجهة قريش، أو يأس من إدراك الناس بأن الله هو الواحد القهار، ما نجحت رسالته في أن تصل الآن إلى مليارات من البشر، لكن وأنت تبني مجدك.
عليك أن تأخذ بنصيحة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله: «لا تستعن على حاجتك إلا بمن يحب نجاحها، ولا تستشر إلا الذين يخافون الله»، ذلك أنه لا يعلم نوايا الناس إلا الله عز وجل، فقد تجد فيهم من لا يريد نجاحك، لذلك فالأفضل القيام على عملك بالكتمان، فعن سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود».
صحبة الطريق
صحبة الطريق مهمة جدًا، فإما أن يزيدوك إصرارًا على النجاح، أو يثبطونك، ويمنعونك عن العمل، وبالتالي تفشل في تحقيق هدفك، ليس فحسب في الدين بل في الدنيا أيضًا، فالصاحب الطيب تراه في كل شيء، لكن إذا كانت علاقته مع الله طيبة ويعلمها الجميع، فثق فيه، لأنه لا يمكن لإنسان يخشى الله ويتقيه، أن يخون ثقة صديقه فيه، بينما أيضًا كل ذلك يتم بالحدود التي حدها الإسلام، لا أن تترك نفسك بالكلية في يده كالدمية يلقيها منى شاء وأينما شاء، فلتكن لك شخصيتك المستقلة.
هكذا كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكل منهم شخصيته المتفردة، والتي لا يمكن تكرارها، فلا يمكن أن نقول أن سيدنا أبي بكر الصديق يشبه الفاروق عمر بن الخطاب، حتى في دوافع الإيمان، كان عمر يقول في حق أبي بكر: «والله ما سابقت أبا بكر الصديق إلى خير قط إلا سبقني إليه».
اقرأ أيضا:
زوجي دائم الشجار ويتهمني بالتقصير ليبرر علاقاته النسائية.. ماذا أفعل؟الطريق إلى النجاح
إذن الطريق إلى النجاح يبدأ بالثقة في الله والتوكل عليه سبحانه، ثم بالاستعانة بأصدقاء الخير، ثم استشارة من يخشى الله عز وجل وفقط، وأن تبتعد قدر الإمكان عن غير ذلك، فالمسلم ينشد العون من ربه، ويطلب تأييده وقوته، ليستطيع إنجاز ما يسعى إليه، وهذا الفعل بالتأكيد عبادة يتقرب بها إلى خالقه جل وعلا، فمهما كانت قدرة الإنسان وذكاؤه في علمه أو عمله فهو فقير إلى الله يطلب منه التوفيق والإعانة.
قال تعالى: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » (فاطر: 15)، وقد كان سيد الناجحين صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى دعاءً كثيرًا في مواقف متعددة من حياته، فضلا عن أنه كان يستعين بالصحبة الطيبة التي تعينه على النجاح، والأسماء هنا كثيرة ومتعددة ومنهم الأقرب كالإمام علي ابن أبي طالب، ومنهم الصديق كأبي بكر الصديق، حتى نجح نجاحًا تامًا في جميع ما توجه إليه عليه الصلاة والسلام.