يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى».. الإعجاز هنا ليس فقط أن الله عز وجل يعلم سرك وفقط.. وإنما في أنه سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى!
(أخفى ) هي الأشياء الكثيرة التي بداخلك لكنها (مستخبية) وأنت قد لا تدركها أصلاً عن نفسك.. فبالتالي لم تصل لمرحلة السر!.. ثم نعود بمنتهى السذاجة، ونتصور ونعتقد أننا نفهم أنفسنا جيدًا ونعلم تمامًا ماذا نريد، وأننا نختار بمنتهى الثقة.. ونحزن جدًا على ما نريده ولا يأتي!
لكن هنا علينا أن ندرك يقينًا أن هذه الدنيا التي نحياها من أهم مفاتيحها أننا ندرك جيدًا أننا لسنا بحاجة إلى شيء سوى ( سعي وتسليم ) وفقط..
بالتأكيد ليس سهلاً التسليم، لكن الأمر يحتاج إلى مجاهدة وتدريب أنك تتوقع أن يحدث عكس ما تتمناه وترجوه تمامًا.. ووعي عال بالفرق بين ما تريده لنفسك وبين الخير لك.. لأنك ببساطة لا تدري أي شيء ولو كان بسيطًا عن أعماق نفسك..
فتكون هذه هي الخلاصة لمشاعرك تجاه أحداثك في الحياة تتمثل في قوله تعالى: « لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكم ».. أي لا تموت من الفرحة ولا تموت من كثرة الحزن..
مشاعرك تكون في رضا وتسليم مع حزن بشري منطقي، أو رضا وتسليم مع شعور بالفرح بشكل منطقي دون (أفورة).. وهنا إياك أن تستغرب لو وجدت نفس الشيء الذي كنت سعيد جدًا حينما وصلت له.. هو نفسه الذي فرحت جدًا حينما بعد عنك.. هنا توقف وتدبر جيدًا قوله تعالى: «يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ».
عليم خبير
من أسماء الله الحسنى، أنه سبحانه عليم خبير، لذا كن على يقين أنه يعلم خفاياك حتى تلك التي لا تعلمها.
قال تعالى: «قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
إذن اجعل ما بينك وبين الله عز وجل عامرًا، تجده سبحانه بجانبك في أي مأزق، ولا تجعل ما بينك وبينه خرابًا فتبعد حتى يكون البعد هو السمة التي بينك وبينه والعياذ بالله.
قال تعالى: «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ».
اقرأ أيضا:
زيارة الروضة الشريفة.. نفحات إيمانية وبقعة من رياض الجنة.. تعرف عليها