عزيزي المسلم، بالتأكيد لا يمنع الإسلام إطلاقًا أن تسأل الناس بما لا تفهم، وأن تستشير أحدهم في أمر ما، طالما لم تكن موقنًا منه تمام اليقين، ولكن قبل أن تسأل أو تستشير، عليك أن تختار من هم أهل السؤال والإشارة.. فللابن أن يسأل أو يستشير والده أو أمه، وللرجل أن يسأل أو يستشير من يعلم يقينًا أنهم أهل علم ودراية، وللفتاة أن تسأل أمها في امورها الخاصة، هكذا درجت الحياة.
لكن للأسف الآن، بات بيننا من يسأل من لم ليسوا بأهل علم أو صلة قرابة، فتكون النتيجة، كوارث تقع لا نهاية لها، والشاهد على ذلك: قصة قاتل المائة (لما استشار عابدا وليس عالما أشار عليه إشارة سوء فقتله، فوقع في إثم آخر، وذلك لعدم تحريه عمن يستشيره فيلزم المستشير أن يتحرى من يسأله).
مواصفات صاحب الاستشارة
بداية يجب أن يكون صاحب الاستشار من أهل العلم بما تسأل، فلو كنت تسأل عن مرض ما، فمؤكد يجب أن تسأل طبيبًا، وليس عالم دين، وإن كنت تسأل عن كيفية إدارة أموالك، فعليك أن تسأل محاسبًا، وليس (إمام المسجد)، لكن تلجأ للشيخ أو لإمام المسجد أو لعالم الدين، إذا كنت ستتاجر وتخشى شبهة ما.. لكن في الحسابات التجارية، لن يفيدك هؤلاء بشيء.. ولأهمية المعرفة والعلم بالشرع أحال الله من أراد الاستشارة إلى أهل العلم، فقال: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ»، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: «وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ»، وليس معنى ذلك أن يقتصر أمر الشورى والاستشارة إلى أصحاب العلم الشرعي فحسب.
ابتعد عن الآتي
أيضًا على المستشير أو السائل أن يبتعد عن الوقوع في أمور قد تحسب عليه فيما بعد، مثل التنجيم لقوله صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس علماً من النجوم، اقتبس شعبة من السحر»، أو التطير، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهّن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهناً فصدقه فيما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم».
أيضًا لا يفوت المسلم قبل الاستشارة أن يلجأ إلى الله عالم الغيب والشهادة، ويستخيره قبل كل شيء، وهو ما دل عليه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو قال عاجل أمري وآجله- فاقدُره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدُر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، قال: ويسمي حاجته».