أشهرها صلاة الألفية أو البراءة.. مخالفات يقع فيها بعض الناس في شهر شعبان
بقلم |
فريق التحرير |
السبت 24 يناير 2026 - 10:50 م
يأتي شهر شعبان كل عام حاملاً نفحاتٍ إيمانية عظيمة، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل، ويكثر فيه الصيام والطاعات، غير أن بعض الناس – بدافع حسن النية أحيانًا – يقعون في بدع وممارسات لم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن صحابته الكرام، فيختلط الحق بالباطل، والسنة بالبدعة.
أولًا: تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادات مخصوصة
من أشهر البدع الشائعة تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام جماعي، أو صلوات مخصوصة بعدد معين من الركعات أو الأدعية، دون دليل صحيح.
ولم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة أنهم خصّوا هذه الليلة بعبادة معينة، وإنما المشروع هو قيام الليل والذكر كغيرها من الليالي دون تخصيص.
ثانيًا: صيام يوم النصف من شعبان اعتقادًا بفضله الخاص
يقع بعض الناس في بدعة صيام يوم النصف من شعبان اعتقادًا أن له فضلًا خاصًا بذاته، ولم يرد في ذلك حديث صحيح.
والصواب أن الصيام مشروع في شعبان عمومًا، لا تخصيص يوم بعينه إلا بدليل.
ثالثًا: صلاة الألفية أو صلاة البراءة
ومن البدع المنتشرة ما يُعرف بـ"صلاة الألفية" أو "صلاة البراءة"، وهي صلاة مخترعة تُصلّى في ليلة النصف من شعبان بصفة وعدد ركعات معين، وقد أجمع العلماء على بطلانها وعدم مشروعيتها.
رابعًا: الاحتفال بليلة النصف من شعبان
يعتقد بعض الناس أن ليلة النصف من شعبان عيدٌ أو موسم احتفال، فيقيمون الزينات أو الاجتماعات الخاصة، وهذا لم يرد في الشرع، فالأعياد في الإسلام محددة لا يُزاد فيها ولا يُنقص.
خامسًا: تخصيص أدعية معينة أو أوراد لم تثبت
انتشرت كتيبات ومنشورات تتضمن أدعية مخصوصة تُقرأ في شعبان أو ليلة النصف منه، مع اعتقاد فضل خاص لها، دون أصل شرعي، والعبادة لا تُقبل إلا إذا كانت خالصة وصحيحة على هدي النبي ﷺ.
سادسًا: اعتقاد أن الأقدار تُكتب في ليلة النصف من شعبان
يعتقد بعض الناس أن الأرزاق والآجال تُقدَّر في ليلة النصف من شعبان، والصحيح أن التقدير السنوي يكون في ليلة القدر كما جاء في القرآن الكريم، أما ليلة النصف من شعبان ففضلها في المغفرة لا في كتابة الأقدار.
سابعًا: الانشغال بالبدع عن السنن الثابتة
ومن أخطر ما يقع فيه الناس أن تشغلهم البدع عن السنن الصحيحة، فيُهمل الصيام المشروع، والذكر، والاستغفار، وتلاوة القرآن، وهي أعمال ثبت فضلها في هذا الشهر.
الموقف الصحيح من شعبان
الواجب على المسلم أن يعبد الله على بصيرة، وأن يحرص على اتباع سنة النبي ﷺ، وأن يعلم أن كل بدعة ضلالة، وأن الخير كل الخير في الاتباع لا في الابتداع.
خاتمة: النجاة في الاتباع
شهر شعبان فرصة عظيمة للتوبة، ورفع الأعمال، والاستعداد لرمضان، والفائز الحقيقي هو من صفّى عبادته من البدع، وأخلص عمله لله، وسار على طريق السنة.
قال الإمام مالك رحمه الله:
"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة."