بقلم |
فريق التحرير |
الاحد 25 يناير 2026 - 05:16 م
الحياة الزوجية ميثاق غليظ، قوامه المودة والرحمة، غير أن بعض التصرفات السلبية قد تنال من هذا البناء، ومن أكثرها إيلامًا تعمد الزوج إحراج زوجته أمام أهله أو السخرية منها، وهو سلوك جارح يترك آثارًا نفسية عميقة، ويهدد استقرار الأسرة إن لم يُعالج بحكمة.
لماذا يُعد هذا السلوك خطرًا؟
إحراج الزوجة أو التقليل من شأنها أمام الآخرين يُفقدها الشعور بالأمان والاحترام، ويزرع في قلبها الألم والانكسار. كما أنه يُضعف صورتها أمام أهل الزوج، ويفتح باب التدخلات والمقارنات، وقد يتحول مع الوقت إلى إساءة نفسية محرّمة شرعًا ومرفوضة أخلاقيًا.
وقد قال النبي ﷺ:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»،
فكيف يكون خيرًا من يجعل زوجته موضع سخرية واستهزاء؟
أسباب محتملة وراء هذا التصرف
ضعف الوعي بمشاعر الزوجة وحدود الكرامة.
محاولة إثبات الذات أو إرضاء الأهل على حساب الزوجة.
اعتياد أسلوب السخرية دون إدراك أثره.
وجود توتر أو مشكلات غير مُعالجة داخل العلاقة.
فهم السبب لا يعني تبرير الخطأ، لكنه خطوة أولى نحو العلاج.
ماذا تفعل الزوجة؟ خطوات عملية وحكيمة
1. الحوار الهادئ في وقت مناسب
اختاري وقتًا بعيدًا عن الانفعال، وتحدثي بوضوح واحترام عن مشاعرك، دون اتهام أو تصعيد، مستخدمة عبارات مثل: هذا التصرف يؤلمني ويحرجني بدلًا من أنت دائمًا تُهينني.
2. وضع حدود واضحة
من حقكِ أن تُعاملي بكرامة. وضّحي أن السخرية أو الإحراج أمام الآخرين أمر غير مقبول، وأن احترامك واجب لا تفضّل.
3. تجنب الرد أمام الآخرين
الرد في نفس الموقف قد يزيد الإحراج ويُظهر الخلاف. الصمت الحكيم مؤقتًا مع المعالجة لاحقًا أفضل.
4. الاستعانة بشخص حكيم عند الحاجة
إن استمر الأمر، فلا حرج من اللجوء إلى شخص عاقل من العائلة أو مستشار أسري يُحسن الإصلاح، كما أرشد القرآن إلى التحكيم عند الخلاف.
لا تسمحي لتصرفات الآخرين أن تُشعركِ بالدونية، فكرامتك من كرامة بيتك، واحترامك أساس استمرار المودة.
رسالة إلى الزوج
السخرية من الزوجة ليست رجولة، وإحراجها أمام أهلك ليس قوة، بل ضعف في المسؤولية. الزوجة أمانة، ومن يحفظ الأمانة يرفعه الله قدرًا، ومن يستهين بها يفتح على نفسه باب الندم.
خاتمة
الزواج الناجح يقوم على الاحترام قبل الحب، وعلى الاحتواء قبل اللوم. وإن كان الخطأ مؤلمًا، فالحكمة في علاجه دون تهور، مع حفظ الكرامة والسعي للإصلاح. فبيت تُهان فيه الزوجة، بيت مهدد بفقدان السكينة.
فالاحترام ليس رفاهية في الزواج… بل ضرورة لا غنى عنها.