نسيت وحلقت شعري في العشر الأوائل من ذي الحجة وقد نويت الأضحية.. ماذا أفعل؟
بقلم |
فريق التحرير |
الاثنين 18 مايو 2026 - 09:56 م
مع دخول العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، يحرص المسلمون على الاستعداد لشعيرة الأضحية، ويكثر التساؤل حول الأحكام المتعلقة بمن نوى أن يضحي، خاصة ما يتعلق بالأخذ من الشعر والأظفار.
ومن أكثر الأسئلة تداولًا:
“نويت الأضحية ثم نسيت فحلقت شعري أو قصصت أظافري، فهل تبطل أضحيتي؟ وهل عليّ كفارة؟”
وهو سؤال مهم يحتاج إلى توضيح فقهي يرفع الحرج عن الناس، خاصة أن كثيرًا من المسلمين قد يقعون في ذلك نسيانًا أو جهلًا بالحكم.
ما حكم أخذ الشعر والأظفار لمن نوى الأضحية؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن من أراد أن يضحي يُستحب أو يُسنّ له أن يمتنع عن أخذ شيء من شعره أو أظافره منذ دخول شهر ذي الحجة حتى يذبح أضحيته، واستدلوا بقول النبي ﷺ:
«إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا».
وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا النهي:
فمنهم من قال إنه للكراهة.
ومنهم من قال بالتحريم.
بينما رأى آخرون أنه من السنن المؤكدة التي ينبغي المحافظة عليها.
لكن الجميع متفقون على أن هذا الأمر لا يؤثر في صحة الأضحية نفسها.
ماذا لو فعل ذلك ناسيًا؟
إذا أخذ المسلم من شعره أو أظفاره ناسيًا، فلا إثم عليه بإجماع أهل العلم تقريبًا، لأن الشريعة رفعت المؤاخذة عن الناسي والمخطئ، لقوله تعالى:
«إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
فمن حلق شعره أو قص أظفاره نسيانًا:
فلا كفارة عليه.
ولا فدية.
وأضحيته صحيحة بإذن الله.
والمطلوب منه فقط أن يتوقف عن الأخذ بعد أن يتذكر حتى يذبح أضحيته.
وهل يبطل ثواب الأضحية؟
الأضحية لا تبطل بذلك مطلقًا، ولا تسقط عن صاحبها، بل يُرجى له القبول والأجر إن شاء الله، خاصة إذا كان الفعل وقع نسيانًا.
فالمقصود من الامتناع عن الشعر والأظفار هو تعظيم هذه الشعيرة والتشبه بالحجاج في بعض أحوالهم التعبدية، وليس شرطًا لصحة الأضحية.
ولهذا أكد العلماء أن المخالفة لا تمنع قبول الأضحية، لكنها قد تُنقص من كمال الالتزام بالسنة عند من تعمد ذلك دون عذر.
ماذا لو كان متعمدًا؟
أما من أخذ من شعره أو أظفاره متعمدًا بعد نية الأضحية، فقد خالف السنة عند جمهور العلماء، أو ارتكب أمرًا منهيًا عنه عند من يرى التحريم، لكنه أيضًا:
لا يُمنع من الأضحية،
ولا تُفسد أضحيته،
ولا تلزمه كفارة في القول الراجح.
وعليه أن يستغفر الله ويحرص على الالتزام بالسنة فيما بقي من الأيام.
هل الحكم يشمل أهل البيت جميعًا؟
الحكم خاص بصاحب الأضحية الذي سيدفع ثمنها أو ينويها عن نفسه وأهل بيته، أما الزوجة والأبناء فلا يشملهم النهي على الراجح من أقوال أهل العلم، ويجوز لهم أخذ الشعر والأظفار بشكل طبيعي.
رحمة الشريعة ورفع الحرج
من جمال الشريعة الإسلامية أنها قائمة على اليسر ورفع المشقة، فلا تُبطل العبادات بسبب النسيان، ولا تُحمّل الناس ما لا يطيقون.
ولهذا لا ينبغي للمسلم أن يدخل في دائرة الوساوس أو القلق إذا وقع في مثل هذا الأمر نسيانًا، بل يكمل عبادته ويُحسن ظنه بالله تعالى، ويجتهد في بقية الطاعات خلال هذه الأيام المباركة.
اغتنم ما بقي من العشر
وإذا كنت قد نسيت وأخذت من شعرك أو أظفارك، فلا تجعل الشيطان يثبطك أو يحرمك من فضل الموسم، بل أكثر من:
الذكر،
والاستغفار،
والصيام،
والصدقة،
وقراءة القرآن،
والتكبير.
فالعبرة بكثرة الإقبال على الله وصدق النية وحضور القلب، والله واسع الرحمة كريم القبول.