تقول الحكمة الشهيرة: "العقل السليم في الجسم السليم"، وهو ما أكده العلم بعد أن ربطت دراسة جديدة بين البنية الجسدية التي تمتلك عضلات قوية والحفاظ على شباب العقل وسلامته.
قال الدكتور سايروس راجي، الأستاذ المساعد في الأشعة والأعصاب في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس بولاية ميسوري، والباحث الرئيس في الدراسة: "إن الأجسام الأكثر صحة والتي تحتوي على كتلة عضلية أكبر ودهون بطن مخفية أقل من المرجح أن تتمتع بأدمغة أكثر صحة وشبابًا".
وفي حين أنه من المعروف أن الشيخوخة الزمنية تُترجم إلى فقدان كتلة العضلات وزيادة دهون البطن المخفية، إلا أن الدراسة الأخيرة تُظهر أن هذه القياسات الصحية مرتبطة بشيخوخة الدماغ نفسها، كما أشار راجي.
وأضاف، وفقًا لوكالة "يو بي آي": "يُظهر أن كتلة العضلات والدهون المُقاسة في الجسم تُمثل انعكاسًا رئيسًا لصحة الدماغ، كما هو مُتتبع لشيخوخة الدماغ".
وحلل فريق البحث، صور الرنين المغناطيسي لكامل الجسم لنحو 1200 بالغ سليم لتحديد "الملف الجسمي" المثالي لشيخوخة الدماغ الصحية. ومن المقرر أن يقدم الباحثون نتائجهم الأسبوع المقبل في شيكاغو في الاجتماع السنوي للجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية.
العلاقة بين المؤشرات الحيوية لتكوين الجسم وصحة الدماغ
وفي بيان صحفي صادر عن الجمعية الملكية لعلم الأحياء في أمريكا الشمالية، قال راجي إن هناك منذ فترة طويلة "فرضيات واسعة النطاق حول العلاقة بين المؤشرات الحيوية لتكوين الجسم وصحة الدماغ".
وخلال الدراسة الجديدة، جمع فريقه صور الرنين المغناطيسي لكامل الجسم من 1164 رجلاً وامرأة يتمتعون بصحة جيدة، وكان متوسط أعمارهم نحو 55 عامًا.
قاموا بدمج بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي مع تقنية أخرى تسمح للأنسجة بالظهور بشكل ساطع في مناطق ترسب الدهون، وداكنة في المناطق الغنية بالسوائل.
وتلا ذلك استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لقياس مستوى العضلات والدهون لدى كل شخص (الدهون الموجودة تحت الجلد والدهون المتجمعة حول الأعضاء)، بالإضافة إلى "عمر الدماغ" المقدر.
الجسم المثالي
وأظهرت النتائج صورة الجسم المثالي. قال راجي: "كان المشاركون ذوو العضلات الأكبر يميلون إلى امتلاك أدمغة تبدو أكثر شبابًا، بينما كانت أدمغة أولئك الذين لديهم دهون بطن مخفية أكثر مقارنةً بعضلاتهم تبدو أكبر سنًا".
وأضاف: "لم تكن الدهون الموجودة تحت الجلد مباشرة مرتبطة بشيخوخة الدماغ. باختصار، ارتبطت زيادة العضلات وانخفاض نسبة الدهون الحشوية (البطن) إلى العضلات بدماغ أكثر شبابًا".
وأشار إلى أن ذلك قد يكون له آثار واسعة النطاق على صحة الدماغ، لافتًا إلى أن "تحسين صحة الدماغ يؤدي بدوره إلى خفض خطر الإصابة بأمراض الدماغ في المستقبل، مثل الزهايمر".
وأوضح أن الإنسان لديه القدرة على التحكم في شكل جسمه، إذ أن "فقدان الدهون - وخاصة الدهون الحشوية - مع الحفاظ على حجم العضلات من شأنه أن يحقق أفضل فائدة فيما يتعلق بشيخوخة الدماغ وصحة الدماغ".
ومع ظهور أدوية إنقاص الوزن التي تحتوي على هرمون GLP-1، لجأ العديد من الأشخاص إلى تلك الأدوية لمساعدتهم على التخلص من الدهون الزائدة.
مع ذلك، وفقًا للباحثين، يمكن لهرمون GLP-1 أيضًا أن يتسبب في انكماش حجم العضلات.
وقال راجي إنه من الممكن أن تساعد نتائج مثل تلك التي توصلت إليها هذه الدراسة في تطوير أدوية GLP-1 التي تستهدف الدهون الحشوية على وجه التحديد ويكون لها تأثير ضئيل على العضلات.
وأضاف أن الدراسة قد "تساعد أيضًا في تحديد الأنظمة الجرعية المثلى لهرمون GLP-1 لتحقيق أفضل النتائج في صحة الجسم والدماغ".
يشار إلى أن هذه النتائج تم تقديمها في اجتماع طبي، لذا يجب اعتبارها أولية حتى يتم نشرها في مجلة محكمة.