«ما أجمل ما عند فلان؟».. جملة شهيرة بتنا نعتاد على سماعها من وقت لآخر، وربما تحدث بين الأشقاء وبعضهم البعض، متناسين أنها تفتح باب الشيطان من فورها، بل أنها قد تكون سببًا لأمر من اثنين، إما أن يحسد ما قيلت في حقه، فيقع في مشكلة نتيجة هذا الحسد، ولا يجهل عنا أن الحسد ذكر في القرآن الكريم، وأنه موجود بالفعل، ولا يدل إلا على قلوب غير صافية، لا تعرف سوى الحقد والغل.. والأمر الثاني: أن يعلم صاحب الحاجة بما قيل فيه فيغضب وربما تكون القطيعة بينه وبين من قالها، إذن لما لا نعود عن هذه الجملة السخيفة، وتعد إلينا أخلاقنا الجميلة التي تربت عليها الأمة الإسلامية، بأنه ليس منا من لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
قتال الأحباب
ألا يدري هؤلاء الذين لا يتركون صاحبهم في حاله، ويظلون يغتابونه ويتحدثون عنه، لمجرد أنه حصل على مكافأة ما، أو رأوه يشتري أمرًا ما، فلعله حرم نفسه من الكثير حتى ينال ذلك، لكننا لا يهمنا سوى أن نغتابه ونتصور أنه يعيش في رغد، ونحن محرومون، وربما نحن أفضل حالا منه.. فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: «مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف رضي الله عنهما وهو يغتسل، فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لبط به، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً، قال : ( من تتهمون به؟) ، قالوا: عامر بن ربيعة ، فقال: ( علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ) ، ثم دعا بماء، فأمر عامراً أن يتوضأ، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه».
اقرأ أيضا:
لماذا يستحب كثرة الصيام في شعبان.. لم تسمعها من قبل؟خطورة العين
الموقف السابق يكشف لنا مدى خطورة العين، وأيضًا مدى أهمية البركة، فلو تعود أي إنسان إن رأى خيرًا لأخيه أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، كما علمنا المولى عز وجل في كتابه الكريم، ما أصاب إنسانًا أخيه أبدًا بحسد أو حقد، ولما زادت بيننا الخلافات المبنية على الغل والحقد، ولأن العين حق، وأثرها نافذ وشرها واقع، جاءت الأوامر الشرعية لتحذر الناس من خطرها، فقد جاءت الوصية من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، بالتزام الأذكار والأوراد الشرعية في كل يوم وليلة، كقراءة آية الكرسي، والدعاء بقول: « أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»، وقول: « أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق»، والمداومة على قراءة سورتي "الفلق والناس" التي قال عنهما النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما تعوذ متعوذ بمثلهما).