أخاف جدًا من المستقبل… وأخشى ألا أُدرك ما أريده، فماذا أفعل؟
بقلم |
فريق التحرير |
الاربعاء 28 يناير 2026 - 08:58 م
في زحام الحياة وتسارع الأيام، يقف كثيرون أمام المستقبل بقلوبٍ مثقلة بالقلق، وعقولٍ مزدحمة بالأسئلة: ماذا لو لم أصل؟ ماذا لو ضاع العمر دون أن أحقق ما أريد؟ هذا الخوف الصامت لا يميّز بين شاب وكهل، ولا بين ناجح ومتعثر، بل يتسلل إلى النفوس حين يطول الانتظار وتتعاظم التوقعات.
الخوف من المستقبل… شعور إنساني
الخوف من الغد ليس ضعفًا، بل إحساس إنساني فطري نابع من حب الاستقرار والرغبة في الأمان. لكنه يتحول إلى عبء حين يشلّ الإرادة، ويجعل صاحبه أسير التفكير المفرط، فيعيش قلق الغد قبل أن يأتي، ويحرم نفسه طمأنينة اليوم.
لماذا نخاف ألا ندرك ما نريده؟
تتعدد أسباب هذا الخوف، من أبرزها:
ضبابية الهدف: حين لا يكون الهدف واضحًا، يبدو الطريق أطول وأكثر رعبًا.
المقارنة بالآخرين: قياس النجاح بما حققه غيرنا يزرع الإحباط ويُضعف الثقة بالنفس.
القلق من ضيق الوقت: الإحساس بأن العمر يمضي سريعًا دون إنجاز.
ماذا أفعل؟ خطوات عملية نحو الطمأنينة
حدّد ما تريده بصدق
اسأل نفسك بهدوء: ماذا أريد حقًا؟ ليس ما يريده الناس لي، بل ما أريده أنا. كتابة الأهداف بوضوح أول طريق الاطمئنان.
قسّم الطريق إلى خطوات صغيرة
لا تنظر إلى الهدف كجبلٍ شاهق، بل كدرجات متتابعة. كل خطوة تُنجزها تمنحك ثقة ودفعة أمل.
توقّف عن مقارنة نفسك بالآخرين
لكل إنسان توقيته الخاص، وما تأخر عنك قد يكون ادخارًا لك على هيئة خير قادم.
عِش يومك ولا ترهقه بالغد
الإفراط في التفكير بالمستقبل يسرق طاقة الحاضر. افعل ما عليك اليوم، واترك نتائج الغد لوقتها.
تعامل مع الخوف كرسالة لا كعدو
الخوف قد يكون دافعًا للتخطيط والتحسين، لا سببًا للتوقف والانكسار.
البعد الإيماني… مفتاح السكينة
الإيمان يعلّمنا أن الأرزاق والآجال بيد الله، وأن ما كُتب لنا لن يخطئنا. قال تعالى:
«وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»
فالتوكل لا يعني ترك السعي، بل بذل الجهد مع تسليم القلب لربٍ كريم لا يضيع عباده.
رسالة أخيرة
إن كنت تخاف من المستقبل، فتذكّر أنك لم تُخلق عبثًا، وأن في داخلك طاقة قادرة على الوصول، ولو بعد حين. لا تجعل الخوف يحرمك متعة السعي، ولا تجعل القلق يحجب عنك الأمل. فالمستقبل لا يُواجه بالخوف، بل بالثقة، والعمل، وحسن الظن بالله.