ما هو الرضا.. وما هو اليقين.. وهل من رابط بينهما؟.. علينا أن نعرف أن الرضا إنما هو اتفاق بين النفس وصاحبها.. أما اليقين فهو اتفاق بين النفس وخالقها.. وكلاهما يمكن الربط بينهما بالإيمان واليقين في قضاء الله وقدره، وقبوله تحت أي حال.
إذن عزيزي المسلم ارض بما أنت عليه، ارض بصورتك وصوتك، ووضعك ومستواك ودخلك، ارض ببلدك وبيتك، ارض بما قسم الله لك من جسد وسكن ومال وأولاد، لأن هذا هو منطق القرآن الكريم.
يقول تعالى: « فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » (الأعراف: 144)، أمر إلهي، من تشبث به نال ما تمنى في الدنيا والآخرة.. عاش راضيًا مرتاح البال، يثق في عطاء الله مهما كان، ومات راضيًا عنه الله عز وجل.
لذلك فإن الذي يرضى بقضاء الله وقدره، فإن الله يملأ قلبه سعادة وسرورًا ورضًا، أما الذي يسخط ويعترض، وينظر إلى غيره، فإنه يعيش في شقاء لا يعلمه إلا الله.
قال الله عز وجل: « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ » (القمر: 49)، وقال أيضًا سبحانه: « وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا » (الأحزاب: 38)، إذن الأمر محسوم مسبقًا، لكن ما ليس بمحسوم هو رد فعلك، أترضى أم تكون ممن لا يرضون، الأولى تعني الطمأنينة، والثانية فتعني مصير إبليس والعياذ بالله، لأنه كفر بقضاء الله عز وجل، فكانت النتيجة أن أخرجه الله عز وجل من رحمته.. قال تعالى: « أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » (الحج: 70).
قال تعالى: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ»، والآيات في القرآن كثيرة جدًا التي دلت على أن الله تعالى قد قضى كل شيء وقدره، وقال صلى الله عليه وسلم: «وارض بما قسَم الله لك، تكن أغنى الناس»، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى كتب مقادير الخلائق عنده قبل أن يَخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة».
إذن ماذا لو اعترضت؟.. لن تعاني إلا الضيق والقلق والتوتر، بينما لو رضيت ستنعم باليقين في الله عز وجل، وتعيش في راحة لا نهاية لها في الدنيا والآخرة.
اقرأ أيضا:
تعرف على أفضل ما يُعبد الله به في شهر شعبان