أظهرت دراسة جديدة أن ممارسة الرياضة لمدة 10 دقائق فقط يمكن أن توقف نمو سرطان الأمعاء وتسرع من إصلاح تلف الحمض النووي.
ويقول الباحثون إن ممارسة التمارين الرياضية ولو لفترة قصيرة يمكن أن تؤدي إلى تغيير جزيئي سريع في الدم يساعد على درء تطور الورم.
وبينما لا تزال الآلية البيولوجية الكامنة وراء ذلك "غير واضحة"، أشاروا إلى أن هذا الاكتشاف دليل إضافي على أن النشاط البدني يمكن أن يبطئ انتشار سرطان الأمعاء.
وفحصت دراسة رائدة أجراها باحثون في جامعة نيوكاسل عينات الدم لـ 30 رجلاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ولكنهم يتمتعون بصحة جيدة بخلاف ذلك.
وحصل الباحثون على عينات دم من المشاركين قبل وبعد جلسة تمارين رياضية مدتها 10-12 دقيقة، وفي هذه الحالة على شكل اختبار ركوب الدراجات. وتم تعريض العينات لخلايا سرطان الأمعاء في المختبر.
التمارين الرياضية المكثفة
وفي جميع الحالات، وجد الباحثون أن التمارين الرياضية المكثفة تزيد من تركيز 13 بروتينًا في الدم مرتبطة بتقليل الالتهاب وتحسين وظائف الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
وعند تطبيقها على خلايا سرطان الأمعاء، فإن هذه الجزيئات الناتجة عن ممارسة الرياضة قد غيرت بالفعل التركيب الجيني للسرطان- مما أدى إلى تعزيز الجينات المشاركة في إصلاح الحمض النووي وإنتاج الطاقة، وإيقاف تلك المسؤولة عن نمو الخلايا السرطانية.
وكتب فريق البحث في المجلة الدولية للسرطان أن نتائجهم تقدم "تفسيرًا آليًا محتملاً للآثار الوقائية للتمارين الرياضية ضد" سرطان الأمعاء.
وقال الدكتور سام أورانج، المحاضر الأول في علم وظائف الأعضاء السريرية في جامعة نيوكاسل، والمؤلف الرئيس للدراسة: "الأمر المثير للإعجاب هو أن التمارين الرياضية لا تفيد الأنسجة السليمة فحسب، بل إنها ترسل إشارات قوية عبر مجرى الدم يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على آلاف الجينات في الخلايا السرطانية".
وأضاف: "إنها رؤية مثيرة لأنها تفتح الباب لإيجاد طرق تحاكي أو تعزز التأثيرات البيولوجية للتمارين الرياضية، مما قد يحسن علاج السرطان، والأهم من ذلك، نتائج المرضى"، بحسب ما أوردت صحيفة "ديلي ميل".
وتابع: "في المستقبل، قد تؤدي هذه الأفكار إلى علاجات جديدة تحاكي الآثار المفيدة للتمارين الرياضية على كيفية إصلاح الخلايا للحمض النووي التالف واستخدام الوقود للطاقة".
وتشير هذه النتائج إلى أن التمارين الرياضية لا تفيد الأنسجة السليمة فحسب، بل قد تخلق أيضًا بيئة أكثر عدائية لنمو الخلايا السرطانية.
وحتى التمرين الواحد يمكن أن يحدث فرقًا. فجلسة واحدة من التمارين، تدوم 10 دقائق فقط، ترسل إشارات قوية إلى الجسم، "إنها بمثابة تذكير بأن كل خطوة، وكل جلسة، لها أهميتها عندما يتعلق الأمر ببذل قصارى جهدك لحماية صحتك"، كما قال الدكتور أورانج.
يأتي ذلك بعد أشهر من تجربة هي الأولى من نوعها في العالم شملت ست دول، من بينها المملكة المتحدة وكندا وأستراليا، حيث انخفض خطر الوفاة لدى مئات المرضى المصابين بسرطان الأمعاء بأكثر من الثلث بمجرد اتباع برنامج تمارين رياضية.
التقليل من خطر الوفاة بسرطان الأمعاء
وكشفت الدراسة التي نُشرت في المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري في شيكاغو العام الماضي، أن ممارسة التمارين الرياضية لمدة 20 دقيقة فقط يوميًا تقلل من خطر الوفاة بسرطان الأمعاء بنفس فعالية الدواء.
ولإثبات ذلك، قسم باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية المشاركين في التجربة إلى نصفين- حيث قدم البعض جلسات استشارية كل أسبوعين مع مدربين شخصيين خلال الأشهر الستة الأولى، ثم شهريًا بعد ذلك، بينما تم إعطاء الآخرين منشورات فقط حول الحياة الصحية.
بعد خمس سنوات، كان الأشخاص الذين يمارسون الرياضة كل يوم أقل عرضة بنسبة 28 في المائة للوفاة أو لرؤية السرطان ينمو أو يعود.
وبحلول سن الثامنة، انخفض خطر وفاتهم بنسبة 37 في المائة- مقابل كل 14 مشاركًا، منعت التمارين الرياضية وفاة شخص واحد.
وقالت جينيفيف إدواردز، الرئيسة التنفيذية لجمعية سرطان الأمعاء في المملكة المتحدة: "تشير الأبحاث المكثفة إلى أن الأشخاص الأكثر نشاطًا بدنيًا لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان الأمعاء بالإضافة إلى العديد من أنواع السرطان الأخرى".
ويوصى بممارسة النشاط لمدة 150 دقيقة على الأقل كل أسبوع، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات أو السباحة.
تشمل التغييرات الأخرى التي يمكنك إجراؤها للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الإكثار من تناول الألياف من الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضروات، وتجنب اللحوم المصنعة والحد من اللحوم الحمراء، والحفاظ على وزن صحي للجسم، والإقلاع عن التدخين.