في الوقت الذي تتسابق فيه منصات والمواقع الصحية للترويج لحلول وصيحات غريبة ومكلفة لعلاج اضطرابات النوم—بدءًا من لاصقات الفم، مرورًا بنظارات حجب الضوء الأزرق، وصولاً إلى النوم في غرف شديدة البرودة لصدمة الجسم، كشف باحثون بريطانيون أن الحل أبسط من ذلك بكثير، ولا يستغرق سوى 10 دقائق فقط من الحركة يوميًا.
وأكد البروفيسور بريندون ستوبس، أستاذ النشاط البدني والصحة العقلية في جامعة "كينجز كوليدج لندن"، أن ممارسة نشاط بدني خفيف لمدة عشر دقائق كافية تمامًا لرفع معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم. وأوضح أنه عندما يبدأ الجسم في التعافي والبرود تدريجيًا بعد التمرين، يفسر الدماغ هذا الانخفاض الحراري كإشارة بيولوجية طبيعية تحث الجسم على الدخول في النوم.
ويدعم ذلك دراسة حديثة نُشرت في "مجلة النشاط البدني"، أثبتت أن استقطاع 10 دقائق فقط يوميًا للرياضة يؤدي إلى زيادة نوعية وملموسة في مدة مرحلة "النوم العميق" (مرحلة حركة العين غير السريعة N-REM)، وهي المرحلة الحيوية المسؤولية عن تجديد طاقة الجسم وإشعار الإنسان بالنشاط والحيوية في اليوم التالي.
لست بحاجة للجري
المثير في الدراسة هو أن العلاج لا يتطلب الجري السريع أو رفع الأثقال الشاقة، بل حدد الباحثون مستوى الجهد المطلوب بأنه: "النشاط الذي يجعلك تتنفس أسرع من المعتاد، لكنه يسمح لك في الوقت ذاته بإجراء محادثة دون انقطاع"، وفق ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل".
ووضع الخبراء دليلاً استرشاديًاً بسيطًا يمكن تطبيقه حسب الرغبة:
المشي السريع بعد العشاء: يرى الخبراء أن المشي لعشر دقائق في الهواء الطلق يعد خيارًا مثاليًا للمبتدئين؛ إذ لا يقتصر أثره على تحريك العضلات فحسب، بل يساهم بشكل فعال في خفض مستويات هرمون "الكورتيزول" المسؤول عن التوتر، مما يهدئ "العقل المتسابق بالأفكار" الذي يعد السبب الأول وراء بقاء الملايين مستيقظين ليلاً.
المطبخ الرياضي: يمكن لمن يفضلون البقاء داخل المنزل تحويل المطبخ إلى صالة للياقة عبر روتين مبتكر، يشمل: تكرار القيام والجلوس من على كرسي متين ببطء لمدة دقيقة، يليه أداء 5 عدات ضغط مستندًا إلى رخامة المطبخ، ثم السير في المكان لبضع دقائق، والختام بتوجيه لكمات سريعة في الهواء (ملاكمة الظل).
جولة سريعة بالدراجة: تنصح عالمة النوم، الدكتورة صوفي بوستوك، بركوب الدراجة لمدة 10 دقائق (سواء كانت ثابتة أو هوائية للخارج)، للاستفادة من ضوء النهار الذي يضبط الساعة البيولوجية للجسم.
ابتعد عن الرياضة قبل النوم
على الرغم من الفوائد الكبيرة، وجّه البروفيسور ستوبس تحذيرًا شديد الأهمية بشأن توقيت ممارسة الرياضة، مؤكدًا على ضرورة تجنب التمارين العنيفة والمكثفة في الساعة الأخيرة التي تسبق النوم مباشرة. وأوضح أن التدريب المتأخر جدًا يترك الجسم في حالة إثارة وتيقظ مفرط، مما يعطي مفعولاً عكسيًا تمامًا ويطرد النوم من العين.
وفي النهاية، أجمع الخبراء على أن هذا الروتين لیس حلاً سحريًا مطلقًا للأرق المزمن، حيث يظل "العلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBT-I)" هو الخط الطبي الأول للعلاج الأكاديمي. كما شددوا على ضرورة استشارة الطبيب المعالج قبل بدء أي نشاط بدني إذا كان الشخص يعاني من مشكلات سابقة في القلب أو لم يتحرك منذ فترات طويلة جدًا.