أخبار

10فوائد للاستغفار..تقرب إلي الله بالمداومة عليه

علمتني الحياة.. "استغفروا فإن الله يفتح بالاستغفار أبوابًا لا مفاتيح لها"

8 خطوات لتتهيء الأسرة لاستقبال العام الدراسي الجديد

الإمام علي زين العابدين.. بهذا أوصاه أباه الحسين وهكذا نجا يوم كربلاء

"جوجل ميت " : لا اجتماعات تتجاوز 60دقيقة للمستخدمين المجانيين

الثلاجة صديق بعض مستحضرات التجميل وعدو للبعض الآخر

اكتشاف الكوكب الأكثر جموحًا وتطرفًا.. هذا ما يفعله بالحديد في ثوان معدودة

الإمام البخاري .. هكذا أفلت أمير الحديث النبوي من فخ رفيقه في السفينة ..عدالة تساوي الملايين

أخاف أن يتعرض أولادي للتحرش مثلي لو تزوجت وأنجبت.. ماذا أفعل؟

دراسة صادمة تدق ناقوس الخطر: كورونا يدمر أهم هرمون لدى الرجال

كورونا ورد في القرآن.. والدليل سورة المدثر.. هل صح هذا؟

بقلم | محمد جمال | السبت 11 ابريل 2020 - 08:43 م
Advertisements
كثيرة هي الرسائل التي تنتشر هذه الأيام بشأن فيرس كورونا بداية من التعريف به وبكيفية مواجهته.. غير أن الأمر في أحيان كثيرة يربط وجود هذا الفيرس بأمور دينية كأن يعزو وجوده لبعض آيات تنبأت به في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة أو لرؤيا صالحة أو غير ذلك من الأمور.
 ومما شاع مؤخرا ربط البعض ظهوره بسورة المدثر في رسائل تنتشر عبر وسائل التواصل تقول ما يلي: "هذا الفيروس سماه العلماء covid19؛ سمي بذلك لأنه ظهر أواخر سنة ألفين وتسعة عشر، قال تعالى : (لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر). ظهر في دولة هي ثاني قوة إقتصادية، والأول عالميا من حيث الكثافة السكانية قال تعال : (ذرني ومن خلقت وحيدا، وجعلت له مالا ممدودا، وبنين شهودا). وكيفية التعامل معه ؟ " إلى آخر ما جاء فيها من الترهات ، هذه هي الرسالة المنتشرة ، فما صحة هذه الرسالة ؟ وهل يجوز نشرها بين الناس ؟


الجواب:
وقد أجاب العلماء عن هذا وكان مما رده وبين هذا إدارة الفتوى بموقع " سؤال وجواب" التي بينت الأمر ووضحته في نقاط محددة هي:
أولا:
لا شك أن ما ذُكر ضلال بين، وهو تحريف للكلم عن مواضعه، ولا علاقة له بتفسير القرآن العظيم، والعدد المذكور وهو (تسعة عشر) إنما هو لخزنة جهنم، والآية صريحة في ذلك، لا تحتمل غيره، قال تعالى: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) المدثر/26-31
قال الطبري رحمه الله في تفسيره (23/ 435): " وقوله: عليها تسعة عشر [المدثر: 30] يقول تعالى ذكره: على سقر تسعة عشر من الخزنة. وذكر أن ذلك لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل: ما: حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، عليها تسعة عشر [المدثر: 30] إلى قوله: ويزداد الذين آمنوا إيمانا [المدثر: 31] فلما سمع أبو جهل بذلك قال لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم؟ فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي أبا جهل، فيأخذه بيده في بطحاء مكة فيقول له: أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى [القيامة: 35] فلما فعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جهل: والله لا تفعل أنت وربك شيئا. فأخزاه الله يوم بدر".
إلى أن قال: " وقوله: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: وما جعلنا خزنة النار إلا ملائكة. يقول لأبي جهل في قوله لقريش: أما يستطيع كل عشرة منكم أن تغلب منها واحدا؟ فمن ذا يغلب خزنة النار وهم الملائكة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، في قوله: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة [المدثر: 31] قال: ما جعلناهم رجالا، فيأخذ كل رجل رجلا كما قال هذا.
وقوله: وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا [المدثر: 31] يقول: وما جعلنا عدة هؤلاء الخزنة إلا فتنة للذين كفروا بالله من مشركي قريش. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا [المدثر: 31] إلا بلاء [ص:438] وإنما جعل الله الخبر عن عدة خزنة جهنم فتنة للذين كفروا، لتكذيبهم بذلك، وقول بعضهم لأصحابه: أنا أكفيكموهم...
وقوله: ليستيقن الذين أوتوا الكتاب [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: ليستيقن أهل التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم، إذ وافق ذلك ما أنزل الله في كتابه على محمد صلى الله عليه وسلم" انتهى من تفسير الطبري.
فهذه عدة أي عدد خزنة جهنم، ولا علاقة لذلك بسنة 2019 من قريب أو بعيد، ومتى كان القرآن أو السنة يحفلان بهذا التاريخ الميلادي!
ثم إن الله سبحانه أخبر أن الكفار فتنوا بهذا العدد، فأي فتنة لهم برقم 2019 ؟!
وهذا المفتري جعل فتنة الكفار إشارة لضعف الفيروسات، وهذا خلاف صريح الآية، فإنها نصت على أن الكفار إنما فتنوا بعدد أصحاب النار أي خزنتها (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا).
ثانيا:

