بقلم |
فريق التحرير |
الخميس 15 يناير 2026 - 05:47 م
يوم الجمعة هو سيِّد الأيام، وخير يومٍ طلعت عليه الشمس، جعله الله عيدًا أسبوعيًّا للمسلمين، وموسمًا للطاعات، وفرصة لتجديد الإيمان، ومراجعة النفس، والاقتراب من الله عز وجل. والاستعداد ليوم الجمعة لا يبدأ مع طلوع شمسه، بل قبل ذلك بساعات، بل منذ أن يعقد المسلم النية الصادقة على اغتنامه كما ينبغي.
أولًا: الاستعداد القلبي والنية الصادقة
أولى خطوات الاستعداد ليوم الجمعة هي تصحيح النية، واستحضار فضل هذا اليوم العظيم، فالنية الصادقة تُحوِّل العادات إلى عبادات، وتُعين القلب على الخشوع والتفاعل مع الطاعات. ومن أحسن النية منذ الآن، كان قلبه مهيّأً لاستقبال بركات الجمعة.
ثانيًا: التوبة والاستغفار
الجمعة محطة أسبوعية لمحو الذنوب وتطهير القلوب، قال النبي ﷺ: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». ومن الاستعداد الحسن أن يُكثر المسلم من الاستغفار، ويُجدد توبته، ويُراجع نفسه فيما قصّر فيه خلال الأسبوع.
ثالثًا: الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ
من أعظم ما يُتقرّب به إلى الله من الآن الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، فقد قال ﷺ: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه». والصلاة على النبي نور للقلب، وبركة في الوقت، وسبب لنيل شفاعته يوم القيامة.
رابعًا: قراءة سورة الكهف
سورة الكهف من السنن المؤكدة يوم الجمعة، وقد ورد أن من قرأها أضاء له نور ما بين الجمعتين. والاستعداد لها يكون بعزم القلب على قراءتها بتدبر، وفهم معانيها، والعمل بما فيها من دروس في الثبات على الحق، واليقين في حكمة الله.
خامسًا: الاهتمام بالطهارة والنظافة
من الاستعداد العملي ليوم الجمعة الاغتسال، والتطيب، ولبس أحسن الثياب، فالله جميل يحب الجمال، ويوم الجمعة يوم اجتماع وعبادة، وقد حثّ النبي ﷺ على ذلك، لما فيه من تعظيم لشعائر الله.
سادسًا: التبكير إلى المسجد وحسن الإنصات
التبكير إلى صلاة الجمعة من أعظم القربات، وفيه أجر عظيم، وكلما بكر المسلم كان أجره أكبر. كما أن الإنصات للخطبة وعدم الانشغال بشيء من علامات تعظيم هذا اليوم، فالكلمة الصادقة قد تغيّر مسار حياة كاملة.
سابعًا: تحرّي ساعة الإجابة
في يوم الجمعة ساعة لا يُرد فيها الدعاء، وهي فرصة عظيمة لا ينبغي التفريط فيها. والاستعداد لها يكون بإعداد الدعوات الصادقة، وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، خاصة في آخر ساعة قبل المغرب.
وأخيرا فإن الاستعداد ليوم الجمعة من الآن هو دليل تعظيم لهذا اليوم المبارك، وحرص على اغتنامه كما يحب الله ويرضى. فمن استقبل الجمعة بقلبٍ حاضر، ونية صادقة، وعملٍ صالح، خرج منها مغفور الذنب، مرفوع الدرجة، متجدد العهد مع الله.