أخبار

كيف تتجاوز حاجز الغربة من أجل نفسية طفلك؟

"أباحوا ومنعوا"..ماذا قالوا عن الغناء؟

ما هي ملة إبراهيم التي أمر الله باتباعها؟ (الشعراوي يجيب)

دورك كمسلم في المجتمع.. من هنا تبدأ

هل من الأفضل أن أصلي أم أفطر عند سماع آذان المغرب؟

هذا هو الصيام المطلوب.. تعلم ونفذ

هل يتقبلني الله رغم ذنوبي الكثيرة؟

احذري: وجبة خفيفة لكنها مضرة بصحة الرضيع

دراسة تكشف عن الصلة بين أمراض اللثة والزهايمر

زوج أختي يتحرش بزوجتي.. فما الحل؟

تعرف على أهم صفة يريد الشيطان أن يوقعك فيها

بقلم | محمد جمال حليم | السبت 27 فبراير 2021 - 06:00 م
Advertisements
الكبر داء عظام يهدد المجتمع ويجعل ينهار في أقرب وقت لأنه يمثل النهاية العاجلة بما لديه من مقومات الهدم، ولذا حذر منه الإسلام ونهى عنه ودعا لاجتنابه لأنه يضر صاحبه ويضر الآخرين.
  الكبر يضر صاحبه أولا قبل الآخرين:
إن من يتصف بالكبر ويتعالى على الناس هو أول المضارين بهذه الآفة وهو بذلك شقيق الشيطان الذي تكبر وتعالى عن السجود كما امره ربه حين قال: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34]،  وبلغ من كبره أن قال لمولاه الذي خلقه: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا}؟ [الإسراء: 61].
من جانبه يلمح د. عادل هندي  الأستاذ بجامعة الأزهر أنه لما كان صفة إبليس  الظاهرة الكبر وبها استحق العقوبة والطرد من رحمة الله تعالى أبى هذا المطرود إلا أن يورث هذه الصفة لمن ضعفت نفسه من أهل الأرض حتى يكون له طلاب وبهذا استحق هو من على شاكلته التوعد بالعقاب، ولهذا صار الكبر أهم صفة من الصفات التي يحرص إبليس أن يوقع فيها بني آدم.
من صور الكبر التي ذكرها القرآن:
ويلفت "هندي" إلى أن من بين ورثة إبليس ما حكاه القرآن الكريم عن  النمرود المتكبر الذي حاجّ الخليل في قضية الألوهية، وقال: "أنا أُحيي وأُميت" وبُهت حين انتصر عليه إبراهيم في المحاجّة.. حين طلب منه أن يأتي بالشمس من المغرب..  قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258]
ومن بين ورثة إبليس فرعون الطاغية الذي تكبر على القوم كبرًا وصل للكفر والتعالي على ألوهية الله؛ فقال للناس: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] كما ردّد بكل كبرياء:  {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْـرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 51، 52] فأغرقه الله في باطن البحر الذي تفاخر بأنه يمتلك ماءه ويتملّك جريانه.
ومن بين ورثته  أيضا كما يضيف د. "هندي" قارون الذي تكبر بماله وقال للقوم حين نصحوه: " {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص: 78] فكانت نتيجته: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} [القصص: 81] فليحذر الناس من الأنا والعندية ولي.. فكم أهلكت ودمّرت من بشر، ومن بين ورثة إبليس تلك الأمم التي تكبرت على أنبيائها، وقالت: {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} [المؤمنون: 47].
وقد توارثت قريش هذه النبرات، فقالت: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31]  يعني مكة والطائف.. تكبُّر عجيبٌ على الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم، وما كان ذلك إلا حسدًا وبغيًا..
أضرار الكبر على الفرد والمجتمع:
الكبر له أضرار كثيرة لأنه يمثل واحدة من أخطر الآفات المجتمعية التي تأكل الحسنات وتبعد من يتصف بها عن جادة الصواب والرشد، ومن آثار ومخاطر كما يبين د. "هندي" ما يلي: 
1.     الكبر حجاب بين العبد وربّه؛ بحيث لا يجد المتكبر لذّة في تلقي كلام ربه ونصيحة أهل العلم والدين، قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 146].
2.     الكبر نزاع لله في صفة من صفاته، ومن نازع الله تعالى في صفته نال الخيبة والخسـران؛ كما أن المتكبر يصير في حرب مع الله بسبب كبره -وتخيل حربًا صار الله تعالى القوي في أحد طرفيها-؛ وقد ورد في سنن ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، مَنْ ينَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ)  قال سفيان بن عيينة  ورحمه الله:  ((من كانت معصيته في شهوة فأرجوا له التوبة فإن آدم  -عليه السلام- عصى مشتهيا فغفر له، ومن كانت معصيته في كبر فاخشوا عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرا فلُعِن)).
3.     المتكبّر لا يكلمه الله ولا ينظر إليه ولا يزكيه يوم القيامة فعن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: قال عليه الصلاة والسلام: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة, ولا يزكيهم -لا يكلمهم ولا يزكيهم-, قال أبو معاوية: ولا ينظر إليهم, ولهم عذاب أليم؛ شيخ زان, وأمير كذاب, وعائل -أي فقير- مستكبر).. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الرجل يذهب بنفسه -يعلو ويعلو- حتى يُكتب في الجبارين, فيصيبه ما أصابهم..
4.     ومن مخاطر التكبر أن الإنسان بسببه ينال المذلّة في الدنيا والآخرة؛ فإذا كان المتكبّر ساقط من أعين الناس في الدنيا وكذا من عين الله؛ فإن ثمة عقوبة للمتكبّر في الآخرة؛ لأنّ الجزاء من جنس العمل؛ ففي سنن الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يُحْشَـرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»
5.     كما أنّ المتكبر ولو بذرّة لا يدخل جنّة الله تعالى؛ ففي الحديث: كما في سنن ابن ماجه: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبة مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ).. وفي صحيح مسلم عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَوَّاظٍ زَنِيمٍ -أي منسوب زورًا لقبيلة أو شخص غير أبيه وقبيلته الحقيقية- مُتَكَبِّرٍ»
6.     وهذا مشهد من المشاهد المؤلمة التي تجعل المتكبر على خطر كبير؛ فلقد ثبت أنّ النار تحاج الجنّة بأنها مأوى المتكبرين: ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى  بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا..
7.     المتكبر ينال غضب الله ورسوله والناس من حوله ومحروم من حب الله تعالى؛ قال تعالى في شأن المتكبرين {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}[النحل: 23].

الكلمات المفتاحية

أضرار الكبر على الفرد والمجتمع: من صور الكبر التي ذكرها القرآن الكبر يضر صاحبه أولا قبل الآخرين

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled الكبر داء عظام يهدد المجتمع ويجعل ينهار في أقرب وقت لأنه يمثل النهاية العاجلة بما لديه من مقومات الهدم، ولذا حذر منه الإسلام ونهى عنه ودعا لاجتنابه لأ