أما الناقور فإنه الصور، وإذا نفخ فيه فقد قامت القيامة، وهو اليوم العسير (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) المدثر/8-10
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (19/ 70): " قوله تعالى: (فإذا نقر في الناقور) إذا نفخ في الصور. والناقور: فاعول من النقر، كأنه الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت، والنقر في كلام العرب: الصوت، ومنه قول امرئ القيس:
أخفضه بالنقر لما علوته ... ويرفع طرفا غير خاف غضيض
وهم يقولون: نقر باسم الرجل إذ دعاه مختصا له بدعائه.
وقال مجاهد وغيره: هو كهيئة البوق، ويعني به النفخة الثانية. وقيل: الأولى، لأنها أول الشدة الهائلة العامة. وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في" النمل" 1 و" الأنعام" 2 وفي كتاب" التذكرة"، والحمد لله. وعن أبي حبان قال: أمّنا زرارة بن أوفى فلما بلغ فإذا نقر في الناقور خر ميتا. (فذلك يومئذ يوم عسير) أي فذلك اليوم يوم شديد (على الكافرين) أي على من كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم (غير يسير) أي غير سهل ولا هين" انتهى.
وأما أن الفيروس له قرون الخ الهذيان المذكور، فلا علاقة له بتفسير الآية من قريب أو بعيد.
ثالثا:
أما المنع من تسمية الفيروس كورونا لأنه مشتق من القرآن، فهذا كذب وضلال وحمق، والقرآن يكتب بالإنجليزية: (Quraan) وليس (Coran) كما زعم، بل فرض التماثل لم يكن هذا موجبا لمنع التسمية.
والعجب ممن يصدق هذا الهذيان، ويجري خلف كل ناعق، وإلا فإن الأمر واضح، وهذا من جنس تفسيرات الباطنية التي لا تخضع لقاعدة من قواعد التفسير، فلا تعمد على أثر، ولا لغة، بل هو تخرص وظن وتلفيق وقول على الله بلا علم، وذلك من كبائر الذنوب، وقد قرنه الله تعالى بالشرك فقال: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/33.
وقال: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الاسراء/36
فالواجب الحذر من هذا الباطل، والتحذير منه، وبيان أن القرآن لا يفسر بالرأي فضلا عن العبث والهذيان، وأن فاعل ذلك آثم مجرم في حق نفسه وحق الناس.
وبعد استعراض الفتوى في هذا ينبغي الحذر مما يروج من شائعات بصفة عامة وعدم التسرع في نشرها ما لم يكن هناك دليل واضح أو فتوى ريحة من إحدى دور الفتوى المعتبرة، وإلا تقولنا على ديننا ما لم يكن فيه ووقعنا في المحظور.
علماء الأزهر:
من جانبه، قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، وأحد علمائه  إن البعض اعتاد ربط الكوارث والأزمات التي تصيب الناس بالقرآن الكريم وآياته فيحددون آيات بعينها ويفسرونها على أنها نبهت على الحدث ووقته ومكان وقوعه، فعلوها من قبل عند وقوع أحداث ١١ سبتمبر، فألصقوا بالقرآن ماهو منه بُراء وأضروا بديننا ضررًا بالغًا.
وأضاف  عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، أن من يربطون كورونا  وبين سورة المدثر ويبشرون الناس بأنه لن يبقي ولن يذر خاط فادح، مشددًا على أن كل هذا افتراء على الله وعلى كتابه وتحميل للإسلام وكتابه مايحدث في دول العالم الآن ظلما وجهلا وعدوانا، منوهًا بأن ما يقع ابتلاء يقع من آن إلى آخر لله حكمة فيه.

الكلمات المفتاحية

كورونا فيرس سورة المدثر قرآن الأزهر

موضوعات ذات صلة