فضل التهجُّد… وساعةُ السَّحر كنزُ العابدين في هذه الأيام المباركة
بقلم |
فريق التحرير |
الاثنين 16 مارس 2026 - 12:40 ص
في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، ومع اقتراب العشر الأواخر، يزداد شوق المؤمنين إلى العبادة والتقرّب إلى الله تعالى، ومن أعظم العبادات التي يحرص عليها الصالحون في هذه الليالي عبادة التهجّد، تلك الصلاة التي يختلي فيها العبد بربه في ظلمة الليل، فيناجيه بقلب خاشع وروحٍ متعلقة بالسماء. إنها لحظات صفاءٍ إيمانيٍّ نادرة، وساعات تُفتح فيها أبواب الرحمة ويستجيب الله فيها الدعاء.
التهجّد عبادة المحبين
التهجّد هو صلاة الليل بعد النوم، وهو من أجلِّ القربات وأعظم الطاعات. وقد كان دأب الصالحين عبر التاريخ أن يجعلوا من الليل موعدًا خاصًا مع الله، حيث السكون والطمأنينة، بعيدًا عن ضجيج الحياة ومشاغلها.
فجعل الاستغفار في وقت السَّحر علامة على صدق العبودية وقوة الصلة بالله.
وكان النبي ﷺ يحرص على قيام الليل حرصًا شديدًا، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، كما روت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أن محمد بن عبد الله ﷺ: «كان إذا دخلت العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله».
ساعة السَّحر… وقت الاستجابة
ومن أعظم أوقات الليل بركة وقت السَّحر، وهو آخر جزء من الليل قبيل الفجر. في هذه الساعة المباركة يتنزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا تنزلًا يليق بجلاله، كما أخبر النبي ﷺ، فيقول: «هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟».
إنها لحظة إلهية عظيمة، يُفتح فيها باب القرب، ويُقبل فيها الدعاء، ويُغفر فيها الذنب. ولذلك كان الصالحون ينتظرون هذا الوقت بشوق، فيقومون للصلاة، ويكثرون من الدعاء والاستغفار.
لماذا نحب التهجّد في هذه الأيام؟
يزداد فضل قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان؛ لأنها الليالي التي يُرجى فيها إدراك ليلة القدر، وهي الليلة التي قال الله تعالى عنها إنها خير من ألف شهر. ولذلك فإن ركعات قليلة في هذه الليالي قد تكون سببًا في مغفرة الذنوب ورفع الدرجات.
كما أن التهجّد يربي القلب على الإخلاص؛ لأنه عبادة خفية لا يراها إلا الله، ويمنح المؤمن طمأنينة وسكينة لا يجدها في غيرها.
كيف نعتاد على التهجّد؟
حتى يحب الإنسان قيام الليل ويستمر عليه، يمكنه اتباع بعض الوسائل البسيطة، منها:
النوم مبكرًا لتيسير الاستيقاظ قبل الفجر.
تقليل الطعام قبل النوم حتى لا يثقل الجسد.
ضبط منبه قبل السَّحر بوقت مناسب.
البدء بركعات قليلة مع الدعاء والاستغفار.
استشعار أن هذه اللحظات قد تكون سببًا في مغفرة العمر كله.
ختامًا
إن ساعات السَّحر في هذه الأيام المباركة ليست وقتًا عاديًا من الليل، بل هي كنزٌ إيمانيٌّ عظيم وفرصة لا تتكرر كثيرًا. فالسعيد من جعل له نصيبًا من التهجّد، ولو ركعات يسيرة، يناجي فيها ربَّه ويستغفره ويدعوه.
فلعلَّ ركعةً خاشعة في ظلمة الليل، أو دمعةً صادقة في ساعة السَّحر، تكون سببًا في رحمةٍ واسعة ومغفرةٍ شاملة، وفتحٍ من الله لا يخطر على البال.