ما أعظم هذا الدين الذي يؤجرنا على أفعال بسيطة، قد لا نتصور أبدًا أنها من الخير، وما ذلك إلا لتكريس المعاملة الطيبة في نفوسنا، والتأكيد على أن المعاملة الحسنة يعظمها الله وإن كانت قليلة في نظرنا.
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سقى الرجل امرأته الماء أُجِر»، فقمت إلى زوجتي فسقيتها، وأخبرتها بما سمعت.. فيما قد وردت أحاديث كثيرة تؤكد أن أفضل صدقة للرجل لقمة يضعها في فم زوجته أو مال ينفقه على أولاده، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي مسعود رضي الله عنه، عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ».
صدقات بأفكار بسيطة
إذن ما المانع أن يتعلم كل مسلم مثل هذه الأعمال، بنية الحصول على صدقات عديدة ولكن بأفكار بسيطة، فيكفي مثلاً أن يلتقي أخاه المسلم بوجه مبتسم.
عن سيدنا أَبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا، وَلَو أنْ تَلقَى أخَاكَ بوجهٍ طليقٍ »، وفي رواية عند أحمد من حديث أبي جري الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا قوم من أهل البادية فعلمنا شيئا ينفعنا الله تبارك وتعالى به، قال: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وتسبيل الإزار فإنه من الخيلاء والخيلاء لا يحبها الله عز وجل، وإن امرؤ سبك بما يعلم فيك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن أجره لك ووباله على من قال».
اقرأ أيضا:
هؤلاء فقط من يصلون إلى السعادة في الدنيا والآخرةعمل المعروف
إذن عمل المعروف، وإن كان بسيطًا، فهو عظيم الأجر عند الله سبحانه وتعالى، فلا تبخل به، عسى أن تأتي الله عز وجل يومًا بجبال من الحسنات لا تعلم من أين أتت، فتكون النتيجة أنها ثمار أعمال بسيطة فعلتها في الدنيا ونسيتها، لكن الله لم ينسها لك أبدًا.
وهناك أحاديث عدة تتحدث عن الأعمال البسيطة لكنها عند الله عظيمة، ومنها، قال صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق فأخّره، فشكر الله له، فغفر له»، وقوله أيضًا عليه الصلاة والسلام: «إن رجلاً لم يعمل خيرًا قط غير أنه إذا جاء عمّاله يأخذون الأموال من الناس ووجدوا معسرًا قال: تجاوزوا عنه علّ الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه».
ويقول صلى الله عليه وسلم: «بينما كلب يُطيف بِرَكيّة قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغيّ من بغايا بني إسرائيل فنزعت مُوقها، فاستقت له به، فسقته إياه، فَغُفر لها به»، فلا يحتقر المسلم أي معروف ولو كان يسيرًا، فتمشي في حاجة أخيك، أو تُنظر معسرًا، أو تُيسر على إنسان أمرًا من أمور حياته، أو تشفع له شفاعة لا تضر بها أحد، أو تجده ـ مثلاً ـ متعطلاً في الطريق فتعينه وتساعده، كلها أمور بسيطة لكنها عند الله عظيمة لاشك.