بقلم |
فريق التحرير |
الثلاثاء 31 مارس 2026 - 07:20 م
مع انقضاء شهر رمضان المبارك، يشعر كثير من الناس بتغير ملحوظ في مستوى عباداتهم؛ فبعد نشاطٍ وهمةٍ عالية، قد يتسلل الفتور بعد رمضان.. هل فتورك دليل على عدم قبول طاعتك؟ العزيمة، فيتساءل البعض بقلق: هل هذا دليل على أن الله لم يتقبل مني؟
هذا السؤال مشروع، لكنه يحتاج إلى فهمٍ متوازن يبعث الطمأنينة ويعيدك إلى الطريق الصحيح.
أولًا: الفتور بعد المواسم الإيمانية أمر طبيعي
الإنسان بطبعه لا يثبت على حال واحدة، بل يتقلب بين النشاط والضعف. وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا المعنى بقوله: "إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فَترة"، أي أن لكل اندفاع فترة هدوء.
فمجرد شعورك بالفتور لا يعني فشلًا ولا رفضًا، بل هو جزء من طبيعة النفس البشرية.
ثانيًا: القبول لا يُعرف بالانقطاع بل بالاستمرار
من أهم علامات قبول الطاعة أن يُوفَّق العبد لطاعة بعدها، ولو كانت قليلة. فليس المطلوب أن تحافظ على نفس قوة رمضان، لكن أن لا تنقطع تمامًا.
قال بعض السلف: "ثواب الحسنة الحسنة بعدها"، أي أن من علامات القبول أن يفتح الله لك أبواب خير جديدة.
ثالثًا: الحزن على فوات الطاعة علامة خير
إذا كنت تشعر بالضيق لأنك قصّرت بعد رمضان، فهذه علامة حياة قلبك، لا موته.
فالقلوب القاسية لا تتألم عند التقصير، أما قلبك فقد استيقظ في رمضان وما زال فيه نور يدعوك للعودة.
رابعًا: احذر من وسوسة الإحباط
الشيطان لا يريدك أن تعود، فيُدخل إلى قلبك فكرة: "لم يُقبل منك"، حتى تستسلم وتترك العمل.
والصحيح أن القبول غيبٌ لا يعلمه إلا الله، وما عليك إلا الاستمرار والسعي.
خامسًا: كيف تستعيد توازنك بعد رمضان؟
ابدأ بالقليل الدائم: ركعتان في الليل، صفحة قرآن يوميًا.
حافظ على الفرائض في وقتها فهي الأساس.
اختر عملًا ثابتًا لا تتركه مهما حدث.
صاحب الصالحين أو تابع ما يذكرك بالله.
جدّد نيتك دائمًا واستعن بالله ولا تعتمد على نفسك فقط.
رسالة أخيرة
ليس المطلوب أن تكون كما كنت في رمضان، بل أن لا تعود كما كنت قبله.
رمضان محطة تغيير، ومن نجح فيه هو من خرج منه بخيطٍ من النور لا ينقطع.
فلا تجعل الفتور نهاية الطريق، بل اجعله بداية لثباتٍ أهدأ… لكنه أعمق وأصدق.