أصدقائي يسخرون مني لأنني تغيّرت.. هل أعود كما كنت؟
بقلم |
فريق التحرير |
الخميس 04 يونيو 2026 - 04:41 م
أنا شاب في بداية العشرينات، كنت أقضي وقتي مع مجموعة من الأصدقاء في الخروج المستمر والسهر الطويل والانشغال بأشياء لا فائدة منها. منذ فترة بدأت ألتزم أكثر بالصلاة، وأصبحت أقرأ وأتعلم وأحاول تنظيم وقتي، وأقللت بعض العادات التي كنت أراها تسرق وقتي.
لكن المشكلة أن أصدقائي لم يتقبلوا هذا التغيير، وأصبحوا يقولون إنني أصبحت متشدداً أو معقداً أو أنني أتصنع الالتزام. أحياناً يسخرون مني أمام الآخرين، وأحياناً يضغطون عليّ حتى أعود إلى الجلسات القديمة.
أنا لا أريد أن أخسرهم، وفي الوقت نفسه لا أريد أن أخسر نفسي. بدأت أتساءل: هل أنا أبالغ؟ وهل أعود كما كنت حتى لا أبقى وحدي؟
الإجابة:
أول ما ينبغي أن تعرفه أن التغيير الإيجابي لا يزعج الجميع بسبب التغيير نفسه، بل لأن بعض الناس يشعرون أن تغيّر غيرهم يذكرهم بما لا يريدون مواجهته في أنفسهم.
ومن الطبيعي أن يمر الإنسان عندما يغيّر عاداته أو أولوياته بمرحلة يشعر فيها أن من حوله لا يفهمونه كما كان من قبل.
لكن انتبه إلى نقطة مهمة: ليس المطلوب أن تتحول إلى شخص يصدر الأحكام على الناس أو يقطع علاقاته كلها، وليس المطلوب أيضاً أن تتراجع عن أي خطوة جيدة حتى تحافظ على القبول الاجتماعي.
اسأل نفسك:
هل أصبحت أكثر احتراماً للناس أم أكثر قسوة؟
هل التزامك جعلك أفضل خلقاً أم أكثر تعالياً؟
هل نظمت حياتك أم بدأت تنعزل عن الجميع؟
إذا كان التغيير يقودك إلى الانضباط والهدوء وحسن الخلق، فهذه علامة جيدة.
أما الأصدقاء، فليس كل صديق يجب أن يخرج من حياتك، لكن ليس كل صديق يجب أن يبقى بنفس المساحة أيضاً. هناك من يبقى قريباً، وهناك من تتحول علاقتك به إلى حدود صحية.
جرّب هذه الخطوات:
لا تدخل في جدال طويل لتثبت أنك تغيرت.
حافظ على لطفك وروحك المعتادة.
اقترح أنشطة مختلفة بدل الاكتفاء بالرفض.
ابحث عن صحبة تشجعك على النمو لا على التراجع.
لا تجعل خوفك من الوحدة يدفعك للعودة لما كنت غير راضٍ عنه.
وتذكّر أن الإنسان لا يقاس بعدد من يصفقون له، بل بالاتجاه الذي يسير فيه.
رسالة أخيرة:
لا تخف من أن تتغير نحو الأفضل، لكن احرص أن يكون التغيير أعمق من المظهر وأقرب إلى حسن الخلق واتزان الشخصية. أحياناً يحتاج الآخرون وقتاً ليفهموا النسخة الجديدة منك.