مع إشراقة شهر رمضان المبارك، تتجه القلوب إلى الله تعالى طلبًا للرحمة والمغفرة والعتق من النار. فهو شهرٌ تتضاعف فيه الحسنات، وتُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، كما أخبر النبي ﷺ. غير أن أعظم ما يستقبل به المسلم هذا الموسم العظيم ليس كثرة الأعمال فحسب، بل صدق النية وإخلاصها، فبها تُبارك الأعمال وتُقبل الطاعات.
النية… سر القبول ومفتاح التوفيق
تُعد النية أساس كل عبادة، وقد قرر ذلك النبي ﷺ في الحديث المشهور: «إنما الأعمال بالنيات». فالنية الصادقة تُحوّل العادات إلى عبادات، وتجعل أيام رمضان فرصة حقيقية للتغيير الروحي والسلوكي، لا مجرد امتناع عن الطعام والشراب.
ومن هنا، فإن هنيئًا لمن دخل رمضان بنيةٍ صافيةٍ صادقة، يريد بها:
التقرب إلى الله تعالى.
إصلاح القلب والسلوك.
مغفرة الذنوب ورفع الدرجات.
بداية صفحة جديدة مع الطاعة.
النية التي تغيّر رمضان
ليس المقصود مجرد نية الصيام، فهي شرط لصحة العبادة، بل النية الشاملة التي تجعل رمضان مشروعًا للتغيير. ومن أبرز هذه النيات:
نية التوبة الصادقة: الإقلاع عن الذنوب والعزم على عدم العودة إليها.
نية إصلاح القلب: التخلص من الحسد والغل والرياء.
نية تعظيم القرآن: جعل رمضان شهر صحبة مع كتاب الله قراءةً وتدبرًا.
نية الإحسان إلى الناس: بالصدقة، وصلة الرحم، وحسن الخلق.
نية الاستمرار بعد رمضان: أن يكون الشهر بداية لا نهاية.
ثمار النية الصادقة
من دخل رمضان بهذه النية، فليبشر بخيرات عظيمة، منها:
التوفيق للطاعات والبعد عن المعاصي.
الشعور بلذة العبادة وحلاوة القرب من الله.
تحوّل رمضان إلى نقطة تحول في حياة المسلم.
نيل المغفرة والرحمة، فقد قال النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
كيف نجدد النية كل يوم؟
النية ليست عملًا يُؤدى مرة واحدة، بل تحتاج إلى تجديد دائم، ومن وسائل ذلك:
استحضار هدف الصيام قبل الفجر.
الدعاء بأن يرزق الله الإخلاص.
تذكير النفس بأن الأعمال بلا نية قد تضيع.
محاسبة النفس يوميًا على المقاصد والدوافع.
رسالة ختامية
إن رمضان ليس موسمًا عابرًا، بل فرصة ربانية قد لا تتكرر. وهنيئًا لمن دخله بقلبٍ صادق ونيةٍ خالصة، فرب نيةٍ صادقة رفعت صاحبها إلى أعلى الدرجات، ورب عملٍ قليلٍ عظّمته النية.
فلنستقبل رمضان بنية التغيير، ونية القرب، ونية الفوز برضا الله؛ فبداية الطريق نية، ونهاية الطريق جنة بإذن الله.