أخبار

دراسة: نزيف اللثة علامة تحذيرية على الإصابة بأمراض الكلى الخطيرة

6 مشكلات صحية تؤدي إلى انكماش الخصيتين

"الرحمة المهداة".. ماذا فعل النبي حين رأى الحسن والحسين من فوق المنبر؟

سر العلاقة العجيبة بين اليقين فى الله وحب العطاء.. قصة حقيقية ستبكى معها

"فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح".. هؤلاء يدخلون الجنة

ما هي السور المستحب قراءتها في الصلوات الخمس؟

الصدقة ترفع درجتك وتكفر سيئاتك إن أديتها بهذه الطريقة

ماذا قال ربيعة بن كعب الأسلمي حينما سأله النبي أن يتمنى؟

"حليت وحش في الامتحان".. هل لو دعوت ربي أنجح؟

اضحك مع نوادر القراء والفقهاء

تحفيظ القرآن في مدينة صومالية.. مهنة للنساء فقط!

بقلم | وكالات | الاربعاء 25 نوفمبر 2020 - 11:17 ص

بصوتها الشجي ترتل المعلمة الصومالية عائشة القرآن الكريم، وتملي بعض الآيات على تلاميذها الجالسين أمامها ليرددوها.

هو نمط تعليمي نسوي قديم لطالما اشتهرت به المرأة منذ القدم في مدينة براوى (جنوب غرب)، على نحو مغاير تمامًا عن باقي المدن الصومالية التي تعتبر فيها مهنة تعليم القرآن للأطفال حكرًا على الرجال.

تتطابق مدارس تحفيظ القرآن في الصومال مع أسلوب بقية دول المنطقة، فهي منابر تعليمية عززت نشر تعاليم الإسلام وحفظ القرآن، إلى جانب تعليم الكتابة والقراءة رغم إضافة بعض التحديثات في الأماكن وأساليب التعليم.

 منزلة الأم


منذ 28 عاما سخرت المعلمة عائشة حياتها لتنير درب الأجيال وتعزز في نفوس الأطفال التعاليم الإسلامية من خلال تحفيظ القرآن الكريم، إضافة إلى تعليم القراءة والكتابة.

وتتوسط المعلمة عائشة حشود الطلاب على شكل مجموعات وأفراد، منهم من يقوم بحفظ درسه اليومي بشكل فردي، ومنهم من يشارك ضمن مجموعة في حفظ القرآن.

ويتلقى الطلاب دروسهم صباحا ليرتلوا مساء ما حفظوا من آيات الله، ويتخلل ذلك حلقات لتعليم العقيدة والنحو في بعض الساعات.

وتقول المعلمة عائشة لوكالة "الأناضول"، إن "دور المرأة الصومالية وخاصة في مدينة براوى في تحفيظ الأطفال القرآن الكريم موجود منذ القدم".

وتعتبر أن المرأة "أولى بتربية الأجيال، وفي هذه المدينة تلعب المعلمات دور الأب والأم معا، فهن يربين الأطفال ويعلمنهم القرآن الكريم في آن واحد".

وتردف المعلمة عائشة وهي تستجمع ذكرياتها: "معظم الأطفال في المدنية تخرجوا مجانا من مدارس تحفيظ القرآن الكريم التي تشرف عليها المعلمات".

وتتابع: "نحن نهتم بالأجيال وسبل تثقفيهم أكثر من الأمور الدنيوية، وهذا ما تتميز بها المرأة البراويه عن الرجال".

وتعد مكانة معلمات دورات تحفيظ القرآن الكريم في مدينة براوى بمنزلة الأم، بحسب المعلمة عائشة.


 التربية الكاملة


ولا يقتصر دور معلمات القرآن في براوى على تحفيظ القرآن للأطفال، بل يلهمن الأطفال وخاصة البنات منهم تربية متكاملة الأركان حول تدبير حياتهم مستقبلا، ومسؤولياتهم تجاه الكبار والحياة الزوجية أيضا.

وتتنافس الطالبات ويقضين أوقاتا في منزل معلمة القرآن بعد انتهاء واجباتهن في مدارس القرآن لمساعدتها في شؤون منزلها كالطبخ وترتيب المنزل، كما يتعلمن وبشكل عملي أسلوب التعامل مع أزواجهن مستقبلا.

