يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب»، وهنا بعيدًا عن سبب نزول الآية، وإنما الهدف منها ومعناها، سنجد أن الله عز وجل يريد أن يقول صراحة لنبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، اسجد لله وانس كل من حولك، ومهما كانت المخاطر حولك، السجود يأخذك لعالم آخر، لأنك لا تسجد بجسدك فقط، ولا بالشكل فقط، وإنما بقلبك، تضع كل حواسك وأفكارك وتسليمك لله عز وجل وفقط، حينها مهما كان ما يحدث حولك، فلن تشعر به لأنك مع الله في ملكوته، تائهًا في فضائه الواسع، كل تركيزك وخاطرك وتفكيرك في شأن واحد وهو الله.
كيف تصلي بقلبك؟
الصلاة بالقلب، هي أن تضع كل حواسك في قلبك، وتتركه لله، لا تردد كلمات الصلاة بلسانك وفقط، وإنما بقلبك، هو الذي يتحرك ويتمتم، ويتفوه ويذكر الله، وكأن كل ما حولك يسجد معك لله عز وجل.
قال تعالى: «أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ » (النحل: 48، 49).
كأنك هنا تقدم نفسك لله عز وجل بدون زيف أو قناع، تذلل له، واعتز به، وافتخر أنك عبده سبحانه، وكن على يقين أنه القادر على حل كل مشاكلك مهما كانت.. وأن بيده مفاتيح كل شيء.. وأنك بالأساس تصلي ليرضى عنك ويكتبك من عباده المقربين فتكن من أهل النعيم والجنة.
غذ روحك
الصلاة هي لاشك غذاء الروح، فجميعنا يكون في كرب ما، فيلجأ إلى الله عز وجل، يجد الراحة كل الراحة، قال تعالى: «إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّين * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ».
لذلك حرص الصحابة الكرام على إتمام الصلوات الخمس في أوقاتها، بل والزيادة عليها بالنوافل وقيام الليل.
وهذا أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد ما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي في صلاة الفجر، فلما أفاق قال جملته الشهيرة: «أصلى الناس»، قالوا نعم، قال: تا الله لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
اقرأ أيضا:
دعاء لرد الضالة أو عند فقدان شيء مهم