يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» ( الأعراف 180).
ومن هذه الأسماء التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم (الفتاح)، وهو اسم يرتبط بالتغلب على كثير من العقبات والصعاب التي قد يواجهها الإنسان.
وما ذلك إلا أن الله وهو القادر على كل شيء، قادر يقينًا على فتح كل الأبواب المغلقة أمامنا، من رزق وفير، ومن راحة بال، ومن أولاد وجاه وسلطان.
وكل هذا لا يمكن أن ينقص من خيره شيء، لأنه لو اجتمع العالم كله يسأله مسألة، وهو أعطى كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك في ملك الله إلا كما ينقص دخول المخيط في ماء المحيط.
الفتاح في القرآن
لذلك ولعظم هذا الاسم، فقد ذكر اسم الله الفتاح في أكثر من موضع وبأكثر من معنى في القرآن الكريم، ومن ذلك، قوله تعالى: - «قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ» ( سبأ 26) - «رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ»
وما ذلك إلا لأن الله عز وجل هو الفتاح الذي مغاليق القلوب بالهدى والإيمان.. وهو الذي يكشف الغمة عن عباده ويرفع الكرب ويسرع بالفرج، وهو الذي يزيل الضراء ويفيض الرحمة ويفتح أبواب الرزق والخير الوفير.
فتح الله
الفتح لاشك كلمة في اللغة تعني بداية خير كبير لا نهاية له، لذلك سمى الله عز وجل دخول مكة بالفتح، لأن بعدها أقيمت الدولة الإسلامية وانتشرت في ربوع الأرض، وأيضًا الفتح تعني الرزق المنزل من قبل الله عز وجل، وبالتالي لا يمكن أن ينهيه شيء.
قال تعالى يوضح ذلك: «مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ( فاطر 2).
أيضًا من أهم ما يفتح الله على المسلمين، فتح باب التوبة، فقد روى مسلم في صحيحه مِن حديث أبي موسى رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها».
كما أنه سبحانه يتكفل بفتح أبواب السماء لنزول الخير الوفير على الناس، قال تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » (الأعراف: 96).
اقرأ أيضا:
استهل دعاءك بهذه الكلمات تكن مستجاب الدعوة