حبيبة حسن، معلمة القرآن تقول لـ "الأناضول": "هدفنا هو خلق جيل متكامل في جميع مناحي حياة الاجتماعية والدينية، وخاصة الفتيات".

وتضيف المعلمة حبيبة، أن "أساس الجيل هو المنزل، فإن صلحت تربيته صلح سائر المجتمع كله، وهذا ما نود تحقيقه في مسيرتنا هذه".

 حنونة وقوية


يتردد على مدرسة المعلمة عائشة يوميا ما لا يقل عن 120 طفلا وطفلة من مختلف الأعمار ليتعلمو القرآن الكريم، معظمهم كما تقول من الفقراء والأيتام.

وتضيف المعلمة عائشة، إنها "تعلم الأطفال الأيتام والفقراء مجانا، وهم يبدؤون يومهم الدراسي بتلاوة آيات من القرآن الكريم".

تتقاسم المعلمة عائشة الضحك والابتسامة العريضة مع مجموعة من طلاب قد لا يتجاوز أعمارهم عن أربع سنوات يأتون إلى المدرسة كمستمعين، لكنهم في دروس أخرى يقلدون طلابا أكبر منهم سنا في تلاوة القرآن.

ويقول محمد صوفي، وهو أحد الذين تتلمذوا على يد المعلمة عائشة: "انضممت إلى هذه المدرسة منذ كنت أبلغ أربع سنوات أي قبل 28 عاما".

ويضيف صوفي للأناضول، أن "الأطفال الصغار يخوضون في هذه المرحلة العمرية تجربة الإعداد، وتتعامل المعلمة معهم بلطف وحنان، وأحيانا بأسلوب قوي من أجل أن يدركوا ويفرقوا بين الصواب والخطأ".

ويختم الأطفال قراءة القرآن غالبا في مدارس التحفيظ في مدينة براوى خلال عام أو عام ونصف، يحتاجون بعد ذلك إلى عام آخر لحفظ المصحف كله.

ويقول محمد عبدالرحمن، وهو طالب في مدرسة المعلمة عائشة للأناضول، "ختمت قراءة القرآن قبل شهر، وأنا سعيد جدا بهذا الإنجاز، وأخطط لحفظه في الشهور المقبلة".

اقرأ أيضا:

اضحك مع نوادر القراء والفقهاء

ظاهرة توشك على التلاشي


لكن ظاهرة معلمات "الدكسي" أو الخلايا القرآنية في مدينة براوى لم تعد منتشرة بكثرة بل تتلاشى، كما يقول محمد الأمين محمد الهادي الصحفي و الشاعر الصومالي المقيم في لندن للأناضول.

ويوضح الهادي وهو من مدينة براوى، أن "ظاهرة معلمات القرآن لطالما تميزت بها المدينة عن باقي مدن الصومال".

ويشير إلى أن "ظاهرة تعليم المرأة للقرآن تكاد تختفي في براوى بسبب الحرب الأهلية التي شردت سكان المدينة الأصليين ،وظهور جماعات إسلامية لا تريد دورا للمرأة حتى ولو في نشر تعاليم الإسلام".

ويلفت الهادي، إلى أن سكان مدينة براوى "يتحدثون لهجة خاصة تعتبر إحدى فروع اللغة السواحلية التي تنتشر في ساحل إفريقيا الشرقية".

ويضيف، أن ذلك "يسهل على البراويين التفاهم مع سكان المدن السواحل في شرق إفريقيا مثل ممباسا ولامو بكينيا المجاورة".

يذكر أن مدينة براوى مدينة تاريخية تعاقب على حكمها ملوك وأمراء في قديم الزمان.

ونالت مدينة براوى نصيبها من دمار البنى التحتية والمرافق الرئيسة منذ سقوط الحكومة الصومالية المركزية عام 1991، ووقوعها في قبضة حركة "الشباب" الانفصالية المسلحة قبل تحريرها عام 2014. 

الكلمات المفتاحية

مدارس القرآن المعلمة الصومالية عائشة مدينة براوى

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled بصوتها الشجي ترتل المعلمة الصومالية عائشة القرآن الكريم، وتملي بعض الآيات على تلاميذها الجالسين أمامها ليرددوها.