عزيزي المسلم، عيش بالأمل، وإياك أن تفقده أبدًا يومًا ما، مهما حدث، فالأمل لاشك من أهم العناصر التي تقيم الإنسان على مواجهة كل مصاعب الحياة، فهو يبعث الفرح والطمأنينة، ويحفز الإنسان على الصمود والمثابرة وعدم الاستسلام، ويبعده عن الكسل والكآبة والإحباط.
فلولا الأمل لجلس الإنسان في غرفة مظلمة ينظر لجميع الأمور التي حوله بنظرة سلبية، تمنعه من الاستمتاع بكل ما هو موجود لديهم، لذا بالتأكيد ليس هناك أجمل من كلمات تبعث الأمل في نفوسنا، وتزيد حياتنا روعة وجمالاً، وفي مثل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها العالم أجمع تحت مقصلة تفشي فيروس كورونا اللعين، بات الأمل هو الملجأ الوحيد للقضاء على هذا الفيروس، والعودة إلى حياتنا الطبيعية مرة أخرة سريعًا.
الحاجة إلى الأمل
الأمل بات الآن كالماء والهواء، لا يمكن لإنسان أن يعيش بدونه، فلولا الأمل ما بني إنسان، ولا غرس زرعًا، ولولا الأمل لما تحققت كل الإنجازات التي وصلت إليها البشرية، ومن ثم لولا الأمل لا يمكن للإنسان أن يصل لمصل ينهي تمامًا على كورونا، فالأمل قوة دافعة تشرح الصدر وتبعث النشاط في الروح والبدن، بينما اليأس يولد الإحباط فيؤدي إلي الفشل، بل أن بعض العلماء اعتبروا أن اليأس إنما هو توأم الكفر، وما ذلك إلا لأنه سوء ظن بالله.
قال الله تعالى: « وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ » (يوسف: 87)، بل أن القنوط واليأس صفة أهل الضلال، قال رب العزة سبحانه: « قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ » (الحجر: 56)، لذا على العبد المسلم أن يكون الأمل ديدنه طوال الوقت، ولا يتخلى عنه مهما كانت الظروف والصعاب التي يتعرض لها.
تفاءل وابتسم
عزيزي المسلم، مهما ضاقت بك الدنيا، تفاءل وابتسم، ولا تقل على ماذا ابتسم؟.. يكفيك فخرًا أنك مسلمًا، وتؤمن بالله عز وجل، وتتبع النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، واعلم يقينًا أن قوة الأمل من سرعة الفرج والنصر، قال تعالی: « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا » (الشرح: 5، 6).
فلن يغلب عسر يسرين، فتلك الآيات تبث في النفس روح الأمل، وتنبض في قلب الحياة بالتفاؤل، فهي من أصدق القائلين، ومن أصدق من الله قيلاً جل في علاه؟!، « وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » (آل عمران: 126).