أحيانًا، ترى البعض تصبه المصيبة، فيجلس منتظرًا الفرج، وبينما هو على هذه الحالة، تأتيه مصيبة أكبر.. فماذا يفعل من يتعرض لسيل من المصائب الواحدة تلو الأخرى؟.. قال تعالى: « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ » (البقرة: 155)، لا فرق في ذلك بين مسلمٍ وكافر، ومؤمن وفاسق، وهذا الواقع الكوني القدري لا ينفك عنه أحد.
قال تعالى: « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ » (البلد: 4)، أي في شدة التعب، إلا أن المسلم المؤمن يتعامل مع المصائب بمنظار مختلف، وهو منظار الرضا والصبر، لأنه موقن في الله عز وجل، وموقن في أنه لن يضيع حقه أبدًا.
لن يخطئك
يا من تعرضت لمصيبة تلو الأخرى، اعلم يقينًا أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، ولنتذكر وصية النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما وهي وصية للأمة كلها: «ما أصابك لم يكنْ لِيخطِئك، وما أخطأك لَمْ يكنْ ليصيبك»، فلِمَ الجزع ولمَ القلق، فهل جلب الجزع والقلق على أهله إلا العيش في جحيم؟، فلا يمكن للجزع أن يصلح الأحوال أبدًا، ولا يغير من الواقع على الإطلاق، فالجزع لا يحيي ميتًا، ولا يشفي مريضًا، أبدًا، بل خابوا وخسروا من تصور ذلك، بينما فاز وربح من عرف حقيقة الدنيا فاستراح وأراح، وبالتالي ما علينا إلا حُسن الظن بالله عز وجل، فإنه عبادة عظيمة، قال الله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظنِّ عبدي بي»، يعني، أن الله عند ظن عبده به، إن ظن به خيرًا فله، وإن ظن به سوى لك فله.
اقرأ أيضا:
هؤلاء فقط من يصلون إلى السعادة في الدنيا والآخرةاختبار الله
اعلم يقينًا أن المصيبة إنما هي اختبار الله لك، ليميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: «لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (الأنفال 37)، فكيف لنا ألا يختبرنا الله؟، وهل خلقت الجنة والنار إلا لذلك، فمن نجا من النار، فإنما نجا لأنه نجح في اختبار الله عز وجل، ومن وقع فيها والعياذ بالله، فلأنه فشل في الاختبار.
قال تعالى: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» (العنكبوت 2)، ومن ثمّ فإنه كلما اشتدت المحنة، فاعلم أنها علامة على قرب الفرج، لأن هذه سنة كونية، قال صلى الله عليه وسلم: «وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا»، وفرج الله لا يخطر ببال، فإذا أراد شيئًا يسر أسبابَه، وقد تكون هذه الأسباب لا تتصور عند البشر، وسبحان الله الذي بيده مفاتيح الفرج: « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا » (الشرح: 5، 6)، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «لنْ يغلبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن».